استمرت "محاكمة القرن" في مصر عشرات الجلسات ونحو ثلاث سنوات، خضع فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك لتحقيقات وجلسات محاكمة طويلة مع ابنيه ووزير داخليته وبعض مساعديه. وتطوي المحاكمة آخر مراحلها غدا السبت بإعلان الحكم النهائي.

فبعد إعلان مبارك تنحيه عن السلطة في 11 فبراير/شباط 2011 وتكليف القوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، غادر مع عائلته منزله في شرم الشيخ، ليكون ذلك بداية تقديم جهات مختلفة بلاغات إلى النيابة العامة تتهم الرئيس الأسبق بالتحريض على قتل المتظاهرين والفساد المالي.

وعلى خلفية هذه البلاغات، أمر النائب العام في 28 فبراير/شباط 2011 بالتحفظ على أموال مبارك وأفراد أسرته داخل مصر ومنعهم من السفر في ضوء تحقيقات حول ارتكابهم جرائم مال عام.

محاكمة مبارك استمرت نحو ثلاث سنوات بانتظار النطق بالحكم النهائي (دويتشه فيلله)

الكرسي والقفص
وأمرت جهات التحقيق في 10 أبريل/نيسان 2011 باستدعاء مبارك للتحقيق معه حول جرائم قتل المتظاهرين السلميين، والتحقيق مع نجليه بتهم التعدي على المال العام واستغلال النفوذ.

بعد ذلك بيوم واحد أصدر النائب العام المصري أمرا بالقبض على مبارك ونجليه، وهو ما تمّ مساء اليوم نفسه في مدينة شرم الشيخ، ليكون إيذانا بالبدء في محاكمة مبارك.

ومرت محاكمة مبارك بمحطات عديدة وأجلت مرات عدة طوال ثلاث سنوات، حيث أطلق عليها محاكمة القرن. وفيما يأتي سرد للمحطات الأهم في هذه المحاكمة:

ففي 13 أبريل/نيسان 2011، قرر النائب العام حبس مبارك ونجليه ووزير الداخلية حبيب العادلي وستة من مساعديه، بصفة احتياطية على ذمة التحقيقات، ثم أمر بتجديد حبسهم بصورة متوالية على ذمة التحقيق.

وفي 24 مايو/أيار 2011، قرر النائب العام إحالة مبارك وجميع المتهمين للمحاكمة الجنائية عن وقائع الاشتراك في قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وارتكاب جرائم فساد مالي ترتب عليها إهدار المال العام والإضرار المتعمد به.

وفي الثالث من أغسطس/آب 2011، مثل مبارك في جلسة محاكمته الأولى أمام محكمة مدنية، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي أن يمثل رئيس سابق أمام محكمة غير استثنائية، وقد مثل معه في القفص أيضا نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعدي الوزير، وقد قرر القاضي المستشار أحمد رفعت تأجيل قضية مبارك ونجليه إلى يوم 15 أغسطس/آب 2011 لفض أحراز القضية.

وفي يوم 15 أغسطس/آب 2011، انعقدت جلسة المحكمة مجددا وقد قرر القاضي المستشار أحمد رفعت ضم قضية مبارك إلى قضية حبيب العادلي، وقرر أيضا وقف البث التليفزيوني لوقائع المحاكمة حرصا على الصالح العام.

وكانت الجلسة الثالثة لمحاكمة مبارك في الخامس من سبتمبر/أيلول 2011، واستغرقت ما يقرب من عشر ساعات، حيث استمعت المحكمة لشهادة أربعة من شهود الإثبات، وتمَّ تأجيل القضية إلى جلسة 7 سبتمبر/أيلول 2011، واستمرت المحاكمة لاحقا لتتأجل أكثر من مرة لسماع الشهود والمدعين والمرافعات.

جانب من إحدى جلسات محاكمة مبارك ونجليه ووزير داخليته (الجزيرة)

الكلمة الأخيرة
وفي 2 يونيو/حزيران 2012، حكمت محكمة جنايات القاهرة على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد، والبراءة لمساعدي العادلي في اتهامهم بقتل المتظاهرين، وبراءة مبارك من تهم الفساد. وعقب الحكم، طعن محامي مبارك والعادلي في الحكم أمام محكمة النقض (درجة التقاضي الأعلى).

وفي 13 يناير/كانون الثاني 2013، قضت محكمة النقض بقبول الطعن المقدم من مبارك والعادلي على الأحكام الصادرة بحقهما بالسجن المؤبد في قضية قتل المتظاهرين. وقررت إعادة محاكمة جميع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين.

وفي 11 مايو/أيار 2013، بدأت إعادة محكمة مبارك وباقي المتهمين في القضية.

وفي 14 أغسطس/آب 2014، حجزت المحكمة القضية للحكم في جلسة 27 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأجلت المحكمة في جلسة 27 سبتمبر/أيلول 2014 النطق بالحكم إلى جلسة السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، لعدم انتهاء المحكمة من كتابة أسباب حكمها، وتثبيت الحكم على مبارك يعني أنه سيقضي بقية حياته في السجن.

المصدر : دويتشه فيلله