اتهمت وسائل إعلام مصرية حركة حماس بالوقوف وراء هجمات سيناء ودعم المسلحين، وحرّضت الجيش على ضرب غزة، والشعب لقتل كل من ينتمي لحماس في مصر. فيما قال حزب الحرية والعدالة إن اتهام حماس نفاق للسلطة الساعية للتطبيع والتضييق على المقاومة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

محمد أبو شمالة ورائد العطار اسما قائدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لـحركة حماس اغتالتهما إسرائيل يوم ٢١ أغسطس/آب ٢٠١٤، وذلك أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة.

ولكن الإعلام المصري وقادة عسكريين سابقين يصرون على اتهامهما بتنفيذ الهجوم الانتحاري مع آخرين الذي أودى بحياة 33 مجندا شمالي سيناء الأسبوع الماضي.

وقالت وسائل إعلام مصرية إن حركة حماس تقف خلف التفجيرات التي تستهدف قوات الجيش في سيناء، وبناء على ذلك حرضت الجيش المصري على ضرب غزة أسوة بإسرائيل، ودعت الشعب لقتل كل من ينتمي لحركة حماس داخل الأراضي المصرية.

ورغم عدم توجيه مصر أي اتهامات رسمية لحركة حماس، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي فور وقوع الحادث أنه بصدد اتخاذ إجراءات على الحدود مع قطاع غزة لـ"إنهاء مشكلة الإرهاب من جذورها".

وسرعان ما أصدر السيسي قرارا بإغلاق معبر رفح لأجل غير مسمى، ووقف الجولة الثانية من اتفاقات التهدئة بين حماس وإسرائيل، بعد اتخاذه قرار إنشاء منطقة عازلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة.

ومنذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، تتهم السلطات ووسائل الإعلام المصرية حماس بدعم "المسلحين التكفيريين" الذين يواجهون الدولة شمالي سيناء. وهو ما نفته حماس مرات عديدة، الأمر الذي يثير تكهنات بشأن أسباب العداء الشديد الذي يكنه النظام المصري لحركة لحماس.

رامي: النظام يهدف لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية لدى الشعب المصري (الجزيرة)

تشويه للمقاومة
وقال اللواء سميح بشادي مساعد وزير الداخلية المصري لمنطقة القناة "لقد شاركت عناصر فلسطينية في الهجوم الإرهابي الذي استهدف تمركزا لقوات الجيش في منطقة كرم القواديس في شمال سيناء".

وأضاف بشادي الذي تولى من قبل منصب مدير أمن شمال سيناء أن "العناصر الفلسطينية المشاركة في الهجوم تسللت عبر الأنفاق التي لا يزال بعضها يعمل حتى الآن، وقاموا بتجهيز السيارة المفخخة التي استخدمت في العملية داخل الأراضي المصرية".

وأردف قائلا "الإرهابيون الذين نتعامل معهم في شمال سيناء لا يملكون الخبرات التي تؤهلهم لاستخدام قذائف الهاون، كما أنهم لا يجيدون استخدام قذائف الآر بي جي بالطريقة التي رأيناها في العملية الأخيرة".

من جانبه اتهم الإعلامي مصطفى بكري قيادات حماس بالوقوف وراء تنفيذ عمليات قتل جنود مصريين في سيناء، مؤكدا أن مصر ستلاحق قيادات الحركة قضائيا، وستلزمهم بالبقاء في منازلهم.

وأضاف بكري في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن مصر لن تنسى ثأرها ولن تنسى من قتل أبناءها، وطالب حماس بتسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية إذا كانت تنفي عن نفسها الاشتراك في تدبير هذه الأحداث الإرهابية.

في المقابل وصف المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي مسارعة الكثير من وسائل الإعلام المصرية، لاتهام حركة حماس فور وقوع أي عملية إرهابية ضد جنود الجيش، بنفاق السلطة الحاكمة التي تسعى للتطبيع مع إسرائيل، والتضييق على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن النظام الحالي يستغل أي حدث لتوجيه الاتهامات إلى حركة حماس، عبر ترويج أكاذيب بهدف تشويه صورة المقاومة لدى الشعب المصري، فقد وجه اتهامات لأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات كحسن سلامة أو لشهداء كرائد العطار ومحمد أبو شمالة.

وأردف قائلا "النظام المصري متهم بالفشل في حماية الجنود، والتستر على قاتليهم، فهو لم يقدّم أي متهم للمحاكمة رغم تكرار حوادث قتل الجنود في سيناء".

الشبراوي: النظام يسعى لدعم أميركا عبر المساهمة في ضرب حركة حماس (الجزيرة)

أسباب العداء
أما منسق حركة العدالة والاستقلال المصرية محمد الشبراوي فأكد أن تعامل السلطة المصرية مع حركة حماس هو "نتيجة طبيعية للتحول الإستراتيجي لعقيدة النظام منذ 3 يوليو/تموز"، وكان من انعكاساته العمل على تحقيق الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية، ومن أبرزها "القضاء على حماس، وذلك لضمان الدعم الأميركي".

وأضاف الشبراوي في تصريح للجزيرة نت أن النظام المصري الحالي يسعى للانصهار في بوتقة الأهداف الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية بحثا عن ظهير يدعم بقاءه، كلما ازداد إخفاقه في إدارة البلاد وكلما تلاشت الحاضنة الشعبية له.

وتابع أن النظام يسعى للقضاء على المظاهرات الرافضة لوجوده، عبر خلق حالة من عدم الاستقرار، لذلك يسعى لترويج الأكاذيب حول حركة حماس، باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة