مياه بردى وعين الفيجة التي طالما تغنى بها الشعراء وتمتع بها المصطافون والدمشقيون، أصبحت سلاحا في المعركة الدائرة بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة. سلاح الماء أصبح صنوا للرصاص في فرض شروط الهدنة ووقف الاشتباكات الدائرة في وادي بردى منذ أسبوع.

سلافة جبور-دمشق

لم تسلم مقومات الحياة في العاصمة السورية دمشق من تداعيات الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام، فبعد أزمات الكهرباء والوقود والغاز جاءت أزمة انقطاع المياه لتلقي بظلالها على حياة السكان.

وأصبح وادي بردى، الذي ينبع منه عين الفيجة مصدر مياه الشرب الرئيسي لمدينة دمشق وضواحيها اليوم مسرحا لمعارك بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، وأصبحت المياه سلاحا لفرض شروط للهدنة ووقف الاشتباكات. واندلعت منذ أسبوع إثر محاولة النظام السيطرة على منطقة وادي بردى بشكل كامل ونشر "اللجان الشعبية" التابعة له هناك.

وقال مدير المركز الإعلامي في وادي بردى أبو محمد البرداوي إن الجيش النظامي حاول التقدم من جهة أشرفية الوادي إلى قرية بسيمة وحيث يتواجد مقاتلو المعارضة، و"استقدم تعزيزات كبيرة لهذا الغرض، مما أدى لاندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين لا تزال مستمرة حتى اليوم".

وأوضح أن مقاتلي المعارضة قطعوا المياه من نبع عين الفيجة الجمعة للضغط على النظام بهدف إيقاف الحملة العسكرية، "وبعد تدخل وجهاء المنطقة والتواصل مع قوات النظام ممثلة بالعماد علي مملوك، واللواء بديع العلي قائد الحرس الجمهوري، اتفق على إعادة النبع للعمل بشرط انسحاب الحملة العسكرية في السادسة من صباح يوم السبت الماضي".

وتابع "أعيد النبع للعمل، فما كان من قوات النظام إلا أن صعدت الحملة العسكرية في نفس الليلة وقصفت قرى عين الفيجة وبسيمة بالدبابات وصواريخ الأرض أرض ومضادات الطيران، فأعاد المقاتلون قطع المياه مرة أخرى وطرحت الفصائل شروطها للهدنة وإعادة تشغيل النبع بشكل كامل".

الاشتباكات لا تزال دائرة في المنطقة (الجزيرة)

شروط ومعاناة
وتتضمن الشروط -حسب البرداوي- إنهاء الحملة العسكرية ووقف القصف، وفتح جميع الطرقات وإدخال المواد التموينية والغذائية والأدوية للمنطقة، وإطلاق المعتقلات من وادي بردى. وبدأت الفصائل ليلة الثلاثاء الماضي بتحويل بعض مياه الشرب لدمشق كبادرة حسن نية من طرفها، فيما أعاد النظام التيار الكهربائي للقرى.

وينبه البرداوي إلى أن الطرق لم تفتح و"الحملة العسكرية لم تنسحب، وما زال الطرفان محافظين على مواقعهما، ولم يفرج النظام إلا عن معتقلتين أحدهما طفل ووعد بإطلاق دفعة جديدة".

وأدى قطع مياه الشرب إلى حرمان آلاف العائلات في دمشق منها وتجمع الناس أمام الجوامع في محاولة للحصول على القليل، بينما انتشرت -كما يحصل مع كل أزمة- تجارة جديدة لصهاريج المياه، حيث بلغ سعر البرميل الواحد ألف ليرة (حوالي ستة دولارات) وهو ما يعادل أكثر من عشرة أضعاف سعره الطبيعي.

ورغم ارتفاع تلك الأسعار، تقول نهى (ربة منزل) إنها تسعى للحصول على المياه بأي ثمن، خصوصا لأطفالها الصغار، "فالحياة من دون مياه كارثة"، وتعبئة المياه من الجوامع لا يبدو حلا مناسبا أو عمليا لها، كما للكثيرين، وتستغرب نهى عجز الحكومة السورية حتى الآن عن حل تلك المشكلة.

وعزا المدير العام لمؤسسة مياه الشرب انقطاع المياه إلى وجود "عطل كبير في محطة الضخ في عين الفيجة"، مما دفع نهى إلى القول إن الحكومة "مصرة على التغاضي عن أسباب المشكلة الرئيسية، رغم أن الحل يقع على عاتقها في المقام الأول".

المصدر : الجزيرة