لا يكف الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف العرب داخل الخط الأخضر، بالتضييق الأمني تارة، وعبر القوانين تارات أخرى، وآخرها قانون "يهودية الدولة"، وهو ما دفع لتعالي الأصوات المناهضة للقانون بصفوف الدروز، خاصة أولئك الذين يخدمون بالجيش الإسرائيلي.

محمد محسن وتد-أم الفحم

وسط التباين في المواقف وفي ظل اتساع دائرة السجال حول قانون "يهودية الدولة"، طالبت قيادات بحزب الليكود الحاكم في إسرائيل بإجراء تعديلات على القانون وإدراج بنود تمنح التمييز التفضيلي للطوائف التي تخدم بالجيش الإسرائيلي.

وجاء هذا المطلب -بمنح مكانة خاصة لمن يخدم بالجيش الإسرائيلي من غير اليهود- الذي قدمه النائب في حزب الليكود الحاكم داني دانون إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كمحاولة لتفادي السجال وشق وحدة الصف لفلسطينيي 48 بمختلف انتماءاتهم وإجماعهم على رفض القانون وضرورة التصدي له.

وعقب تعالي الأصوات المناهضة للقانون بصفوف الدروز، اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاجتماع بقيادات الطائفة المعروفية التوحيدية الدرزية -التي فرض على أبنائها التجنيد الإجباري بالجيش الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي- وذلك لتقديم التوضيحات والتوصل لتفاهمات لتخطي السجال حول معاني ودلالات القومية اليهودية.

الأصوات المناهضة لقانون يهودية الدولة تتعالى في صفوف الدروز (الجزيرة)

نقطة تحول
ووجه رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية والشركسية جبر حمود انتقادات شديدة اللهجة للحكومة الإسرائيلية لمضيها بسن القوانين العنصرية، وأكد على الإجماع الرافض لـ"يهودية الدولة" الذي يعد تكريسا للعنصرية والتطرف والإقصاء للعرب، وبيّن ضرورة الشروع بنضال ومظاهرات وخطوات احتجاجية حتى شطب القانون الذي يعد خطرا وجوديا على المجتمع العربي.

أما فيما يخص مبادرة بعض الشخصيات لبنود تمنح الأفضلية للعرب الدروز في قانون "يهودية الدولة"، فأكد حمود في حديثه للجزيرة نت رفضه لهذا التوجه الذي يأتي لدوافع انتخابية ولكسب الأصوات، ودعا إلى عدم التعاطي مع هذه المقترحات الصادرة عن شخصيات قدمت للبلاد منذ عقود وتسعى للسيطرة على أهل البلد الأصليين الممتدة جذورهم بالوطن منذ آلاف السنين.

واعتبر أن العرب الفلسطينيين أمام منعطف سياسي تاريخي ونقطة تحول تلزمهم إعادة النظر مجددا في مجمل العلاقات والتعامل مع الدولة.

غطاس: القانون يندرج في إطار سياسة "فرق تسد" (الجزيرة)

فرق تسد
أما النائب بالكنيست عن حزب التجمع الوطني باسل غطاس فأكد أن "القانون ومحاولات تفضيل بعض المجموعات يندرج في إطار سياسة "فرق تسد" التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية بزرع بذور الفتنة للشرذمة والتفرقة بغرض استهداف الهوية العربية الجماعية وتفتيت النسيج الاجتماعي لفلسطينيي 48 وتقسيمهم إلى طوائف".

واستذكر غطاس -في حديثه للجزيرة نت- مخططات سلخ العرب المسيحيين عن الشعب الفلسطيني عبر المساعي لفرض التجنيد عليهم بجيش الاحتلال الإسرائيلي وقرار وزارة الداخلية بالسماح للمسيحيين بتسجيل "القومية الآرامية" في بطاقة الهوية الشخصية، ومحاولات احتواء الجدل حول القومية والمواطنة والتشريعات العنصرية ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي تتطلع إسرائيل لفرضه.

جمال: القانون يمس مبادئ المساواة وينتهك الحقوق (الجزيرة)

هوية الدولة
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب أمل جمال أن قانون "يهودية الدولة" يمس بمبادئ المساواة وينتهك الحقوق، وهو مجحف على كل المستويات للفلسطينيين، كونه يقصر الموارد والرموز والدولة والأرض على الشعب اليهودي فقط مع إخراج كل من هو ليس بيهودي من هذا الحيز، مما يؤكد انعدام الأمل لأي مجموعة حتى إن خدمت الدولة وقبلت خطابها وأعلنت الولاء بالحصول على الحقوق.

وبشأن ما تقدمه بعض القيادات الإسرائيلية من طروحات لمنح ميزانيات وأفضلية لبعض الفئات المجتمعية من فلسطينيي 48 في إطار قانون "يهودية الدولة"، أوضح جمال في حديثه للجزيرة نت أن ذلك يندرج ضمن نهج الاحتواء والإبقاء على سياسات "فرق تسد" السائدة منذ قيام الدولة، مؤكدا أن المقترحات ما هي إلا محاولات لامتصاص الغضب دون أن يكون لها أي تبعات عملية.

وعن دلالات وتداعيات القانون، يعتقد جمال أن ذلك سيؤدي لتحييد هوية الدولة خارج اللعبة السياسية وتحويلها لمستوى دستوري غير قابل للاستئناف، خاصة أن تل أبيب تسير نحو الفصل بين مكونات المجتمع وفقا للانتماء القومي.

ولفت إلى أن كل من ينتمي للثقافة العربية الفلسطينية سيتم بموجب القانون دحضه خارج السيادة التي تحدد سياسات الدولة لصالح الشعب اليهودي مع تفريغ مواطنة الفلسطيني بالداخل من أي مضمون سياسي لتبقى ذات التزام قانوني فقط تخضع لإرادة وإملاءات اليهود.

المصدر : الجزيرة