نفت حركة حماس أي نشاط عسكري لها انطلاقا من الأردن، وجاء النفي على خلفية اتهام السلطات الأردنية عناصر من جماعة الإخوان المسلمين بتهريب السلاح إلى الضفة الغربية، ويتوقع محاكمة هؤلاء العناصر وفق أحكام قانون منع الإرهاب.

محمد النجار-عمّان

كشفت مصادر متعددة للجزيرة نت أن السلطات الأردنية تتجه لمحاكمة معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين وفق أحكام قانون منع الإرهاب، بعد أن اتهمتهم بمحاولة تهريب السلاح لفلسطين. فيما قال سياسيون إن المخابرات الأردنية تحقق فيما إذا كان المعتقلون يشكلون "تنظيما سريا" داخل الجماعة في المملكة.

وحسب المصادر التي تحدثت للجزيرة نت فإن الاعتقالات التي طالت مؤخرا 20 من النشطاء غالبيتهم من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، ومن موظفي النقابات المهنية خاصة نقابة المهندسين اعتقلوا بعد أن قام اثنان منهم بـ"تلقي تدريبات" في قطاع غزة أثناء إحدى الزيارات التضامنية لوفد أردني للقطاع المحاصر.

وبينت المصادر أيضا أن هذين الشابين حاولا تدريب آخرين بهدف تنفيذ عمليات في الضفة الغربية المحتلة، وجمع أموال بغرض شراء أسلحة وتهريبها للضفة الغربية، أو شرائها بأي طريقة من الضفة وتنفيذ عمليات ضد سلطات الاحتلال بها.

واللافت أن اعتقال هؤلاء جميعا جاء متزامنا مع اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ما قالت إنها خلية تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنوي تنفيذ عمليات داخل الضفة الغربية، وإن من بين المعتقلين أردنيين هما المهندسان عبد الله الزيتاوي، الذي فتشت قوات الأمن منزله قبل نحو أسبوع، ومحمد جبارة.

وقد طالت الاعتقالات في الأردن الأسير السابق لدى إسرائيل مازن ملصة، والباحث في شؤون الأسرى غسان دوعر ونجله براء، كما طالت الصحفي خالد الدعوم، وعددا آخر من الناشطين غالبيتهم من المهندسين أو العاملين في نقابتهم.
الأمن الأردني يسعى للربط بين الإخوان المسلمين ونشاط حماس المقاوم (الجزيرة)
لا علاقة لحماس
وتكشف المصادر أيضا أن أحد أبرز الأسماء التي وردت في التحقيقات الأردنية هو القيادي في حركة حماس والأسير السابق في سجون الاحتلال صالح العاروري والمقيم حاليا خارج فلسطين، وهو الاسم الذي ورد مؤخرا باعتباره أحد المسؤولين عن "الخلية" التي أعلنت إسرائيل اعتقالها في الضفة الغربية.

لكن العاروري نفى للجزيرة نت -عبر الهاتف- أي علاقة له بالتحقيقات في الأردن، مؤكدا على سياسة حماس بعدم العمل العسكري في الساحة الأردنية.

وقال للجزيرة نت "حماس ملتزمة بألا تعمل انطلاقا من الأردن أو في الأردن، وبالنسبة لها الأردن ليس ساحة عمل، وهذا أمر تعرف الأجهزة الأمنية الأردنية التزامنا به، ساحة عملنا ومقاومتنا هي فلسطين، وعدونا هو الاحتلال الصهيوني".

وتابع "لا يجب أن يفهم من كلامي أنني ضد اندفاع أي شاب عربي أو مسلم نحو التفكير بمقاومة الاحتلال، هذا عمل شريف في ظل الانتهاكات والعدوان الإسرائيلي المستمر على القدس والمسجد الأقصى وقطاع غزة، ولكن لا علاقة لحماس بمن يحقق معهم في الأردن أو بمضمون هذه التحقيقات".

ولفت العاروري إلى أن حماس تدرك أن تهريب السلاح للضفة الغربية عن طريق الأردن "صعب وغير ممكن ولم نعد نجربه".

غير أن مصادر سياسية أردنية قالت للجزيرة نت إن اتجاها جديدا فتح في التحقيق بعد اعتقال زكي بني ارشيد -نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين- وتوجيه تهم له على خلفية قانون منع الإرهاب.

وحسب المصادر تحاول التحقيقات التأكد مما إذا كان هناك رابط بين عدد من المعتقلين وبني ارشيد.
 العضايلة استغرب ربط المعتقلين بصناعة تنظيم عسكري للإخوان (الجزيرة)

عزل سياسي
وحسب الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان فإن هذا الربط في حال التوصل له سيؤدي لاتهام الإخوان من خلال هؤلاء المعتقلين، بأنهم شكلوا "تنظيما سريا عسكريا داخل الجماعة".

وأشار إلى أن مصادر مطلعة على التحقيق أكدت أن الاتجاه يذهب نحو محاكمة المعتقلين من الإخوان أمام محكمة أمن الدولة، أيا كانت نتائج التحقيق.

وردا على التهم الموجهة للشبان "ومحاولات إصدار اتهام بوجود تنظيم سري عسكري داخل الجماعة"، قال القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين مراد العضايلة للجزيرة نت إن "أيا من المعتقلين لم يثبت عليه تهريب أو شراء سلاح".

وأضاف "كل ما ثبت حتى الآن هو أن هناك من جمع تبرعات ونقلها للضفة الغربية المحتلة لا أكثر ولا أقل".

واستغرب العضايلة بشدة التوجه للربط بين المعتقلين و"صناعة تنظيم عسكري للجماعة"، وقال "هذا أمر غير معقول وأقرب للجنون، كانت المعلومات تقول إن هناك محاولات لعزل زكي بني ارشيد سياسيا عبر الحكم عليه بالسجن".

وأردف "من يريد تجريم الإخوان باتهامهم بالإرهاب وتشكيل خلايا مسلحة، لا يدرك خطورة إثارته للمجتمع والرأي العام، وكل ذلك من أجل إقناع صاحب القرار بضرورة وصم الإخوان في الأردن بالإرهاب بناء على صناعة تنظيمات موهومة".

المصدر : الجزيرة