يشعر بعض سكان رفح المصرية بأن إسرائيل أرحم بالفلسطينيين من تعامل جيشهم الوطني معهم، حيث كانوا يسألون عن أسباب عدم تهجير إسرائيل أهالي رفح وتدمير ممتلكاتهم لمنع بناء الأنفاق، فيما يهجر الجيش المصري مواطنيه ويدمر بحجة الحفاظ على الأمن.


منى الزملوط-سيناء

ترفع رفح الفلسطينية يدها لتودع شقيقتها المصرية -التي أصبحت بعض أجزائها أثرا بعد عين- وداعا يبدو أن اللقاء بعده مستحيل، تبكي ألم فراق جارة كانت سندها وملجأ أبنائها عند كل عدوان إسرائيلي.

ولم تسلم رفح المصرية وقرينتها الفلسطينية من قرارات التهجير التي فُرضت حفاظا على الأمن القومي الإسرائيلي، كما يقول أهالي المنطقة. بيد أن رفح الفلسطينية شهدت سابقا ترحيل أهلها الذين يعيشون قرب الحدود الفلسطينية. حتى جاء يوم اختبرت رفح المصرية وأبناؤها هذا الشعور، بعد تهجيرهم من الشريط الحدودي داخل سيناء.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارا وسع فيه المنطقة العازلة في رفح إلى خمسة كيلومترات بدلا من كيلومتر واحد.

الزائر لرفح المصرية لا يرى إلا الحجارة ومنازل دمرها الجيش المصري، وأخرى تنتظر دورها، على عكس الفلسطينية التي تبدو واضحة وترى بالعين المجردة حيث المباني العالية والجديدة.

ولم يكن يفصل بين المنطقتين إلا حدود لا تزيد على عشرات الأمتار، ويروي أحد سكان رفح المصرية أن سكان المنطقتين يشعرون أنهم عائلة واحدة، ويمضون لياليهم في التسامر وتبادل أطراف الحديث.

واللافت كان سؤال سكان رفح الفلسطينية، عن أسباب عدم تدمير إسرائيل -كدولة محتلة- رفح الفلسطينية كما فعل الجيش المصري في أهله وناسه برفح المصرية، ويتابعون لماذا عرض الجيش المصري تأمين حدود إسرائيل، والحفاظ على أمنها بهدمه لهذه المنطقة؟ بينما الطرف المعني (إسرائيل) لم يُهجر الفلسطينيين ويدمر ممتلكاتهم، اعتراضا على الأنفاق والتهريب.

منزل مدمر برفح المصرية ويظهر خلفه التعمير والبنيان برفح الفلسطينية (الجزيرة)

تهجير قسري
خمسون عاما من الجيرة شُطبت بساعات معدودات، تقول بحرقة سيدة من رفح المصرية "لا أتحمل فكرة البعد عن جيراني الذين باتوا أكثر من شقيقاتي، أريد أن أُدفن في منطقتي، إلى أين سأغادرها؟ وهل لا يزال في العمر خمسة عقود إضافية للتعرف على أصدقاء جدد"، تنهي كلامها بصوت خافت لا يكاد يُسمع.

ومن سخرية الأقدار، أن "الجريمة التي تُرتكب بحق أبناء سيناء، ونكبة رفح المصرية، تزامنت مع ذكرى العدوان الثلاثي على مصر" يقول برهوم، الذي يعيش وزوجته وثلاثة أطفال بمنزل من ثلاثة طوابق في حي الأحراش برفح المصرية الذي يقع على بعد خمسمائة متر عن الحدود.

اغرورقت عينا الرجل بالدمع تأثرا وهو ينظر إلى بيته المشمول بقرار الهدم في المرحلة الثانية "كنا نتمنى ألا تأتي ساعة كهذه، تجور علينا الدولة, نشعر بالغضب والانكسار, عقاب الدولة قاس وبشع، ونحن مواطنون شرفاء لا نستحق الإهانة"، فكان على الدولة سن قانون يحد من الأنفاق بين سيناء وفلسطين وتعمير وإنماء المنطقة بدلا من تدميرها وتهجير أهلها.

ويختم للجزيرة نت أن التهجير القسري جريمة لا تسقط بالتقادم وطردهم من منازلهم في 24 ساعة، أصعب موقف "نواجهه في سيناء منذ الاحتلال الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة