بدر محمد بدر-القاهرة

أثار قاضي محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ومعاونيه المستشار محمود الرشيدي جدلا واسعا بسبب الحكم بالبراءة للجميع، ضاربا عرض الحائط بنحو ألف شخص قتلوا بالرصاص الحي في أحداث ثورة 25 يناير 2011، إضافة إلى أكثر من ستة آلاف مصاب.

وجاءت وقائع هذا الحكم المفاجئ الذي بلغت أوراق القضية التي صدر بناء عليها نحو 160 ألف ورقة لتثير مشاعر الغضب العارم لدى آلاف الشباب، ومعهم أسر الشهداء وبعض الناشطين، حيث تجمعوا في ميدان التحرير الذي شهد الانطلاقة الأولى للثورة، وواجهتهم قوات الشرطة والجيش بالقوة المفرطة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة، وإصابة واعتقال العشرات، وتفرق الباقون سريعا.

حكم معيب
جبهة استقلال القضاء -المناوئة للانقلاب العسكري- وصفت الحكم من الناحية القانونية بأنه "معيب، وصدر بالمخالفة لما استقرت عليه دلائل عدة كافية توجب إعدام مبارك وكل معاونيه في القتل منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن".

وقال بيان الجبهة عقب صدور الحكم أمس السبت إن "المحاكمة باطلة وتستوجب الطعن، وإحالة الرشيدي للصلاحية والعزل هي مسألة وقت".

وحذر البيان من أن الحكم المعيب "يفتح أبواب الانتقام الشعبي بعد الإصرار على تغييب العدالة"، واعتبره استكمالا "للمحنة التي تحياها المؤسسة القضائية بعد الانقلاب العسكري، ونتيجة طبيعية بعد مذبحة الانقلاب المستمرة للقضاة الشرفاء".

من هو الرشيدي؟
ولد المستشار محمود كامل الرشيدي -صاحب الحكم المثير للجدل- في حي حدائق القبة بالقاهرة في 1 أغسطس/آب 1952، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1974، والتحق بالعمل في النيابة العامة في 28 مايو/أيار 1975.

عمل الرشيدي معاونا للنيابة في نيابة الأربعين بمحافظة السويس، وبعد سبعة أشهر تمت ترقيته إلى درجة مساعد نيابة، ثم مدير نيابة "الأربعين" في السويس وجنوب سيناء معا، وظل بها حتى 1980، ثم انتقل إلى نيابة بنها الكلية بمحافظة القليوبية شمال القاهرة.

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 1982 عمل قاضيا بمحكمة شمال القاهرة، وظل بها حتى انتقل رئيسا لمحكمة مصر الجديدة حتى عام 1991، ثم رئيسا لمحكمة سوهاج جنوب الصعيد قبل ترقيته إلى درجة مستشار في 31 أغسطس/آب 1992.

وفي 30 يونيو/حزيران 1998 ترقى إلى درجة رئيس بمحكمة الاستئناف، وشغل منصب عضو الشمال وعضو اليمين في محاكم الجنايات بالزقازيق والقاهرة والجيزة والإسماعلية والسويس.

تولى الرشيدي درجة رئيس الدائرة الثانية لمحكمة جنايات شمال القاهرة، والتي تنظر محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وشركائه من قيادات أجهزة الأمن في قضية قتل المتظاهرين بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011، وذلك في 1 أكتوبر/تشرين الأول عام 2012 بعد بلوغ رئيس الدائرة السابق سن التقاعد.

أثناء نظر القضية -وقبل صدور الحكم- شارك المستشار الرشيدي في برنامج تلفزيوني وثائقي تم عرضه على إحدى القنوات الخاصة المقربة من نظام مبارك عن حجم أوراق القضية الضخم، وهو ما اعتبره قانونيون مخالفا للقواعد المستقرة في تاريخ القضاء.

ولم تتم إعارة الرشيدي إلى أي دولة عربية، بسبب رفضه السفر للعمل خارج مصر، وله ابن وحيد يعمل طبيب أسنان، وتعمل زوجته مديرة لأحد بنوك القطاع العام السابقة.

المصدر : الجزيرة