يعتقد خبير فلبيني أن العمالة المهاجرة مؤشر على "ضعف التنمية" التي دفعت الفلبينيين للسفر بحثا عن لقمة العيش، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، أو حتى بسبب الحرب وتردي الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد.

محمد صفوان جولاق-مانيلا

يرتبط اسم الفلبين بكثرة وانتشار عمالة أبنائها في العالم، وتشير إحصائيات حكومية إلى أن أعداد من غادروا للعمل بالخارج تقارب تسعة ملايين نسمة، أي ما يعادل نحو 9.5% من إجمالي عدد السكان، معظمهم في العالم العربي، وفي دول الخليج على وجه الخصوص.

ويعتبر انتشار اليد العاملة الرخيصة نسبيا محل فخر للفلبين، كما ترى النائبة البرلمانية باي ساندرا سيما، التي قالت للجزيرة نت إنها "ثروة وطنية تحرك اقتصادات دول العالم، وتعود بالنفع على اقتصاد البلاد، وهي من أفضل العمالة الآسيوية في العالم".

لكن هذه "الثروة" ترتبط بالكثير من الهموم والمشاكل المتعلقة بضمان حقوق ومصالح العمالة الفلبينية في الخارج، التي كثيرا ما تتعرض للطرد من العمل، أو حتى الإهانة والتعذيب وما يسمى "العبودية الحديثة".

وقد دفع هذا الواقع السلطات الفلبينية لتشديد إجراءات تصدير عمالتها خلال السنوات الماضية، حيث تطلب من الجهة التي تطلب استقدام عمالة فلبينية إبراز ما يبرر طلبها مثل سجلات أسرية أو تجارية أو كشف أرقام الحساب وحجم الأرصدة المصرفية. وتعتمد نوعية الإثباتات المطلوبة على نوعية العمل الذي سيقوم به العامل أو العاملة الفلبينية.

من جهة أخرى، ونتيجة لحوادث أضرت بعدد لا يستهان به من العمال الفلبينيين بالخارج، تمنع السلطات في الفلبين عمل رعاياها بأكثر من أربعين دولة بسبب سوء الأوضاع الأمنية فيها و"فشلها بتوفير الضمانات الكافية لحماية رعاياها من "سوء المعاملة" كالسودان وليبيا.

العمالة الفلبينية المهاجرة في مجال البناء قليلة الخبرة وغالبا ما تتعرض للطرد (الجزيرة)

عامل الخبرة
وبالتعاون مع عدة دول وشركات، أنشئت مراكز خاصة لتدريب العمالة قبل استقدامها، لتنال الحد الأدنى من الخبرة المطلوبة قبل السفر.

لكن رئيس مركز "بنجسامورو" للتنمية محمد يعقوب قال للجزيرة نت إن الحكومة تبقى مقصرة في هذا المجال، ودليل ذلك طول طوابير الرعايا أمام السفارات حتى اليوم، لأنهم كثيرا ما يتعرضون للطرد بسبب قلة الخبرة أو عدمها، أو للإهانة دون إجراءات تضمن حقوقهم وتدافع عنهم.

وتطرح قضية العمالة الفلبينية تساؤلات كثيرة حول أسبابها وأثرها على الاقتصاد المحلي، في مجتمع يتراوح متوسط دخل الفرد فيه بين 200-300 دولار شهريا.

ووفق إحصائيات حكومية وغير حكومية، فإن العمالة في الخارج تدر على الاقتصاد الفلبيني نحو ملياري بيسو سنويا ضرائب، أي ما يعادل نحو 45 مليون دولار.

وفي هذا السياق، يشير رئيس "بنجسامورو" إلى أن العمالة المهاجرة بالنسبة للفلبينيين عبارة عن سوق عمل، وفيها حل لمشكلة البطالة التي تزيد نسبتها على 8%، لكن إيراداتها لا تترك أثرا يذكر بالاقتصاد.

ويرى يعقوب أن معظم العمالة الفلبينية المهاجرة غير متخصصة وقليلة الدخل، كالعمالة في البناء والطرق وخدمة البيوت، وهي غالبا ما تعود بالنفع المؤقت على أسرة العامل، ولا تؤدي إلى تحسين كبير في حياته بعد عودته، على عكس العمالة المتخصصة في مجال الطب والهندسة والتجارة وغيرها، التي قد تنعكس فروعا لمستشفيات وشركات بالفلبين.

واعتبر أن العمالة المهاجرة مؤشر على "ضعف التنمية" التي دفعت الفلبينيين للسفر بحثا عن لقمة العيش، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، أو حتى بسبب الحرب وتردي الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد.

ورأى رئيس مركز "بنجسامورو" للتنمية أن الفلبين دولة غنية بمواردها الطبيعية وإمكانياتها البشرية، وأن انتهاء الحرب بالجنوب و"تنمية جادة" في معظم أرجائها كفيلة بتحسين مستوى الدخل فيها، لتكون قبلة للاستثمارات الخارجية، بدل أن تكون مصدرة للعمالة.

المصدر : الجزيرة