رغم تعدد الزيارات بين رئيسي دولتي السودان وجنوب السودان فإن زيارة سلفاكير ميارديت إلى الخرطوم اليوم تحمل أبعادا أخرى، إذ إنها الزيارة الأولى منذ اندلاع الصراع المسلح مع قوات نائبه السابق رياك مشار الذي زار الخرطوم مؤخرا.

مثيانق شريلو-جوبا

أثارت زيارة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى الخرطوم اليوم الثلاثاء تساؤلات عدة بشأن أهدافها، وفيما يرى البعض أنها زيارة عادية يذهب سياسيون ومحللون إلى أن ملف الأمن سيسيطر عليها.

وتعد هذه الزيارة الأولى بالنسبة لسلفاكير منذ اشتعال الصدام المسلح بين قواته وقوات نائبه السابق رياك مشار.

وفي حين يرى البعض أن الزيارة ستركز فقط على بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها فإن آخرين يرون أنها تهدف إلى عرض كل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بشأن دعم وإيواء الحركات المسلحة بين البلدين، مشيرين إلى أن جوبا تحاول كسب ود الخرطوم حتى تبتعد عن دعم قوات المتمردين بقيادة رياك مشار.

وكانت الخارجية السودانية قد أعلنت السبت الماضي عن تأجيل زيارة سلفاكير ميارديت إلى اليوم الثلاثاء بسبب ارتباطات مسبقة للحكومة في جوبا. وقالت خارجية الخرطوم -في بيان صحفي- إن الزيارة ستبحث مناقشات تتعلق بسبل تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى فتح المعابر الحدودية بين البلدين لتسهيل التجارة البينية، وتفعيل اجتماعات اللجان الأمنية المشتركة بين الطرفين لتحديد الخط الصفري الحدودي المتعلق بنشر القوات العسكرية على طول حدود البلدين.

ويرى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بجنوب السودان السفير ميوين ماكول أن زيارة سلفاكير ميارديت للخرطوم دليل على أن البلدين يحتكمان إلى الحوار لمعالجة كافة المسائل التي تشوبها الغموض في ما يختص بعلاقات جوبا والخرطوم.

ماكول: القضايا الأمنية والنفط ومنطقة أبيي ستتصدر أجندة الزيارة (الجزيرة)

الملف الأمني
ولفت ماكول -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن القضايا الأمنية والسياسية والنفط والتعاون التجاري ومنطقة أبيي من المسائل التي تتصدر أجندة الزيارة، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن يسيطر ملفا الأمن والنفط على الخطوط الرئيسية للزيارة التي ستستغرق يوما واحدا. وتابع "لدينا شكوك تتعلق بدعم الخرطوم المتمردين وستتم مناقشة الأمر".

وبحسب البيان الرئاسي الصادر من جوبا، فإن سلفاكير ميارديت سيترأس وفدا رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والأمن والداخلية والدفاع والتجارة والنفط، إضافة إلى مسؤول ملف منطقة أبيي.

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد فقط من اتهام حكومة جوبا الخرطوم بقصف مقاطعة راجا بولاية غرب بحر الغزال الحدودية مع منطقة دارفور السودانية، وهي اتهامات نفاها مجدي مفضل نائب سفير الخرطوم بجوبا خلال حديثه للجزيرة نت، قائلا "ليست لدينا مصلحة في الهجوم علي أي منطقة داخل جنوب السودان"، وأضاف "ليس لدينا علم بشأن هذا الأمر".

جون بطرس:

الزيارة دليل على أن سلفاكير ربما يريد حث الرئيس السوداني على عدم التدخل في الصراع الدائر مقابل عقد صفقة تطمئن الخرطوم عبر تحديد نقطة الصفر الحدودية

صفقة محتملة
من جهته، يرى المحلل السياسي جون بطرس أن زيارة سلفاكير إلى الخرطوم دليل على أنه ربما يريد حث الرئيس السوداني على عدم التدخل في الصراع الدائر مقابل عقد صفقة تجعل الخرطوم تطمئن عبر تحديد نقطة الصفر الحدودية والتي بدورها ستقيد أي تحركات عسكرية للحركات المتمردة في السودان.

وأضاف بطرس للجزيرة نت أن جوبا متأكدة من دعم الخرطوم قوات رياك مشار، وأن الزيارة لن تذهب بعيدا من هذا الطريق الذي يناقش التعقيدات الأمنية للتمردات المسلحة الدائرة في البلدين.

وكان محللون قد حذروا من تحول الصراع الداخلي في جنوب السودان إلى إقليمي بسبب تضارب المصالح السياسية بين دول الجوار.

ومنذ اندلاع الحرب في أحدث دول العالم أبدت الكثير من الدول -وعلى رأسها السودان- تحفظا بشأن التدخل العسكري للحكومة الأوغندية في الصراع الأهلي بالبلاد.

المصدر : الجزيرة