يعتقد البعض أن حبس أطفال بتهمة التظاهر في مصر يعني التنكيل بهم، بينما يلقي آخرون باللائمة على جماعة الإخوان المسلمين ويتهمونها بالاستغلال السياسي للأطفال عبر إشراكهم في المظاهرات والمسيرات.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"حرام يحكموا على طفل صغير بالسجن ويدمروا مستقبله، وكيف يمكن للقاضي اتهام طفل بحيازة أسلحة والانتماء لجماعة إرهابية ومحاولة إحراق قسم شرطة". بهذه الكلمات روت أم مهاب وهي تجهش في البكاء تفاصيل معاناتها وعائلتها بعد حكم قضائي بحبس ابنها خمسة أعوام.

وكانت محكمة جنح الطفل بالإسكندرية -ثاني كبريات المدن المصرية- قد حكمت على عشرات الأطفال بالحبس مددا تتراوح بين سنتين وخمس سنوات بعد إدانتهم بالمشاركة في مظاهرة رافضة للانقلاب، وحيازة أسلحة ومفرقعات، والانتماء لجماعة إرهابية.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن قوات الأمن اعتقلت نجلي مهاب محمد (14 عاما) بصورة عشوائية من أحد شوارع منطقة مينا البصل أثناء خروجه من مقهى للألعاب الإلكترونية بالتزامن مع فض قوات الأمن مسيرة مناهضة للانقلاب.

وأردفت قائلة "بعدها قامت قوات الأمن بترحيله إلى مبنى مديرية الأمن، وهناك تعرض للضرب والإهانة حتى يعترف بمشاركته في مظاهرة مناهضة للانقلاب ومحاولة إحراق قسم شرطة"، مشيرة إلى أن جميع محاولاتهم لإثبات براءته باءت بالفشل، لأن النيابة العامة ثم القاضي رفضا الاستماع لنا.

من جانبها، أكدت والدة الطفل محمد السيد صدمتها بالأحكام الصادرة بسجن ابنها وزملائه من الأطفال، مؤكدة أن هذه الأحكام تعني استمرار تنكيل الدولة بالأطفال لمجرد أنهم شاركوا في مظاهرات رافضة للانقلاب.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن نجلها وزملاءه المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب بشكل يومي من قبل قوات الأمن والمسجونين الجنائيين في المؤسسة العقابية للأحداث بكوم الدكة، كما أن "إدارة السجن تحظر على الأطفال ارتداء ملابس مناسبة داخل العنابر، بل يتم إجبارهم على ارتداء ثياب ممزقة بغرض إهانتهم وإذﻻلهم ويفتشون بشكل مهين من وقت لآخر".

المستشار محمد عوض: القضاء تحول في عهد الانقلاب إلى سلطة انتقام (الجزيرة)
سلطة انتقام
أما عضو حركة قضاة من أجل مصر المستشار محمد عوض فأكد أن القضاء المصري تحول في عهد الانقلاب العسكري إلى سلطة انتقام من كل رافضي هذا الانقلاب، وليس سلطة عدالة وأصبح عنوان الأحكام القضائية، وهو ما يمليه قادة الانقلاب وليس وفق أدلة مادية قانونية حقيقية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أصبحنا نرى أحكاما تصدر وفق أدلة مثل حمل بالونة أو رفع شارة رابعة، وأحكاما بالإعدام لا تعتمد على أي دليل وتكتفي بتحريات المباحث فقط رغم أنه من المعروف قانونا أن التحريات مجرد قرينة لا يمكن أن ترتقي إلى مرتبة الدليل وحدها.

وتابع "في المقابل، لا نجد القضاء يحقق في المذابح التي ارتكبت، بداية من مذبحة الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة ورمسيس وغيرها، مما يقطع أن السلطة القضائية ترى بعين واحدة أو بمعنى أصح تحكم وفق ما يرضي الانقلابيين، الأمر الذي يؤكد أن الأحكام الصادرة بحق هؤلاء الصبية ما هي الا أحكام سياسة بامتياز وتفتقر إلى الأدلة المادية الحقيقة".

وأردف قائلا "إن عدم التحقيق في جرائم التعذيب والاغتصاب التي ارتكبت بحق هؤلاء الأطفال يقطع أننا أمام عصابة تحكم مصر بالظلم والقهر، وعلى رأسها السلطة القضائية، مما يبشر بسقوط الانقلاب قريبا بإذن الله".

استغلال سياسي
في المقابل، ألقى عبد الغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان باللائمة على جماعة الإخوان المسلمين وما وصفه بالاستغلال السياسي للأطفال من جانبها في المظاهرات والمسيرات.
 
واعتبر شكر أن الحل الأمثل للقضاء على عنف جماعة الإخوان المحظورة ومخططاتها في عرقلة خارطة الطريق يتمثل في تغليظ العقوبة القانونية ضد كل من يثبت عليه ارتكاب جرائم عنف ضد المواطنين أو محاولة ترويعهم.

المصدر : الجزيرة