فتحت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى شهيتهم على تجاوز القانون وعزل محافظين ومديري مكاتب حكومية وتعيين آخرين، فبعد تعيين محافظ موال لهم بصعدة معقلهم الرئيس، ها هم يعيدون الكرة في محافظة عمران.

مأرب الورد-صنعاء

أصبحت محافظة عمران (خمسون كيلومترا شمال صنعاء) أول محافظة يمنية يعزل الحوثيون محافظها المعين من رئيس الجمهورية ويستبدلونه بأحد الموالين لهم منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان المجلس المحلي للمحافظة -الذي يسيطر عليه أعضاء المؤتمر الشعبي العام وبعضهم موالون للحوثيين- أقر الأربعاء عزل المحافظ محمد صالح شملان المعين من الرئيس عبد ربه منصور هادي في يونيو/حزيران الماضي, وعين بدلا منه فيصل جعمان.

ويتواجد المحافظ شملان في العاصمة صنعاء منذ أواخر يوليو/تموز الماضي عقب مغادرته عمران بعد زيارتين فقط رفض بعدهما العودة لمزاولة عمله قبل انسحاب الحوثيين من المدينة.

ورغم محاولات الجزيرة نت المتكررة الاتصال بشملان لمعرفة موقفه من عزله فإنه لم يرد, بيد أن مصدرا حكوميا -فضل عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن شملان رفض البقاء بعمران محافظا شكليا والسلطة الفعلية بيد الحوثيين.

شملان رفض البقاء بعمران محافظا شكليا والسلطة الفعلية بيد الحوثيين (الجزيرة)

تعزيز السيطرة
وأوضح المصدر أن شملان طلب من الرئيس هادي حينها تمكينه من أداء مهامه بالمحافظة أو السماح له بفتح مكتب بصنعاء لإنجاز المعاملات، إلا أن هادي نصحه بالانتظار شهرين لتغيير الأمور، وبعدها دخل الحوثيون صنعاء وانتهى كل شيء.

ومنذ سيطرتهم على عمران مطلع يوليو/تموز الماضي قام الحوثيون بعزل مديري مكاتب حكومية ممن يخالفونهم وشكلوا ما يسمونها لجانا ثورية، وعينوا مندوبين عنهم في معظم المؤسسات الحكومية بالمحافظة، يتحكمون بالجوانب الإدارية والمالية.

وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن الحوثيين عزلوا مديري مكاتب الثقافة ومحو الأمية والأوقاف والنظافة والتحسين والكهرباء ومستشفى عمران وطردوا مدير مكتب الأراضي وحولوا الملعب الرياضي بالمدينة إلى معتقل لمعارضيهم.

في المقابل, يرى وكيل محافظة عمران الموالي للحوثيين يحيى داحش أن عزل شملان جاء نتيجة قرار حصل على إجماع أعضاء المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية بالمحافظة.

وعزا داحش -في حديث للجزيرة نت- هذا القرار إلى عدم استجابة المحافظ لدعواتهم بالعودة لمزاولة عمله, نافيا تواصلهم مع الرئيس أو الحكومة قبل أو بعد عزل شملان.

يحيى الثلايا: هناك سخط شعبي نتيجة تخلي الدولة عن واجباتها وتركهم تحت رحمة جماعة مسلحة من خالفها وانتقدها اعتقلته أو طردته

سلطة وحيدة
من جانبه, قال مدير مكتب الثقافة المقال مؤخرا يحيى الثلايا إن عزل المحافظ وتعيين بديل له ترجمة طبيعية لسيطرة الحوثيين على عمران ولا سيما أنهم أصحاب السلطة الوحيدة برضا شملان ونائبه، ومن خالفهم أو ليس مواليا لهم إما غادر المحافظة أو طردوه أو اعتقلوه.

وأوضح الثلايا -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الخطوة تمت بعيدا عن الإجراءات القانونية المتعارف عليها، وهي تحمل في مضمونها رسائل متعددة "منها عدم اكتراث الحوثيين بالناحية الشكلية لشرعية تواجدهم بفضل شعورهم بنشوة الانتصار، وتحمل إشارة معينة للرئيس هادي قد تتجاوز قضايا أكبر من عمران".

وفي تفسيره لصمت الرئيس على تجاوز صلاحياته بتعيين المحافظين, قال الثلايا إن الرئيس هادي لم يعد يعتبر الحوثيين جماعة خارجة عن القانون وإنما شركاء المرحلة.

واستبعد وجود أي تداعيات لعزل المحافظ على أوضاع المحافظة لاقتناع المواطنين أن الحوثيين يتحكمون بها أمنيا وعسكريا وإداريا ولم يلمسوا من المحافظ المعزول ما يجعلهم يندمون عليه.

ولفت الثلايا إلى "وجود سخط شعبي نتيجة تخلي الدولة عن واجباتها وتركهم تحت رحمة جماعة مسلحة من خالفها وانتقدها اعتقلته أو طردته".

يذكر أنها المرة الثانية التي يعين فيها الحوثيون محافظا مواليا لهم دون قرار جمهوري بعد تعيينهم فارس مناع محافظا لصعدة معقلهم الرئيسي شمال البلاد عام 2011.

المصدر : الجزيرة