بعد وقوف عدد كبير من قادة المؤسسات الإعلامية إلى جانب النظام ودعوتهم لعدم تناول أي خبر ينتقد الأجهزة الرسمية، باتت مهنة الصحافة في مصر تواجه خطر التأميم في نظر مراقبين أكدوا رفضهم لإسكات الأصوات المعارضة والانتقاص من حرية التعبير.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يشهد الوسط الإعلامي المصري جدلا كبيرا بعد صدور بيان من نقيب الصحفيين ورؤساء تحرير 16 صحيفة قومية وخاصة يحظر نشر أخبار تنتقد المؤسسات الرسمية في صحفهم بحجة الوقوف مع الدولة في حربها ضد الإرهاب.

وجاء البيان بعد لقاء علني بمقر حزب الوفد ضم نقيب الصحفيين ورؤساء تحرير صحف الأهرام والأخبار والجمهورية والمساء والوفد والمصري اليوم والوطن واليوم السابع والشروق والتحرير والدستور والأسبوع والفجر والجماهير والخميس والأهالي.

وأكد رؤساء التحرير الموقعون على البيان حرصهم الشديد على حماية حرية الكلمة "وتحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو"، غير أنهم جددوا رفضهم لما سموها محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة والتطاول على الجيش والشرطة والقضاء بما ينعكس سلبا على أداء هذه الأجهزة.

وعلى الفور وقع 300 صحفي بيانا موازيا رفضوا فيه بيان رؤساء التحرير، واعتبروا تلك التحركات خطوة نحو تأميم المهنة وإسكات الأصوات المعارضة، وشددوا على أن محاربة الإرهاب واجب لا علاقة له بالتخلي الطوعي عن حرية الرأي والتعبير.

واعتبر الصحفيون بيان رؤساء التحرير تأميما اختياريا للصحافة وتسليم زمامها للسلطة الحاكمة بزعم مكافحة الإرهاب.

وشددوا على أن التطبيق الفاعل لميثاق الشرف الصحفي كاف لمواجهة أي خروج عن قواعد وآداب المهنة أو أي تحريض على العنف.

مصطفى بكري: قررنا الوقوف إلى جانب الدولة في حربها مع الإرهاب من منطلق الحرص على أمن واستقرار البلاد

بجانب الدولة
لكن رئيس تحرير جريدة الأسبوع مصطفى بكري قال في تصريحات صحفية إن مصر في حالة حرب مع التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، لذلك "نرفض محاولات التشكيك والتطاول على الجيش أوالشرطة والقضاء".

وأضاف بكري -الذي وقع على بيان المؤسسات الصحفية المناصرة للأجهزة الرسمية- أنهم متمسكون بحرية التعبير، "لكننا قررنا الوقوف إلى جانب الدولة في حربها مع الإرهاب، من منطلق الحرص على أمن واستقرار البلاد".

وأضاف أن المواطنين بحاجة إلى برامج توعية وتثقيف لتفكيك الفكر التكفيري، مشددا على أن الجماعة الصحفية قادرة على "لجم" أي صحفي يخالف البيان ويقوم بنشر أخبار تصب في صالح جماعة الإخوان المسلمين أو حركة 6 أبريل.

ولفت إلى استعداد نقابة الصحفيين لعقد لقاء مشترك يضم كلا من رؤساء القنوات الفضائية ورؤساء تحرير الصحف بمشاركة المجلس الأعلى للصحافة لتحديد خطاب إعلامى يتم تبينه في الفترة المقبلة لمواجهة الإرهاب. 

في المقابل أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن بيان رؤساء التحرير يعني أنهم "قرروا الاحتشاد خلف الجنرال في معركة وهمية، وشنقوا حرية الصحافة بأيديهم"، قائلا إن هذه جريمة كبرى لا بد من معاقبتهم عليها.

العربي: بيان رؤساء التحرير جريمة كبرى بحق الصحافة بمصر (الجزيرة نت)

أبواق للنظام
وأضاف للجزيرة نت أن هؤلاء الصحفيين ارتكبوا جناية كبرى على مهنتهم حين وضعوا مزيدا من القيود عليها بأنفسهم.

وأضاف أنه إذا كانت "سلطة الانقلاب" تتحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المهنة من انحطاط، فإن رؤساء التحرير أصبحوا شركاء بوضوح في الجريمة.

وأردف "لقد ارتضى رؤساء التحرير أن يكونوا أبواقا بل ذيولا لقائد الانقلاب الذي طلب منهم أن يقفوا بجانبه فلم يتأخروا في الاستجابة لطلبه خوفا من سيفه وطمعا في ذهبه".

واعتبر أن رؤساء التحرير "ضربوا عرض الحائط بما اكتسبته حرية الصحافة من مساحات عظيمة بفضل ثورة 25 يناير ودماء شهداء الصحافة".

وأشاد العربي بتوقيع 300 صحفي على بيان يرفضون فيه موقف رؤساء التحرير، معتبرا هذه التحركات صحوة متأخرة للوسط الصحفي، الذي يفيق الآن على انهيار حلم الحرية بعد أن تغنى بها كثيرا ومارسها على نطاق واسع منذ ثورة 25 يناير وبلغت ذروتها في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة