رمضان عبد الله-القاهرة

"اللهم انتقم ممن ظلموا أولادنا"، هكذا علقت والدة أحمد عبد الرحيم (23 عاما) الذي قتل برصاص الأمن في ميدان المطرية شرق القاهرة يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 -الذي عرف بجمعة الغضب- تعليقا على تبرئة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه ومعاونيه من تهمة قتل المتظاهرين إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد برأت السبت مبارك وكافة المتهمين معه في القضية التي عرفت بـ"محاكمة القرن"، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من التقاضي.

والدة عبد الرحيم تقول للجزيرة نت "لم أكف عن الدعاء على من أهدروا دماء ابني منذ سماع الحكم"، وأضافت "ماذا نفعل؟ ولمن نشكو؟ فالقضاء وأجهزة الأمن جعلونا نكره مصر، ومن يعترض على الظلم سيعتقل أو يقتل".

أما والدة أحمد عبد الجابر حسين (24 عاما) الذي قتل في حي الشرابية شرق القاهرة يوم جمعة الغضب أيضا، فتساءلت قائلة "إذا كان مبارك ورجاله أبرياء فمن الذي قتل ابني يوم زفافه إذن؟".

وتابعت السيدة حديثها للجزيرة نت "نعم حصلنا على تعويض مادي قيمته مائة ألف جنيه في عهد المجلس العسكري (نحو 14 ألف دولار)، ونتقاضى معاش شهيد قيمته 1700 جنيه شهريا (نحو 240 دولارا)"، لكنها تساءلت "كيف يبرئون مبارك بعدما رأى العالم كله أبناءنا وهم يقتلون على الشاشات؟ أين العدالة وأين هو القضاء النزيه؟".

والد هدير عادل سليمان (14 عاما) التي قتلت برصاص الأمن في حي المعادي جنوب شرق القاهرة، قال للجزيرة نت "لم نقتص من القتلة في الدنيا، وسنقتص منهم أمام الله"، مضيفا "إذا كان هناك قتلى ومصابون ولا يوجد متهمون، فمن قتلهم إذن؟ أخشى أن نتهم بقتل ذوينا".

وتساءل سليمان "لو كان للذين يحتفلون ببراءة مبارك قتلى أو مصابون فهل كانوا سيهللون لتبرئته؟".

أهالي ضحايا ثورة يناير مصرون على مطلب القصاص من قتلة أبنائهم (غيتي)

حكم مسيّس
وفي محافظة الإسكندرية شمال مصر، وصف والد حسين طه حسين (طالب بالفرقة الثانية في كلية الحقوق) الحكم بأنه "مسيس".

وأضاف للجزيرة نت "كان لا بد من إجراء محاكمات ثورية منذ البداية، فالمحكمة الجنائية أهدرت دماء أبنائنا". وتابع "قدمنا أدلة وفيديوهات للجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس المعزول محمد مرسي، ولم يؤخذ بها".

بدوره، قال عضو هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني أسعد هيكل إن المحكمة "أخطأت خطأ جسيما بمنعها أسر الشهداء والمصابين ومحاميهم من حضور الجلسات ومتابعة الدعوى"، وأكد للجزيرة نت أن المحكمة "اكتفت بالاستماع لدفاع المتهمين فقط".

وأضاف هيكل "قدمنا أدلة كافية لإدانة المتهمين، لكن القاضي أخذ بما دار في المحكمة من سجالات، ولم يأخذ بالأدلة".

وتابع "رفعنا دعوى مخاصمة ضد رئيس المحكمة المستشار محمود كامل الرشيدي أمام الدائرة 165 استئناف القاهرة، والدعوى مؤجلة ليوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ويمكن لمحكمة المخاصمة إلغاء حكم براءة مبارك إذا قبلت الدعوى".

وأشار إلى أن الأمل الأخير في إحياء حقوق الضحايا يبقى معلقا بنقض حكم البراءة وإعادة المحاكمة، قائلا "أتمنى ألا يحدث مثلما حدث في عصر النائب العام السابق المستشار طلعت عبد الله، حيث لم يقدم أسباب الطعن في القضية المعروفة بموقعة الجمل، وتأخرَ عن موعد تقديم الطعن، وتم إغلاق القضية".

المصدر : الجزيرة