يوسف حسني- القاهرة

بعد نحو ثلاث سنوات من التقاضي بدأت يوم 3 أغسطس/آب 2011 وجلسات جاوزت الخمسين، انتهت محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه ومعاونيه، اليوم السبت، بتبرئة جميع المتهمين، وهو حكم أثار استياءً وغضبا ووصفه ناشطون مصريون بأنه "باطل".

وبرأت المحكمة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل، وانقضاء الدعوى في قضية الحصول على بعض القصور على سبيل التربح من رجل الأعمال الهارب حسين سالم.
 
القاضي الذي حذر من أن أي "إيماءة" ستصدر في قاعة المحكمة ستقابل بالسجن مدة لا تقل عن عام، أوصى المصريين بانتظار العدالة في الآخرة، وذكرهم بأن التاريخ سيحكم على مبارك ومن معه، وطالب الدولة بتقديم مساعدة مالية لذوي القتلى والمصابين.
 
أما مبارك فقوبل بالتحية العسكرية من بعض الضباط لدى عودته لمستشفى المعادي العسكري، حيث يخضع للرعاية الصحية، وقال في تصريح لفضائية "صدى البلد" التي نقلت وقائع الجلسة حصريا إنه كان واثقا "من البراءة".
 
وبينما عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهكم على الحكم والقضاء المصري، طالب رئيس جهاز أمن الدولة السابق اللواء حسن عبد الرحمن –عبر الفضائية نفسها- بعمل وسام "لرجال الشرطة الأبرياء يحمل اسم 28 يناير".
محمد عباس: براءة مبارك حكم بالإعدام على ثورة يناير (الجزيرة)

رد ثوري
الحكم الذي كان متوقعا بالنسبة للبعض بدا صادما للبعض في الوقت نفسه، واعتبره كثيرون خطوة أخيرة من خطوات إجهاض الثورة التي لم تتوقف منذ تنحية مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011، وفق حديث عضو ائتلاف شباب الثورة السابق محمد عباس، الذي رأى أن براءة مبارك هي محاولة لإعدام ثورة يناير وفق ما قاله للجزيرة نت.

وفي هذا السياق، أكد عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى أن الحركة "لم تكن تتوقع أن يعلن النظام الحالي عن معاداته للثورة بهذه الفجاجة" مؤكدا أن الحكم أصاب كثيرين بالإحباط، ومن بينهم مؤيدون للسيسي، وفق قوله.
 
ووصف مصطفى الحكم بأنه "سياسي بامتياز". وقال إن الحركة ستدعو للنزول في الشوارع والتوحد ضد النظام مهما كان بطشه وقمعه، لأن الأمر بحاجة إلى "رد ثوري". واختتم بالقول إنه لم يعد هناك مجال للحديث عن خلافات مع الإخوان من عدمه "فالأمر أصبح أكبر من كل الخلافات".
 
من جانبه، أكد المتحدث باسم حزب الدستور هيثم الخطيب للجزيرة نت أن حكم اليوم "هو بمثابة إعلان رسمي بإعادة مصر لدولة المماليك" موضحا أن أخطر ما في الحكم أنه تأكيد على غياب العدالة، وأنه قد يدفع آلافا من ذوي الضحايا للثأر بيدهم ممن قتلوا ذويهم، ويدفع كذلك ملايين المصريين الذين نزلوا ضد مبارك للثأر ممن أجهض ثورتهم، وفق قوله.
 
واعتبر الخطيب أن هذا الحكم "دليل قاطع على ولاء السيسي لمبارك وليس للثورة" مؤكدا أن "السيسي مطالب باتخاذ إجراءات ناجزة لتحقيق العدالة، إن كان يريد استكمال فترة حكمه من جهة، وإن كان يخشى حقا من أن تواجه مصر مصير سوريا والعراق من جهة أخرى".
 
وخلص إلى أن على السيسي أن يتعامل مع الوضع بسرعة وذكاء، وأن يبحث عن حلول جادة للقضايا السياسية الأخرى "وأن يضع مصير الزعيم الليبي السابق معمر القذافي نصب عينيه".

حسن نافعة: الشعب المصري ملّ من إجراءات التقاضي التي تتطلب وقتا طويلا (الجزيرة)

حكم باطل
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. حسن نافعة "إن الشعب ملَّ من إجراءات التقاضي التي قد تستغرق سنين. وأضاف للجزيرة نت "إن النظام الحاكم بات مطالبا بتوضيح ما إذا كان مع الثورة أم ضدها".

واعتبرت "جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب" تبرئة مبارك ومعاونيه "باطلة، وتستوجب الطعن، وعزل القاضي الذي أصدر الحكم" مؤكدة أن "هذا الحكم المعيب يفتح أبواب الانتقام الشعبي بعد تغييب العدالة".
 
من جانبه، قال رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع للجزيرة نت إن الحكم "يؤكد شرعية مبارك، ويشكك في ثورة يناير" مضيفا أن مبارك "حوكم في تهم هامشية تتعلق بفساد مالي، بينما لم يحاكم على إفساد الحياة السياسية ولا تعذيب المصريين ولا بيع القطاع العام، ولا غيرها من الجرائم التي كان ينبغي أن تكون الأصل في محاكمته".
 
وأوضح زارع أن النيابة العامة سواء في عهد المجلس العسكري أو الرئيس المعزول محمد مرسي لم تقدم أي دليل لإدانة مبارك، ما يعني أن كل من تولوا المسؤولية بعد الثورة "لم يحاكموا مبارك من منظور ثوري".
 
ولفت إلى أن المحامي العام الأول أوضح خلال الجلسات أن مؤسسات الدولة التي طلب منها تقديم أدلة إدانة مبارك ومعاونيه "لم تقدم أي عون".
 
وخلص رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي إلى أن النقض على الحكم "لن يقدم جديدا ما لم تكن هناك إرادة سياسية تدفع باتجاه إظهار الأدلة التي تمكن المحكمة من إقرار العدالة".
 
يُشار إلى أن النائب العام أمر بدراسة الطعن على حكم اليوم. وفي حال قبول محكمة النقض (أعلى درجات التقاضي) للطعن، فستتحول المحكمة نفسها إلى محكمة موضوع، وتنظر القضية، وتصدر فيها حكما باتا لا طعن عليه.

المصدر : الجزيرة