يرى المعارضون للانقلاب العسكري في مصر أن الحكم ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك قد دق المسمار الأخير في نعش ثقتهم بالقضاء، حيث قرروا اللجوء إلى القضاء البريطاني لمقاضاة المسؤولين عن "مقتل ذويهم، وتحصيل حقوقهم".

محمد أمين-لندن

يقول أسعد الغندور شقيق الدكتور طارق، الذي توفي بالسجون المصرية، إن قرار القضاء البريطاني بتجريد المسؤولين المصريين من الحصانة على أراضي المملكة المتحدة، فتح باب أمل جديد لملاحقة المسؤولين المصريين في المحاكم البريطانية.

ويروي الغندور بمرارة -وهو يمسك بأوراق وتقارير جديدة حصلت عليها العائلة من السلطات المصرية- مرارة القهر والظلم الذي حل بعائلته عقب الانقلاب، إذ قتل أخوه ونهبت أموال العائلة وشرد هو، معبرا عن اعتقاده بأن "المحاكمات الهزلية ومهرجان البراءات التي كان آخرها الرئيس المخلوع حسني مبارك أثبت أن "مصر اليوم دولة تغيب عنها العدالة".

وأوضح أن قرار القضاء البريطاني الأخير مهم جدا، وهو ينوي رفع دعوى ضد من تسبب في مقتل أخيه كرئيس الوزراء ووزير الداخلية ومدير مصلحة السجون "بشبين الكوم" وكل "المسؤولين المتآمرين"، موضحا أن التقارير التي سلمت لهم زورت تواريخ دخول وخروج أخيه من المستشفى.

الغندور ينوي رفع دعوى ضد من تسبب في مقتل أخيه كرئيس الوزراء ووزير الداخلية (الجزيرة)

بحر العقارب
وكانت المحكمة العليا البريطانية أقرت الخميس بأن أعضاء الحكومة المصرية لا يملكون حصانة من المقاضاة في بريطانيا، وأكد القرار أنه من الممكن التحقيق معهم في القضايا المرفوعة ضدهم في بريطانيا.

وشكل هذا القرار متنفسا رأى فيه كثيرون ملجأ من "جور وانحياز القضاء المصري" الذي برأ أمس السبت مبارك من تهم التآمر لقتل متظاهرين إبان ثورة يناير.

وتعليقا على تبرئة مبارك، قال إبراهيم منير القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، وعضو مكتب الإرشاد إن "المؤامرة" بمحاكمة مبارك بدأت منذ أيام النائب العام السابق عبد المجيد محمود الذي أقاله الرئيس المعزول محمد مرسي.

فمحمود، تلاعب بأوراق القضية، وقدم ملفا يخلو من أي أدلة للوصول إلى تبرئة مبارك، يتابع منير، وأن القاضي لو كان مستقلا لاستقال بدل أن يعتمد على هذه الأوراق المزيفة لتبرئة مبارك.

واعتبر منير أن هذا القرار يعطي درسا لمن كانوا يأملون شيئا من العسكر وأنه مؤشر قوي لاندلاع ثورة جديدة، وأوضح أن هذا يبين إلى أي مدى كان مرسي يسبح في بحر من العقارب وحاول قدر الإمكان إنقاذ مصر مما سماه "مصائب العسكر".

منير: تبرئة مبارك تعطي درسا لمن كانوا يأملون شيئا من العسكر ومؤشر قوي لاندلاع ثورة جديدة (الجزيرة)

وعد السيسي
وعن تفسير هذا الاستعجال من قبل السلطات المصرية لتبرئة مبارك رغم حالة الغضب المتوقعة بالشارع، يرى منير أن عبد الفتاح السيسي "يفي بوعد قطعه لإسرائيل ودول الخليج الداعمة له بإطلاق سراح مبارك"، وهو الطلب الذي كانت هذه الدول تضغط باتجاهه -حسبما نقل إليه- إبان حكم مرسي.

وبخصوص قرار القضاء البريطاني الأخير وكيفية إفادة ضحايا الانقلاب منه، قال منير إن هذا القرار جاء بعد جهد كبير وأدلة قدمت للمحكمة من قبل محامي حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان.

وأوضح أن هذا الأمر يفتح أمام المتضررين بابا واسعا على مستوى بريطانيا وأوروبا كلها، وبين أن لديهم شهادات وأوراقا موثقة من منظمات دولية كـ"هيومان رايتس ووتش" و"العفو الدولية" توثق "جرائم الانقلاب".

وأشار إلى أنه تمت الموافقة على أن كل مسؤول بالحكومة المصرية كان موجودا وموافقا على مجزرة رابعة سيقاضى، إضافة للمفتي الذي أيد أحكام الإعدام بشكل غير مسبوق في مصر ولا حتى العالم.

وختم بأن المشاورات القانونية متواصلة لبلورة مذكرات منفصلة خاصة بكل مسؤول، وأن هذه المقاضاة لن تقتصر على بريطانيا بل يتم البحث عن تعميمها في أوروبا، مؤكدا أن السيسي "مرعوب" وظهر هذا في أسلوب لقائه مع الرئيس الفرنسي ورفض حرسه العسكري الخاص تركه حتى أمام قصر الإليزية.

المصدر : الجزيرة