بعنوان "معركة الهوية"، دعت الجبهة السلفية إلى ثورة إسلامية ضد الانقلاب بمصر لتحقيق عبودية الناس لله، وجعل الشريعة أساسا للقوانين. وبينما يعتبر مراقبون ذلك دعوة صريحة لحمل السلاح، تقول الجبهة إن "أسباب الانتفاضة غلق المساجد ومنع الأذان ومحاربة حلقات الذكر".

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

فرض الهوية ورفض الهيمنة وإسقاط حكم العسكر.. ثلاثة أهداف حددتها الجبهة السلفية في مصر لما أسمتها "انتفاضة الشباب المسلم" التي دعت إليها يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتحت مسمى "معركة الهوية"، أصدرت الجبهة السلفية -أحد كيانات التحالف الوطني لدعم الشرعية- بيانا دعت فيه إلى ثورة إسلامية ضد الانقلاب العسكري "لتحقيق عبودية الناس لله في الأرض فتقيم الشرائع كأساس للقوانين".

وشملت أهداف الانتفاضة -وفق البيان- رفض العلمانية والهيمنة الأميركية والسيطرة الإسرائيلية، كما دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

الجبهة السلفية: هدفنا رفع راية الشريعة وإعادة تذكير الناس بها (الجزيرة نت)

راية الشريعة
وفي بيان حمل عنوان "نقاط هامة حول الانتفاضة"، ذكرت الجبهة أن "الهدف العام للحملة هو رفع راية الشريعة وإعادة تذكير الناس بها، ولا يوجد لزام بين الهدف العام من إظهار راية الشريعة وتبني مسار عمل بعينه (سلمي-مسلح)"، وهو ما اعتبره مراقبون دعوة صريحة إلى حمل المحتجين للسلاح.

ولكن المتحدث باسم الجبهة السلفية الدكتور خالد سعيد خرج سريعا عبر بيان إعلامي ليعلن اعتذار الجبهة عما اعتبره "خطأ في الصياغة".

وأضاف أن "البعض تصوّر أن انطلاقنا ﻷفق أوسع بشأن فعاليات مختلفة عن تلك التي يتبناها التحالف الوطني أو غيره من الكيانات، فتصور أن هذا مفارقة منا للسلمية إلى حيز العنف أو استخدام السلاح".

أسباب الانتفاضة
وتعرّف الجبهة السلفية نفسها على موقعها الرسمي على الإنترنت، بأنها حركة وتيار أو جماعة ضغط تضم عدة تكتلات دعوية سلفية من محافظات مختلفة وعدة رموز مستقلة من الاتجاه نفسه.

وعدّد القيادي في الجبهة الدكتور سعد فياض أسباب الانتفاضة الإسلامية، وذكر منها غلق السلطة المساجد ومنع الأذان ومحاربة حلقات الذكر والقرآن.

وأكد عبر تدوينات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ضرورة رفع راية الشريعة الإسلامية لتجتمع عليها الشعوب التي بدأت تشعر بفشل الرأسمالية والحضارة الغربية.

سترفع المصاحف
وأشار فياض إلى رفع انتفاضة الشباب المسلم راية أوسع من التحالف الوطني لدعم الشريعة، وتابع "ما زلت متمسكا بدعم الرئيس المعزول محمد مرسي، ولكن هذه الانتفاضة لن ترفع صور مرسي ولكنها سترفع المصاحف".

وانتشر وسم (هاشتاغ) انتفاضة الشباب المسلم على موقعي فيسبوك وتويتر، كما أعلنت الجبهة السلفية على صفحتها على فيسبوك أن الحشد ليوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري غير مركزي.

وفي المقابل تقدم ائتلاف دعم صندوق "تحيا مصر" المؤيد للانقلاب العسكري، ببلاغ ضد قيادات الجبهة السلفية اتهمهم فيه بالتطرف والتحريض ضد الدولة المصرية وحمل السلاح.

قلب الحكم
وتقدم المحامي سمير صبري ببلاغ عاجل للمدعي العام العسكري ضد المتحدث باسم الجبهة خالد سعيد، متهما إياه بالتحريض على قلب نظام الحكم.

بدوره رفض الدكتور يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن الدعوة إلى انتفاضة الشباب المسلم، معتبراً إياها مواجهة خطيرة مع النظام ولا مكاسب منها.

وأضاف حماد للجزيرة نت أنه لا يصح الدفع بالشباب المسلم كرأس حربة أمام الانقلاب العسكري الذي لن يتورع عن قتلهم تحت حماية دولية. وتابع أن "الإسلاميين لا بواكي لهم"، مشددا على خطأ حصر الانتفاضة بشباب التيار الإسلامي.

الهتيمي: الدعوة للثورة رد فعل على
الإقصاء الذي يعانيه الإسلاميون (الجزيرة نت)

جر الإسلاميين
ورغم تأكيد المحلل السياسي أسامة الهتيمي على تفهمه أسباب الدعوة التي جاءت كرد فعل على حالة الإقصاء التي يعانيها التيار الإسلامي، فإنه اعتبرها استجابة لمحاولات جر الإسلاميين إلى حالة الاستقطاب السياسي، مما سيؤدي إلى إضعاف الحراك المضاد للأوضاع في مصر.

وأوضح الهتيمي في حديثه للجزيرة نت أن الدعوات التي تصور أن تغيرا نوعيا سيحدث في حجم ونتائج المظاهرات يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري يمكن أن تصيب الكثيرين بحالة إحباط، خاصة إذا خرجت هذه الجموع دون نتيجة مرجوة.

أما عن موقف السلطة من الانتفاضة فأكد المحلل السياسي أن الجبهة السلفية تعطي مسوغا جديدا لممارسة المزيد من الانتهاكات بحق المتظاهرين.

دعوة عنف
من جهته وصف يسري العزباوي الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية التابع لصحيفة الأهرام شبه الحكومية، انتفاضة الشباب المسلم بالدعوة الصريحة إلى العنف.

وأكد العزباوي للجزيرة نت أن الجبهة السلفية تحاول ضرب استقرار وأمن الدولة بدعوتها الأخيرة، معتبرا إياها بداية لتمهيد الطريق أمام دخول تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة إلى مصر.

وأكد أن الدعوة إلى الانتفاضة الإسلامية قوبلت برفض كبير من القوى المدنية ومن عناصر التيار الإسلامي نفسه، مختتما حديثه بالقول "إن الجبهة تدفع الدولة لاستخدام العنف ضدها".

المصدر : الجزيرة