أتت الحرب الدائرة في سوريا على بشر البلاد وحجرها، فالدمار والخراب لم يُوفر أيا من أوجه الحياة ببلاد الشام التي بات شعبها محتاجا ومشردا، وأرضها ظمأى وأنهارها جافة وسدودها متوقفة عن العمل، وسد الفرات في الرقة نموذج لهذا الواقع الأليم.

الجزيرة نت-الرقة

يقول السبعيني عبد الحميد -من مدينة الطبقة بمحافظة الرقة- إن نوائب الزمان كلها اجتمعت على أهل الرقة، فنهر الفرات جفّ أو يكاد، وسده توقف أو يكاد، عادوا عقوداً  للوراء، يتحسرون على ماضيهم ويبكون على مستقبلهم.

ويتابع -وهو ماض إلى حال سبيله في مدينة تغفو على كتف نهر كان عظيما- لم نكن نتخيل أن يعم الظلام مدينة تحتضن واحداً من أضخم السدود في المنطقة، كان يوزع التيار الكهربائي على مناطق واسعة في سوريا وعلى دول الجوار، ولكن للأسف بات حال سد الفرات العظيم كحال سوريا.

ويخلص عبد الحميد -في حديث للجزيرة نت- أنه منذ سقوط مدينة الطبقة في يد المعارضة السورية بدأ أداء سد الفرات بالتراجع، وجاءت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة لتزيد الأمر سوءا، خاصة أن تركيا قطعت المياه بشكل شبه تام عن مجرى نهر الفرات، حيث لم تعد تلتزم بالاتفاقات مع سوريا بعد سقوط النظام في شمال سوريا.

انخفاض منسوب النهر بشكل غير مسبوق (الجزيرة)

عصب اقتصادي
سد الفرات افتتح في سبعينيات القرن الفائت، وجرى بناؤه بخبرة روسية، وكان يُعد عصباً رئيسياً في اقتصاد سوريا، ففضلاً عن إنتاجه الكهرباء، تتفرع من بحيرته الكبيرة قنوات ري سمحت باستصلاح آلاف الدونمات في محافظة الرقة وريف حلب الشرقي، مما أدى لانتعاش الزراعة بشكل كبير.

وحاول النظام أكثر من مرة زرع الخوف والرعب في نفوس السوريين من خلال استهداف السد بالصواريخ البالستية أو بغارات الطيران، ولكن حملات قامت بها منظمات دولية وناشطون سوريون ردعت النظام، حيث إن تدمير السد يعني هلاك ربع سوريا تقريبا وكارثة تتخطى تأثيرها وخطرها الحدود السورية إلى محافظة الأنبار العراقية وصولا إلى بغداد.

وقام تنظيم الدولة الإسلامية بعمليات تقنين غير مدروسة، مما اضطر عائلات إلى شراء مولدات كهربائية تعمل على المازوت، ويعتقد ناشطون أن أسباب التقنين ترجع إلى انقطاع المياه القادمة من تركيا، وتدني منسوب المياه في البحيرة إلى مستويات خطيرة، حيث باتت المياه عاجزة عن تشغيل عنفات السد، حيث لا تعمل الآن إلا عنفة واحدة.

سطو اللصوص
واللافت أن موظفي السد هم الوحيدون الذين لم تنقطع رواتبهم من قبل النظام، رغم مرور أكثر من عام على سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المحافظة، يقول أحمد، أحد الموظفين في السد.

ورغم استمرارهم بالعمل -يتابع أحمد- فإن حال السد ليست كما كانت، حيث لا توجد قطع غيار، فقد قام لصوص بالسطو على معدات كثيرة في السد بما فيها قطع الغيار، الأمر الذي أربك العمل بالسد.

ويؤكد أحمد أن تنظيم الدولة عيّن لإدارة السد مهندسيْن أجنبيين عديمي الخبرة، كان لهما دور في تردي الأداء، وأشار إلى أنه تم تعيين مهندس من محافظة الرقة مؤخرا للإشراف على عمل السد، ويعتقد أن الوضع سيصبح أفضل حالا.

المصدر : الجزيرة