أثار الإعلان عن أن وزارة الأمن الداخلي والشرطة وجهاز الأمن العام في إسرائيل يعملون على إعداد مشروع قانون ينص على اعتبار مجموعة المرابطين والمرابطات في الحرم القدسي الشريف خارجة عن القانون؛ حفيظةَ المرابطين الذين أكدوا استمرار رباطهم حول الأقصى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

في أحدث صيحات الانتهاكات والعقاب الجماعي للفلسطينيين، تعكف سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تقديم مشروع يحظر مجموعات المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، ويعتبرهم خارجين على القانون.

وجاء في تقرير نشرته صحيفة هآرتس أنه بناء على تعليمات وزير الأمن الداخلي، فإن خبراء يعملون بمساعدة الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، على مشروع قانون ضد المرابطين بسبب "ضلوعهم في المواجهات مع الشرطة والزوار اليهود خلال العام الأخير".

يوميات المرابطين في المسجد الأقصى غنية بأحداث روحانية وأخرى قمعية عنصرية، الجزيرة نت التقت بعضهم وتحدثوا عن دفاعهم عن الأقصى.

فلسطينيات مرابطات أمام باب المجلس
يمنعهنّ الاحتلال من دخول الأقصى (الجزيرة)
بوابات الأقصى
تقول المرابطة خديجة خويص المبعدة عن الأقصى لمدة ستين يوما، "نتوجه لبوابات الأقصى في السابعة صباحا وعندما نمنع من الدخول نرابط على البوابات الخارجية إلى حين انتهاء اقتحامات المستوطنين للمسجد".

وتتابع "خلال هذه الساعات نتجمع عند باب السلسلة أو باب حطة أو باب المجلس، وفي جميع الأحيان نواجَه بالقمع والضرب والاعتقال".

وبشأن ادعاء الاحتلال أن المرابطين هم سبب اندلاع مواجهات، قالت خويص "ما دام المسجد الأقصى للمسلمين فدخول اليهود ومن يدّعون أنهم زوار له هو الاعتداء، وعندما أُمنع من الدخول وأرى اليهودي خارجا من الأقصى بعد أداء صلوات تلمودية؛ فهذا مستفز ويدفع لردة فعل".

خطوة عنصرية
وأضافت "السعي لاعتبارنا مجموعة خارجة عن القانون خطوة عنصرية ظالمة تدل على تخبط المؤسسة الإسرائيلية، والسؤال هو من يقصد الاحتلال بكلمة مرابط؟ لأن كل من يأتي ليصلي في المسجد الأقصى هو مرابط".

وتابعت قائلة "سنواجه القرار بردة فعل قوية من خلال وجودنا على أبواب الأقصى كالمعتاد، ونعتبر القرار إعلان حرب وصراعا دينيا مفتوحا بيننا وبينهم".

وأكد المرابط أبو إبراهيم أن "الاحتلال يشن حربا على كل من يقول الله أكبر، وهو السلاح الوحيد الذي يتسلح به المرابطون ضد اقتحامات المستوطنين للأقصى، وهناك سلسلة إجراءات تعسفية يومية تتمثل باحتجاز الهويات الشخصية للمرابطين على البوابات الخارجية والتفتيش بشكل دقيق".

نجيدات: استمر أهلنا بالرباط والاعتكاف في الأقصى رغم كل إجراءات الاحتلال (الجزيرة)

هذا مسجدنا
وعن إقرار المشروع، قال أبو إبراهيم "نحن لا نأبه فهذا مسجدنا، ونحن مصممون وعازمون على مواصلة هذا الطريق باعتباره حقنا الشرعي".

من جهته، قال زاهي نجيدات الناطق باسم الحركة الإسلامية في الداخل "نذكّر أهارنوفيش أن الخارج عن القانون الدولي هو الاحتلال فهو الدخيل على المسجد الأقصى وهو الشاذ، وإن كان ثمة من يجب أن يرحل عن الأقصى المبارك فهو قطعا الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف نجيدات في حديثه للجزيرة نت أن "المؤسسة الإسرائيلية قامت بإخراج مؤسسة عمارة الأقصى بغية التخلص من المرابطين والمرابطات، ومع ذلك استمر أهلنا في شد الرحال والاعتكاف والرباط في المسجد وساحاته، والآن يقومون بالبحث عن صيغة سحرية لن يجدوها لأنهم لن يجدوا المسجد الأقصى فارغا ولا وحيدا ما دامت في الفلسطينيين والعرب والمسلمين عين تطرف".

حقوق مدنية
وحول وجهة النظر الإسرائيلية، والسبب الذي يدفع الاحتلال للسعي لاعتبار المرابطين جماعة خارجة على القانون، قال الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إنه في القراءة السياسية، يسعى الاحتلال لتفريق كل الجماعات وتحويلها لأفراد.

ويتابع، أن "هدف الاحتلال أن يصبح السقف الأعلى لمطالب الفلسطينيين ونضالهم هو الحصول على بعض الحقوق المدنية، أما في القراءة الأمنية فالاحتلال يلاحق المرابطين لتوفير الحد الأقصى من الأمن لدخول المستوطنين للأقصى تمهيدا للمرحلة الثانية، وهي السماح لليهود بالصلاة داخله".

وأضاف شديد في حديثه للجزيرة نت "المرابطون يتعرضون للتنكيل بطرق متعددة، ولكن أن يعلن رسميا أنهم جماعة محظورة، فهذا يعني أن من يمارس الرباط يكون تحت طائلة القوانين الجديدة التي أقلها سحب الهوية الإسرائيلية".

فلسطينيون يقولون إما أن ندافع عن الأقصى وندفع الثمن وإما أن لا نحرك ساكنا (الجزيرة)

سحب المواطنة
ويوضح قائلا "لم يعد الآن مطروحا أن فلانا ممنوع من دخول الأقصى، وإنما العقوبات الآن هي سحب المواطنة وهدم البيوت والقتل، فنحن أمام مرحلة متقدمة لتهويد وتقسيم المسجد الأقصى، والفلسطيني أمام خيارين، إما أن يلتزم ويراقب دخول اليهود للأقصى دون أن يحرك ساكنا، وإما أن يدفع ثمنا باهظا نتيجة منعه دخول المستوطنين".

يذكر أنه خلال اليومين الماضيين احتدم الخلاف بين المستوى الأمني الإسرائيلي والمتمثل بقيادة الشرطة وبين المستوى السياسي ووزير الأمن الداخلي من جهة أخرى.

فقد انتقد مفتش عام الشرطة يوحنان دانينو سلوك المسؤولين والوزراء قائلا "إن الشرطة أوصت مرارا بعدم السماح للمستوطنين بدخول الأقصى لأن ذلك يعمق التوتر ويؤجج المواجهة، ورد عليه نائب رئيس الكنيست ومسؤولون في وزارة الأمن الداخلي بأنه ليس المخول بتحديد من يدخل للأقصى ومن لا يدخل، وأن عليه تنفيذ تعليمات الجهات السياسية فقط".

وكانت الهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف الإسلامية في القدس قد أصدرا بيانا أكدا فيه رفضهما القاطع لمشروع قانون يفرضه الاحتلال، يقضي بحظر الرباط في المسجد الأقصى المبارك.

المصدر : الجزيرة