عرضت فرنسا على كومباوري منصبا دوليا مقابل التنحي، ونصحته بعدم تعديل الدستور، وعندما لم يستجب لها تنصلت منه لقناعتها بعجزه عن الصمود، وفق خبراء توقع بعضهم قبول باريس تولي عسكري إدارة المرحلة الانتقالية في بوركينافاسو وفق شروط.

عبد الله بن عالي-باريس

رأى خبراء في العلاقات الفرنسية الأفريقية أن باريس تخلت عن رئيس بوركينافاسو المتنحي بليز كومباوري الذي كان يعد أهم حلفائها في القارة السمراء.

وأشاروا إلى أن موقف باريس دفع "رجل واغادوغو القوي" إلى الإسراع بإعلان استقالته يوم الجمعة الماضي غداة مظاهرات شعبية عنيفة شهدتها المستعمرة الفرنسية السابقة.

واعتبر المحللون أن حكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كانت مقتنعة بعجز حليفها عن الصمود في وجه الانتفاضة الشعبية، مؤكدين أن مصلحة باريس ليست مرتبطة بشخص كمباوري وإنما باستقرار بوركينافاسو.

ورجح هؤلاء أن تعمل الدبلوماسية الفرنسية على فرض "إدارة مدنية" لفترة انتقالية قصيرة تفضي إلى انتخابات تعددية وشفافة في البلاد.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، قال خبير الشؤون الأفريقية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية فيليب هوغون إن باريس لم تتفاجأ بتطورات الأحداث في بوركينافاسو.

هوغون: فرنسا تخلت عن كومباوري تفاديا لزعزعة استقرار بوركينافاسو (الجزيرة نت)

الدوائر الفرنسية
وأشار هوغون إلى أن الدوائر الرسمية الفرنسية كانت تتوقع تفجر غضب شعبي عارم في البلاد احتجاجا على خطط الرئيس السابق الرامية إلى تعديل الدستور.

ولدعم وجهة نظره، ساق المحلل الفرنسي واقعة توجيه هولاند رسالة إلى كومباوري يوم 7 أكتوبر/تشرين الماضي حثه فيها على العدول عن فرض "تعديلات غير توافقية" على القانون الأساسي لبلاده، ووعده إن استجاب له بدعمه في الحصول على منصب رفيع في إحدى المنظمات الدولية.

وأضاف أن كمباوري ظل منذ وصوله إلى سدة الرئاسة عام 1987 حليفا وفيا لفرنسا التي سمح لها بنشر وحدات عسكرية للعمليات الخاصة في بلاده.

وأشار هوغون إلى أن كمباوري لعب دور الوسيط في عدة صراعات بغرب أفريقيا، لاسيما في التوغو وغينيا وساحل العاج ومالي "على نحو تقاطع كثيرا مع الرؤى والمصالح الفرنسية". كما أشار إلى دور كمباري في عمليات الإفراج عن رهائن غربيين كانوا محتجزين لدى الجماعات الجهادية في منطقة الساحل.

وأردف أن "فرنسا شجعته على الرحيل لأنها حريصة على تفادي زعزعة استقرار بوركينافاسو واختراق أراضيها من قبل الجماعات المتطرفة في غرب أفريقيا".

آبا: باريس لن تقبل ترشح العسكر
للانتخابات المقبلة في بوركينافاسو (الجزيرة نت)

المصالح الفرنسية
واستبعد الباحث الفرنسي أن يفضي انتقال السلطة في واغادوغو إلى تأثيرات سلبية على المصالح الفرنسية في بوركينافاسو، لافتا إلى أن باريس تدعم قيام "إدارة مدنية للمرحلة الانتقالية" على غرار واشنطن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وقد أيد هذا الطرح الصحفي المختص في الشؤون الأفريقية كريستوف بوابوفييه الذي أكد أن باريس تعمل على إيجاد صيغة تمكن من تنصيب رئيس مدني للمرحلة الانتقالية بدل المقدم إسحاق يعقوب زيدا الذي عينه الجيش السبت الماضي رئيسا للبلاد.

وأوضح بوابوفييه أن باريس كانت تفضل أن تتم تسوية خلافة كومباوري وفق الدستور المحلي الذي ينص على أن يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة الدولة بالوكالة في حال استقالة رئيس البلاد.

لكنه أضاف أن "المشكلة أن رئيس مجلس النواب لاذ بالفرار ولا أحد يعرف مكانه".

وشدد الإعلامي الفرنسي على أن بلاده لا تتوجس خيفة من الوضع الجديد في بوركينافاسو، مشيرا إلى "أن المتظاهرين هناك لم يرفعوا أي شعار معاد لفرنسا التي لديها علاقات جيدة مع أبرز قادة المعارضة".

أما الخبير النيجري في العلاقات الفرنسية الأفريقية صديقي آبا فأكد أن الحكومة الفرنسية عجلت باستقالة كومباوري حينما سربت الخميس الماضي رسالة هولاند التي دعاه فيها إلى التخلي عن خطته بتعديل الدستور.

ورأى آبا أن باريس قد تقبل على مضض بقاء عسكري على رأس السلطة المؤقتة بشرط أن تكون المرحلة الانتقالية قصيرة، وأن يتعهد قادة الجيش بعدم الترشح للانتخابات المقبلة في بوركينافاسو.

المصدر : الجزيرة