شبح العقوبات الدولية وتنامي الضغوط الداخلية دفعا حاكم بوركينافاسو العسكري لإجراء مشاورات مكثفة للوصول إلى كلمة سواء مع السياسيين. ومع أن المعارضة ثمنت إجرءات زيدا الأخيرة، فإنها لا تزال تصر على إبعاد العسكر عن حكم البلاد.

أحمد الأمين-واغادوغو

ضغط سياسي محلي وتهديد دولي وحراك مجتمعي وهدوء في الشارع مشوب بالترقب، حالة تلخص المشهد العام في عاصمة بوركينافاسو واغادوغو بعد قرابة أسبوع من تنحي بليز كومباوري مرغما عن رئاسة الجمهورية وإمساك الجيش بالسلطة.

غموض رجل بوركينافاسو الجديد إسحاق زيدا بشأن مسار المرحلة الانتقالية ومن يتولاها ترك أسئلة حائرة في الوسط السياسي والإعلامي، وأدى إلى صدور تهديد وتوعد بالعقوبات من مجلس السلم الأفريقي وأطراف إقليمية ودولية لها تأثيرها المباشر في الساحة البوركينية.

وبدا المشهد محكوما بلعبة شد الحبل بين الضباط المتهمين بالرغبة في التمسك بالسلطة والساسة وهيئات المجتمع المدني الرافضة لحكم العسكر، والمجتمع الدولي الذي لا تزال مواقف بعض أطرافه غير حاسمة حتى الآن من العسكريين.

وفي ظل هذا المشهد واصل الحاكم العسكري لبوركينافاسو اجتماعاته بالأطراف السياسية والفعاليات الاجتماعية في البلاد، فبعد لقائه بالأحزاب السياسية التقى اليوم زعيم الإثنيات والقادة التقليديين وممثلي الطوائف الدينية في البلاد "بغية التشاور حول مسار توافقي للمرحلة الانتقالية".

لاسانا تو: لا خيار أمام المقدم زيدا سوى تسليم السلطة للمدنيين (الجزيرة نت)

صيغة توافقية
وقد أجمع هؤلاء على استعداد زيدا لإيجاد صيغة توافقية تمكن من تسيير المرحلة الانتقالية بما يجنب البلاد مخاطر العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية.

وقال كاردينال الكنيسة الكاثوليكية في واغادوغو فيليب وودروغو إن زيدا أكد استعداده لمرحلة انتقالية يشارك الجميع في تسييرها.

ولاحظ وودروغو "استعداد السلطة الجديدة للحوار والإنصات لمطالب المجتمع الدولي وتطلعات الشعب البوركيني لإيجاد طريقة تجنب البلاد مخاطر العقوبات الدولية". واعتبر أن "الحل لا يأتي من الخارج وإنما يصنعه البوركينيون".

وقد رأت المعارضة والقيادات الشبابية في هذا التوجه استجابة لمطالب المتظاهرين الذين أخرجوا كومباوري من الحكم.

وقال زعيم أحزاب المعارضة زفيرين ديفرى في مؤتمر صحفي أمس إن المعارضة تثمن هذا التوجه.

ورأى القيادي في الحراك الشبابي الذي أطاح بكومباوري لاسانا تو إنه "لا خيار أمام المقدم إسحاق زيدا سوى تسليم السلطة للمدنيين، لأن الذين ضحوا من أجل التخلص من الديكتاتورية لن يقبلوا حكم العسكر".

وقال لاسانا في حديث للجزيرة نت إن "الشباب أقدم على ما قام به بعد أن فاض الكيل وضاق ذرعا بالتسلط وغياب الحرية، وإذا لم يسلم المقدم إسحاق زيدا السلطة للمدنيين لتولي تسيير المرحلة الانتقالية فسنعود إلى الشارع، وليس لدينا أي استعداد للتنازل عن مطالبنا".

ولد يعقوب: زيدا يبدو جادا في استعداده للمسار التوافقي (الجزيرة نت)

دماء الشباب
وأضاف لاسانا -الذي عايش أحداث ثورة 25 يناير بمصر حين كان بالقاهرة- إن "التجربة المصرية حاضرة في أذهاننا ولن نقبل الالتفاف على ثورتنا كما تم بمصر، وسنتمسك بمطالبنا وندافع بكل قوة عن مكاسب الانتفاضة التي تحققت بدماء شبابنا".

من جانبه يرى الكاتب الصحفي في جريدة ليميتاسيون البوركينية زونغو أن "الضغط الدولي سيعطي دفعا قويا لرافضي عسكرة الحكم، وسيجعل المقدم زيدا يقدم تنازلات للمدنيين في تسيير المرحلة الانتقالية لتجنب العقوبات والعزلة".

وأضاف زونغو في حديث للجزيرة نت أن السيناريو الأقرب إلى المنطق هو اختيار شخصية مدنية لتولي منصب رئيس الدولة أثناء المرحلة الانتقالية، مع احتفاظ زيدا بالسلطة الفعلية من خلال توليه الملف العسكري والأمني.

ولا يستبعد الخبير في الشأن البوركيني إسماعيل ولد يعقوب هذا السيناريو، ويرى أن الاستعداد الذي أبداه زيدا لتسليم السلطة للمدنيين يبدو جديا حسب التصريحات والمواقف التي عبر عنها منذ أيام.

لكن ولد يعقوب يرى أن قيادة المرحلة إذا ما أسندت لمدني فربما يكون من خارج قيادات المشهد السياسي الحالي في بوركينافاسو، لأن "أغلب زعماء الأحزاب يرغبون في الترشح للانتخابات، وهو ما قد لا يكون متاحا لمن يتولى رئاسة المرحلة الانتقالية".

المصدر : الجزيرة