"بنك الطرق"، مشروع إسرائيلي يسعى لخلق شبكة أخطبوطية من الشوارع والطرق السريعة تلتف حول المدن والبلدات الفلسطينية وتحيط بها من كل حدب وصوب لهدفين، الأول تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، والثاني تكثيف وتعزيز المستوطنات الإسرائيلية والتواجد الاستيطاني في القدس والضفة الغربية.

 محمد محسن وتد-القدس المحتلة

"بنك الطرق"، مخطط إسرائيلي لخنق "حل الدولتين"، وهو تجسيد للانسجام بين قيادات المستوطنين ونهج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعرقلة مساعي الإدارة الأميركية بإحياء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي دخلت في مرحلة جمود منذ سنوات.

وتسعى إسرائيل من وراء تنفيذ مخطط بنك الطرق في الأراضي الفلسطينية إلى تدعيم وتوسيع المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وتعزيز سيطرة المستوطنين على الضفة الغربية والقدس المحتلة وضمها للسيادة الإسرائيلية.

وينص المخطط على شق طرق بطول 300 كيلومتر تربط إسرائيل بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والأغوار وصولا إلى الحدود مع الأردن. وتوزع تلك المنشآت على 44 مشروعا تم المصادقة على 24 منها بالفعل، وما تبقى لا يزال قيد التخطيط والتداول في وزارة الدفاع.

يذكر أن بنك الطرق مخطط وضع بعيد اتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، ويتطلب شق شبكة الطرق الاستيطانية اللازمة له مصادرة مباشرة لنحو 30 ألف دونم من الأراضي المملوكة للفلسطينيين، بالإضافة إلى وضع اليد ومصادرة غير مباشرة لعشرات آلاف الدونمات، التي سيحظر على أصحابها الانتفاع بها لأغراض البناء، وسيحدد استخدامها بالزراعة فقط وحتى ذلك يتم بشروط وقيود معينة.

وتبيّن منسقة الرصد الاستيطاني في حركة "السلام الآن" حاجيت عوفران أن مخطط شق شبكة الطرقات ينفذ تدريجيا بذريعة تلبية احتياجات الزيادة الطبيعية للمستوطنين، مشيرة إلى وجود عدد من مشاريع البنى التحتية الاستيطانية غرب ووسط الضفة الغربية قد تحرك العمل فيها بالفعل وتقع خارج حدود القدس وصولا إلى الخليل وحتى أريحا.

إسرائيل تنفذ أعمال بنية تحتية لبنك الطرق بشكل حثيث لتعطيل حل الدولتيتن (الجزيرة)

غيتوهات
وتؤكد عوفران أن هدف تلك التحركات هو شطب الخط الأخضر وحدود الرابع من حزيران، وأوضحت للجزيرة نت أن شبكة الطرقات الاستيطانية تعد استهدافا مسعورا ومحموما للضفة الغربية، فرغم أن الهدف المعلن من شقها هو ربط الكتل الاستيطانية بعضها ببعض وتسهيل تنقل وسفر المستوطنين، فإن الأهداف المبطنة تتلخص في إيجاد شبكة طرق تربط إسرائيل بالكتل الاستيطانية تقطع أوصال الضفة الغربية وتمنع التواصل الجغرافي والامتداد الديمغرافي بين القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها وتحويلها إلى غيتوهات.

وترى المتحدثة أن حكومة نتنياهو التي ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية بالضفة الغربية تسابق الزمن لفرض وقائع على الأرض، وتفكر بشكل تكتيكي دون أي تخطيط إسترتيجي لكيفية التعامل مع الشعب الفلسطيني في المستقبل، وأنها تفضل تثبيت الوضع القائم بمنح نوع من الحكم والإدارة الذاتية تشرف عليه السلطة الفلسطينية.

وتجزم عوفران بأن نهج حكومة اليمين المتطرف وتشريعاتها بخصوص الضفة الغربية ومشاريعها لتوسيع الكتل الاستيطانية، بمثابة خطوات إضافية لدحض وإغلاق الباب أمام فرص التسوية السياسية والقضاء على حل الدولتين، ومواصلة السيطرة بشكل غير ديمقراطي وغير أخلاقي على الفلسطينيين مع منحهم بعض التسهيلات والحقوق المحدودة.

المقاومة الشعبية المتصاعدة بالضفة الغربية ستتحول إلى كفاح مسلح ضد الاحتلال الذي تمادى في ارتكاب الجرائم والانتهاكات

الحل السياسي
وعلى الجانب الفلسطيني، دعا رئيس هيئة شؤون الاستيطان والجدار في السلطة الفلسطينية زياد أبو عين إلى تصعيد الموقف والرد الرسمي الفلسطيني بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، مبينا أن الاحتلال يرتكب جرائم حرب ويقوم بتطهير عرقي للفلسطينيين من خلال جدار الفصل والعدوان على غزة والتشريعات الإسرائيلية ضد الضفة الغربية والاعتداءات على القدس والأقصى وتعزيز وتوسيع المشروع الاستيطاني على حساب الوجود الفلسطيني.

وأكد أبو عين للجزيرة نت أن السياسات الاستعمارية والاستيطانية أسفرت عن سيطرة الاحتلال على 60% من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية مما يعني أن حكومة اليمين المتطرف من خلال شبكة الطرقات فرضت وقائع لتدمير فرص الحل السياسي وإفشال حل الدولتين، وعليه لا بد أن تقدم السلطة الفلسطينية لمجلس الأمن مشروع إنهاء الاحتلال وتحديد سقف زمني للإعلان عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

أما في حال عدم النجاح بمجلس الأمن ومواصلة واشنطن استخدام "الفيتو" ودعم سياسات إسرائيل، فيجزم أبو عين بأن المقاومة الشعبية المتصاعدة بالضفة الغربية ستتحول إلى كفاح مسلح ضد الاحتلال الذي تمادى في ارتكاب الجرائم والانتهاكات والمخططات التي باتت تستهدف وجود الشعب الفلسطيني على آخر ما تبقى له من أرض.

المصدر : الجزيرة