رحّب اليمين الفرنسي المتطرف بزيارة السيسي فرنسا، وامتدح "انقلابه العسكري الذي أنهى دكتاتورية إسلامية قاسية"، بينما انتقد اليسار الرئيس الفرنسي "لتناسيه آلاف ضحايا القمع وتجاهله واقع الحريات وحقوق الإنسان بمصر، التي يحكمها نظام إرهابي وفاشي جديد ومرتكب لإبادة جماعية".

عبد الله العالي-باريس

لم تنزل زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لفرنسا بردا وسلاما على جميع الفرنسيين، فالمواقف من الزيارة كانت متفاوتة بين من وصف الزائر بـ"الدكتاتور المصري" ومن دعا لمساعدته على "إعادة الاستقرار ودفع النمو الاقتصادي" في مصر.

واللافت أن من رحّب بزيارة السيسي وطالب بالتعاون معه وتقديم المساعدة له، كانت الجبهة الوطنية، التي ترأسها اليمينية المتطرفة مارين لوبين، التي نوهت بالانقلاب العسكري الذي قاده في 3 يوليو/تموز 2013، الذي "صدم البعض في الوهلة الأولى، إلا أنه مكّن من إنهاء دكتاتورية إسلامية قاسية" على حد قولها.

وأثنى حزب اليمين، في بيان وقعه إيميرك شوبراد مستشار لوبين للشؤون الدولية، على ما سماه احترام السيسي لتعهداته المتمثلة في "تنظيم انتخابات حرة وتثبيت استقرار البلاد ومحاربة الإرهاب الداخلي"، مضيفا أنه يتعين على الحكومة الفرنسية المضي قدما في دعمها للسلطات المصرية القائمة.

حزب لوبين أثنى على ما سماه احترام السيسي لتعهداته (غيتي)

استنكار انتقائي
وعلى النقيض من هذا الموقف، ندد حزب اليسار -الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون- باستقبال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لمن وصفه بـ"الدكتاتور المصري". وانتقد الحزب بشدة تركيز المحادثات بين الرجلين على صفقات تسليح للجيش المصري وعلى الأوضاع الأمنية في بعض البلدان العربية لاسيما ليبيا، مستنكرا تجاهل الطرف الفرنسي لواقع الحريات العامة في مصر.

وشجب الحزب -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- "تناسي آلاف من ضحايا القمع منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، والاعتقالات الجماعية لمعارضين لا ذنب لهم إلا أنهم تحدوا القانون الذي يحظر عمليا التظاهر"، إضافة إلى "الاعتداءات الجنسية على المعتقلين ولاسيما "كشوف العذرية" السيئة الصيت التي أجريت بأمر من السيسي في 2011".

وشدد التنظيم اليساري على أن "القمع في مصر لا يميز بين الإخوان المسلمين والمناضلين التقدميين الذين ثاروا في وجه الدكتاتورية" أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، منوها إلى أن هولاند يلجأ إلى "استنكار انتقائي لحقوق الإنسان لا يليق بالجمهورية الفرنسية".

وأكد الحزب أن "مصر السيسي حليف مخلص للقوى الإمبريالية"، مشيرا إلى أنها تحظى بدعم الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن البيان اعتبر أيضا أن "من الخطأ اعتبار السيسي درعا واقية من الإرهاب والجهاديين".

من جانبها، أعربت رئيسة الفرع الفرنسي من منظمة العفو الدولية جنيفيف غاريغوس عن أسفها لما سمته "تجاهل المسؤولين الفرنسيين المطلق" لمسألة حقوق الإنسان في مصر أثناء زيارة السيسي باريس.

غاريغوس: من الخطأ الاعتقاد أن التعاون الأمني والاقتصادي مع السيسي يعيد الاستقرار لمصر (الجزيرة)

إرهاب الدولة
واعتبرت أن من "الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن التعاون الأمني والاقتصادي مع نظام القاهرة يمكن أن يعيد الاستقرار إلى مصر"، مؤكدة أن "لا أمن ولا استقرار إلا في إطار احترام حقوق الإنسان".

وأشارت الناشطة الحقوقية -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن زيارة السيسي أكدت أن "علاقات أوروبا بالمنطقة العربية عادت إلى مربع ما قبل الربيع العربي"، مشيرة إلى أن بلدان الاتحاد الأوروبي كانت في تلك الفترة تغض الطرف عن انتهاكات الأنظمة العربية لحقوق مواطنيها مقابل تعاون تلك الحكومات مع أوروبا في محاربة "الإرهاب" وظاهرة الهجرة السرية.

أما الأستاذ الجامعي آلان غابون فقد شجب عشية وصول السيسي لباريس دعم الغرب لـ"مصر السيسي" التي يحكمها -على حد تعبيره- "نظام إرهابي وفاشي جديد ومرتكب لإبادة جماعية".

وأضاف الأكاديمي الفرنسي، في مقال نشرته مجلة "دفاتر الإسلام"، أن هولاند ونظيره الأميركي باراك أوباما "حليفان موضوعيان وراعيان لواحد من أبشع من مارسوا إرهاب الدولة وارتكبوا مجازر جماعية" في المنطقة العربية.

المصدر : الجزيرة