رغم المؤشرات على أن فرص انطلاق الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل باتت قوية، فإن مراقبين يرون أن الحديث عن الحوار يهدف لشراء الوقت لدى الطرفين، وأن القضايا المفصلية لن تكون محل البحث على الطاولة.

علي سعد-بيروت

توحي الأجواء المحيطة بالمشاورات السياسية التي يقودها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لبدء حوار بين تيار المستقبل وحزب الله، بأن انعقاد أولى جلسات هذا الحوار باتت قريبة جدا، وإن لم يكن الموعد النهائي قد حُدد بعد، بانتظار وضع اللمسات الأخيرة على جدول الأعمال.

وتعتقد مصادر حزب الله والمستقبل أن بداية الحوار قبل نهاية السنة الجارية أمر ممكن الحصول، وأنه لا شيء نهائيا بعد.

وتقول مصادر حزب الله للجزيرة نت إنه طالما جرت الموافقة على مبدأ الحوار من قبل أمين عام الحزب حسن نصر الله، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وهو أمر ايجابي، فالاتفاق على آلية الحوار يمكن إنجازه في وقت قصير.

وكان الحريري أعلن في مقابلة تلفزيونية قبل يومين استعداده للذهاب إلى حوار مع حزب الله، من أجل المصلحة الوطنية.

ويتنقل الحريري بين الرياض وباريس منذ إسقاط حكومته من قبل قوى 8 آذار بداية عام 2011، وزار لبنان خلال هذه الفترة مرة واحدة ليومين في أغسطس/آب الماضي.
بري (يسار) يقود مشاورات كوسيط بين المستقبل وحزب الله لانطلاق الحوار (الجزيرة)

سقف الحريري
ورسم الحريري في إطلالته سقوفا واضحة للحوار، لا يزال الموقف منها ضبابيا، حول ما إذا كانت تنسف أي توقعات للخروج بنتائج مثمرة منه، وما إذا كانت بمثابة رفع سقف للحصول على أكبر مكاسب ممكنة.

يأتي ذلك بينما ذهب مراقبون كثر إلى الجزم بأن المسائل السياسية الشائكة لن تُحل على هذه الطاولة، خصوصا وأن كثيرا منها يتداخل فيه الشأن المحلي بالتداخلات الإقليمية والدولية، متوقعين أن تكون نتيجة الحوار الوحيدة تهدئة الشارعين السني والشيعي وتقطيع الوقت.

ولا ينفي عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار أهمية تنفيس الاحتقان وتخفيف انعكاسات ما يحصل في المنطقة على الداخل اللبناني، لكنه ينفي بشدة ما يقال حول أن هذه هي أسباب الحوار الوحيدة.

ويرى الحجار، في حديث للجزيرة نت، أن سقف هذا الحوار هو حماية البلد من كل ما يحاك من مؤامرات "شهدنا آثارها في المنطقة" مشيرا إلى أن هذا يمر عبر مواضيع عدة بينها موضوع رئاسة الجمهورية، المهم جدا، والذي يعد بندا أساسيا من الحوار يستوجب الذهاب إلى مشاورات وطنية.

وفي حين يفضل حزب الله عدم التعليق على كلام الحريري، ملتزما الصمت بشأنه حتى اتضاح الرؤية، وخصوصا تحديد موعد الحوار، كما قالت مصادره، يرى مشال موسى النائب عن كتلة بري أن إيجابية كلام الحريري الأبرز كانت القبول بالحوار وبأنه واقع.

مصادر حزب الله ترى أن الاتفاق على مبدأ الحوار يوفر وقت وضع الآلية (الجزيرة)

السلاح والرئاسة
ويُعد موضوع سلاح حزب الله ومشاركته في الحرب السورية، رأس الخلاف المرتبط بالداخل والخارج، والذي لا يبدو أنه في يد الطرفين المقبلين على الحوار، وهو أمر لم تنجح طاولة الحوار اللبنانية في الوصول إلى نتائج بشأنه.

ولكن بجانب هذا الموضوع، سيُطرح على طاولة حوار الحزب والمستقبل ملفات شائكة أخرى، لا يبدو حلها يسيرا، أهمها انتخاب رئيس للجمهورية، حيث يصر حزب الله على التمسك بمرشحه رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، بينما يبدو الحريري أكثر مرونة في التخلي عن ترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع مقابل مرشح توافقي.

ويقول النائب عن كتلة بري للجزيرة نت إن هذا الحوار يعد ممرا إلزاميا، وخيارا مهما جدا، يمكن عبره خلق مساحات مشتركة، تمهد لحل الكثير من الأمور العالقة، وتذليل الكثير من الخلافات في وجهات النظر.

ويشدد موسى على أنه لا يمكن التكهن بنتائجه قبل الشروع به، كون الأمور الخلافية بين الطرفين وعلى رأسها ملف الرئاسة والانتخابات هم مشترك لهما، وإن كانت وجهات النظر بشأنها مختلفة كما يحصل في الحكومة، حيث تختلف وجهات النظر بشأن مواضيع شتى، لكن الحفاظ على ديمومة العمل الحكومي يذلل هذه الخلافات.

ويتوقع أن يبحث الحوار المنتظر موضوعات مثل المحكمة الجنائية الدولية، وإنجاز قانون جديد للانتخابات يجري البحث به حاليا في اللجان النيابية، وهي أيضا تُعد من الأمور الخلافية، التي لم ينجح الطرفان طوال سنوات في التقارب بشأنها.

المصدر : الجزيرة