يعتقد المتحدث باسم حركة "طلاب ضد الانقلاب" بجامعة الأزهر أن القضاء "يصر على التورط في إصدار أحكام جائرة بحق زملائهم"، وأن "إدارة الجامعة تقدم الطلاب قرابين للنظام"، مؤكدا أن "هذه الأحكام لن توقف الحراك الطلابي الرافض للانقلاب".

رمضان عبد الله-القاهرة

"لا أعلم ما الذي اقترفته ابنتي لكي يحكم عليها بالسجن خمس سنوات، وبغرامة مالية كبيرة؟" تتساءل والدة الطالبة في جامعة الأزهر رفيدة إبراهيم.
 
رفيدة هي واحدة من بين مائة طالب وطالبة أيدت محكمة جنح مستأنف مدينة نصر ثان حبسهن مدة خمس سنوات وتغريم كل واحدة منهن مبلغ مائة ألف جنيه (الدولار يساوي 7.70 جنيهات تقريبا) بعد أن رفضت قبل أيام الاستئناف المقدم من الطالبات على الحكم الصادر ضدهن من محكمة جنح مدينة نصر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
وحوكمت سبع فتيات و11 طالبا حضوريا، فيما حوكم الباقون غيابيا.
 
شعور بالظلم
وفي حديثها للجزيرة نت أبدت السيدة استياءها من الحكم، وقالت إن تأييده من محكمة الاستئناف كان صدمة كبيرة لها ولوالدها، ولا سيما أن من سرقوا أموال المصريين لم يسجنوا يوما واحدا، وفق قولها.
 
وأوضحت السيدة أن زوجها تم اعتقاله من قاعة المحكمة بسبب ما اعتبره القاضي إهانة له، لافتة إلى أنها لا تعرف مكان احتجازه حتى الآن. 
 
والدة رفيدة ليست وحدها التي تعاني قسوة الحكم، فقد عبرت صباح عبد التواب والدة الطالبة آلاء السيد (الفرقة الأولى بكلية الشريعة والقانون) عن شعورها بالظلم قائلة "حسبنا الله ونعم الوكيل في القضاة الظالمين". وتابعت "آلاء كان أملها أن تحصل على البراءة لترى والدها المعتقل منذ عامين والذي يعاني من فشل كبدي".
 
وتقول والدة آلاء للجزيرة نت إن "ابنتها ذهبت في 24 ديسمبر/كانون الأول 2013 لإحضار جدول الامتحان، ووقعت اشتباكات بالجامعة في هذا اليوم فألقي القبض عليها وعلى زميلاتها بتهم التظاهر، وإتلاف صناديق القمامة، وتعطيل الامتحانات، والتحريض على العنف، ولم تخرج منذ ذلك اليوم".
 
أما والدة الطالبة بكلية الشريعة والقانون هنادي أحمد محمود فتساءلت "كيف تعامل الطالبات كالمجرمات ويودعن مع الجنائيات؟".  

محمد علي: طريقة إجراء المحاكمة أوضحت رغبة السلطة في وضع الطلاب وأسرهم تحت ضغط نفسي مستمر (الجزيرة)

أحكام مسيسة 
بعض الطلاب المناهضين للسلطة يرون أن القضاء "يصر على التورط في إصدار أحكام جائرة بحق زملائهم"، ومن بين هؤلاء المتحدث باسم حركة "طلاب ضد الانقلاب" بجامعة الأزهر محمود الأزهري.
 
الأزهري قال للجزيرة نت إن "إدارة الجامعة والقضاة يقدمون الطلاب قرابين للنظام"، مؤكدا أن "هذه الأحكام لن توقف الحراك الطلابي الرافض للانقلاب".
 
أما المسؤول الطلابي لحركة 6 أبريل بجامعة الأزهر عبد الرحمن مصطفى فقال للجزيرة نت إن "القضاء ينتقم من الطلاب لكسر شوكتهم في جامعة الأزهر باعتبارها أكثر الجامعات تهديدا وإقلاقا للنظام"، مضيفا أن "الأحكام المسيسة لن توقف الحراك الطلابي".
 
علامات استفهام
محامي الطلاب المعتقلين محمد علي قال للجزيرة نت إن طريقة إجراء المحاكمة أثارت علامات استفهام حول رغبة السلطة في وضع الطلاب وأسرهم تحت ضغط نفسي مستمر، مشيرا إلى أنه كان يتم تحديد مواعيد الجلسات ثم يتم إلغاؤها صباح اليوم المحدد لنظر القضية دون أسباب أو تفسير من هيئة المحكمة.
 
وأوضح علي أن الأمر لا يتوقف عند حبس الطلاب وتغريمهم، وإنما يمتد لمستقبلهم وسمعتهم -هم وذووهم- حيث سيظل السجل الجنائي يطاردهم إن تم تأييد الحكم بسجنهم. 

العزباوي حمل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية توريط الطلاب في القضايا (الجزيرة)

مسؤولية الإخوان 
في المقابل، اعتبر الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن الحكم "طبيعي، لأنه جاء تطبيقا لقانون"، مؤكدا أن الدولة "جادة في تنفيذ القانون لحماية المنشآت من التخريب".
 
وفي حديثه للجزيرة نت حمل العزباوي جماعة الإخوان المسلمين "مسؤولية توريط الطلاب في القضايا وضياع مستقبلهم".
 
يشار إلى أن الطلاب المحكومين يحق لهم نقض الحكم كدرجة أخيرة من درجات التقاضي، فإن قبلت محكمة النقض -أعلى المحاكم المصرية- حكم النقض فإن محاكمتهم ستعاد أمام دائرة جديدة، أما إذا رفض النقض فإن الحكم يعتبر نهائيا وواجب النفاذ.

المصدر : الجزيرة