يعتصم أهالي الجنود اللبنانيين الذين أسرتهم جبهة النصرة منذ أشهر وسط بيروت ويشكون من عدم تحقيق أي تقدم، وبينما يوجهون عتبهم للدولة والشعب اللبنانيين يتساءلون عن سبب فشل أربعة أشهر من المفاوضات الحكومية ونجاح حزب الله بتحرير أسراه بأربعة أسابيع.

علي سعد-بيروت

تكاد الـ32 ساعة الماضية -التي أعطتها جبهة النصرة مهلة للحكومة اللبنانية قبل أن تبدأ بتنفيذ إعدامات بحق الجنود اللبنانيين المخطوفين منذ أحداث عرسال في 2 أغسطس/آب الماضي- أن تكون الأقسى في حياة عائلات الجنود المخطوفين، خاصة الجندي علي البزال الرقم واحد على لائحة الإعدام.

فمع انقضاء مهلة الـ24 ساعة التي أعطتها جبهة النصرة عصر أمس الجمعة للحكومة اللبنانية للإفراج عن الموقوفة جمانة حميد المتهمة بمحاولة تهريب سيارة محملة بالمتفجرات إلى داخل الأراضي اللبنانية مددت الجبهة المهلة لثماني ساعات بعد اتصالات قادها من عرسال الشيخ مصطفى الحجيري الذي استضاف العسكريين أياما عند اختطافهم.

وترددت أخبار في بيروت بشأن نجاح مفاوضات يقودها مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في إيقاف الإعدام، لكن مصادر النصرة أكدت للجزيرة نت أنه لا صحة لهذه المعلومات، مضيفة أنها متمسكة بالمهلة.

وقالت المصادر إن الدولة اللبنانية ستقتل علي البزال بيدها لأنها أوقفت المفاوضات، وأشارت إلى أن المفاوض القطري لم يتواصل مع الجبهة منذ 22 يوما وهذا يعني أن الدولة تماطل ولا تفاوض.

في المقابل، أكدت مصادر الأمن العام للجزيرة نت أنها تلقت تأكيدات قطرية بعدم تنفيذ مزيد من الإعدامات، وأن النصرة تسعى فقط إلى تهويل الأمر على عائلات المخطوفين وعلى الوطن، الأمر الذي وضع كل الإشاعات عن مساع سياسية أو دينية لوقف الإعدام في إطار الاستعراض الإعلامي.

الجنود وقعوا في أسر جبهة النصرة بأحداث عرسال في أغسطس/آب الماضي (الجزيرة)

لهفة وترقب
وفي مخيم أقامه أهالي المخطوفين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت يجلس أفراد عائلات المخطوفين على نار لا تهدأ بينما تتقاذفهم الأخبار التي تتواتر على شاشات التلفاز والمواقع الإلكترونية، وتتناقلهم في سيل من المشاعر المتضاربة بين أمل ويأس.

من جهة أخرى، يتنقل عدد من الأهالي بين الخيم المنصوبة ويخوضون مفاوضات بلا هوادة للبقاء على موقف واحد.

ويبدو أن الأهالي يدركون أهمية وحدة الموقف واستمرارهم في الضغط بشكل متحد طوال الأشهر الأربعة الماضية، وأن ذلك أنقذ أبناءهم من الموت المحتم.

يذكر أن الأهالي منعوا بالقوة من قبل القوى الأمنية صباح أمس الجمعة من قطع طريق الصيفي الرئيسي وسط بيروت، وعاد بعضهم إلى المخيم محبطين.

ولكن رغم الإحباط فإن اليأس لم يجد طريقه إلى نفوس أهالي المخطوفين كما يؤكد عم المخطوف لمعي مزيحم للجزيرة نت "الذي رأى أن ما فعلته القوى الأمنية اليوم بقرار رسمي حكومي لا يعني أن الاحتجاجات ستتوقف ولكنها قد تتخذ أشكالا أقسى، وأن نستعد لتقديم حتى أرواحنا من أجل عودة أبنائنا سالمين".

ويشدد مزيحم على أن الأهالي جادون في مطالبهم وليسوا خائفين، وينظر بحسرة إلى امرأة في زاوية المخيم ربطت يدها بعد تلقيها ضربة قوية من القوى الأمنية صباحا ويقول إن واجب الدولة أن تفعل ما بوسعها لإنقاذ عسكرييها المخطوفين بدل إحباط تحركاتنا.

المعتصمون تساءلوا عن سبب نجاح حزب الله بتحرير أسراه وفشل الحكومة (الجزيرة)

الشعب اللبناني
ويتحدث مزيحم كثيرا عن الحسرة التي تخيم على مشاعر الأهالي، ويتساءل عن الشعب اللبناني الذي لم يتضامن يوما معهم رغم أن الجنود خطفوا بينما كانوا يدافعون عنه.

كما يبدي المتحدث عتبه على جميع الفرقاء في الحكومة الذين وصفهم بأنهم "يتاجرون بدماء العسكريين"، ويضيف "نحن نعرف الكثير لكن حاليا لن نتكلم".

وكان الأهالي قد طالبوا وزير الداخلية نهاد مشنوق بالاستقالة بعد استخدام القوى الأمنية القوة مع الأهالي، لكن الأخير رد في مؤتمر صحفي بأنه مستعد للاستقالة إذا كانت تعيد العسكريين، ورفض أن تكون الدولة وحياة المواطنين رهينتين للابتزاز الذي تمارسه الجماعات المسلحة عبر طلبها من الأهالي البقاء في الشارع وقطع الطرق.

ولم ينكر مزيحم أن الأهالي يخضعون لابتزاز الجماعات المسلحة، وقال "ليس باليد حيلة، فحياة أولادنا ملك لهم"، مضيفا إننا أبلغنا ليل أمس أننا سنقطع طريق الصيفي كي يتجنب الأهالي المرور عبرها وتتعطل أشغالهم.

من جهة أخرى، ألقى أحد المعتصمين -الذي فضل عدم ذكر اسمه- اللوم على خلافات القوى السياسية، واتهمها بالوقوف وراء عدم إطلاق سراح الجنود المخطوفين.

وقال للجزيرة نت إن الطرف الذي يعطل عملية المقايضة معروف، وحمل المسؤولية الكاملة لخلافات حزب الله وتيار المستقبل السياسية، واستغرب بشدة أن ينجح حزب الله بتحرير أسيره عبر تفاوض استمر أسابيع، بينما تفشل الدولة في تحقيق أي شيء بعد أربعة أشهر.

المصدر : الجزيرة