يعتقد أكاديمي يمني أن دمج مليشيات الحوثي بشكلها القائم يشكل خطرا على تماسك الأجهزة الأمنية وعقيدتها المبنية على أساس الولاء للوطن وحماية المؤسسات الدستورية والقانونية.

مأرب الورد-صنعاء

أبدى محللون ومواطنون يمنيون مخاوفهم من تعزيز الانقسام داخل الأجهزة الأمنية وتغذية الطابع الطائفي في حال دمج مسلحي الحوثي دون معايير واضحة تضع في الاعتبار مدى ولاء منتسبي هذه الأجهزة للوطن والشعب.

يأتي هذا مع تصاعد حديث المسؤولين اليمنيين عن ضرورة استيعاب مسلحي ما تسمى "اللجان الشعبية" التابعة لجماعة الحوثي في الجيش والأمن تنفيذا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الخاصة بإشراكهم بمؤسسات الدولة.

ولعل أبرز مظاهر هذا التحول في علاقة الدولة بالحوثيين التصريحات الأخيرة للرئيس عبد ربه منصور هادي التي أكد فيها أن الحوثيين أصبحوا شركاء يتعين استيعابهم خلافا لتصريحاته السابقة التي كان يعتبر فيها ما قاموا به منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر/أيلول الماضي عملية انقلاب على الدولة.

وكان مدير شرطة صنعاء العميد الركن عبد الرزاق المؤيد كشف في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري عن بدء استيعاب عدد من أفراد اللجان الشعبية في الأجهزة الأمنية ضمن خطة أمنية شاملة.

وبرر المؤيد هذه الخطوة في تصريحات صحفية بما سماها "النجاحات الأمنية التي حققتها هذه اللجان خلال الفترة الماضية في أحياء صنعاء".

السلامي يخشى انتقال الصراعات إلى داخل أجهزة الأمن (الجزيرة)

طابع طائفي
وتطالب جماعة الحوثي -وفق صحيفة الشارع اليمنية- بتجنيد 93 ألفا من مسلحيها في قوات الجيش والأمن ضمن عملية تفاوض سرية تجري بين السلطة في صنعاء وقادة الجماعة في صعدة.

ويرى الباحث السياسي محمد العبسي أن دمج مسلحي الحوثيين بوضعهم الحالي في الأجهزة الأمنية سيعمل على تغذية الطابع المليشياوي والطائفي لدى هذه الأجهزة.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن هذا التوجه ستكون له انعكاسات خطيرة تتمثل في تدمير المؤسسة الأمنية وتحويلها لكيان طائفي يمنح القاعدة مبررات أكثر لاستهداف أفرادها على خلفية انتمائهم.

واعتبر التصريحات الرسمية بهذا الشأن بمثابة غطاء شرعي لمزيد من تمدد الحوثيين في المدن بعد اعتبارهم شركاء. واشترط العبسي تحديد الجهات الأمنية المحتاجة للتجنيد ووضع معايير لمن يتم قبولهم من الحوثيين على أن يكون ذلك ضمن آلية واضحة تضمن ولاء أي مجند للوطن وليس تبعيته لجماعته.

جميح: دمج مليشيات الحوثي يشكل خطرا على عقيدة الأمن (الجزيرة)

خطر وتداعيات
بدوره, اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي محمد جميح دمج مليشيات الحوثي بشكلها القائم يشكل خطرا على تماسك الأجهزة الأمنية وعقيدتها المبنية على أساس الولاء للوطن وحماية المؤسسات الدستورية والقانونية.

ولفت جميح -في حديث للجزيرة نت- إلى أن أول تداعيات التوظيف في السلك العسكري والأمني بهذا الشكل بدأت تظهر مؤخرا لدى جهات أخرى بعد مطالبة قبائل مأرب وأبناء تهامة بتجنيد عشرات الآلاف أسوة بالحوثيين.

وأعرب عن خشيته من تكرار تجربة حزب الله اللبناني باليمن في حال تمكن الحوثيون من إحكام قبضتهم على قيادة وجسم الجهاز الأمني بما يجعله جهازا مليشياويا تابعا لهم خاصة مع وجود قيادات حوثية مطلوبة للأمن سبق أن فرت من مراكز التحقيق.

مخاوف المواطنين
وتزداد هذه المخاوف أكثر عند المواطنين العاديين, حيث يخشى صالح السلامي من انتقال الصراعات إلى داخل أجهزة الأمن، مما سيؤدي إلى فقدان عدد من رجال الأمن الثقة بمؤسساتهم لاستيعابها مليشيات متمردة كانت تقاتلهم إلى وقت قريب.

بينما يرجع محمد الزرقة مخاوفه من الحوثيين إلى "نزعتهم الاستعلائية وولائهم الضيق لجماعتهم"، وعدم استبعاده استغلالهم تواجدهم بالجهاز الأمني لتوظيفه لصالحهم.

المصدر : الجزيرة