ثارت ردود فعل غاضبة على تصريحات للمرشح الرئاسي السبسي وصف فيها أنصار منافسه المنصف المرزوقي بأنهم إسلاميون متشددون وجهاديون، واعتبرهم جهات عنيفة. وأثارت هذه الأوصاف مخاوف مواطنين، خاصة في جنوب البلاد، من عودة استبداد الحزب الحاكم للحياة السياسية في تونس.

خميس بن بريك-تونس

أثار المرشح الرئاسي الباجي قايد السبسي موجة غضب لدى التونسيين إثر وصفه الناخبين الذين صوتوا لمنافسه المنصف المرزوقي بأنهم إسلاميون متشددون وجهاديون. من جانبهم أكد أنصار السبسي أن مرشحهم يتعرض لحملة تشويه ممنهجة من قبل منافسيه.
 
فقد بدأ نشطاء على الإنترنت حملة تعبئة على موقع التواصل الاجتماعي للخروج في مسيرات احتجاجية يوم الجمعة للتعبير عن سخطهم من تصريحات السبسي (88 عاما) الذي جاء في المركز الأول في الانتخابات بـ39.4%، يليه المرزوقي في المركز الثاني بنسبة 33.43%.

وقال السبسي في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية عقب الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الثلاثاء الماضي إن "الذين صوتوا للمرزوقي هم الإسلاميون، وقصد بذلك حركة النهضة والسلفيين الجهاديين وروابط حماية الثورة"، معتبرا أنها "جهات عنيفة".

ثم انتشرت تعليقات منتقدة لتصريحات السبسي على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت موجة من السخط والغضب العارمين، بسبب هذه التصريحات النارية، التي اعتبرها البعض دليلا على انعدام الروح الديمقراطية عند مرشح حركة نداء تونس المحسوب على النظام القديم.

كوثر: تصريحات السبسي غير مسؤولة وتنم عن كرهه لأنصار منافسه (الجزيرة)

هيمنة الحزب الواحد
تقول المواطنة كوثر (46 عاما) التي منحت صوتها للمرزوقي في الجولة الأولى إن "تصريحات السبسي غير مسؤولة، وتنم عن كره شديد لأنصار منافسه". وتؤكد للجزيرة نت أن توصيف الناخبين الذين دعموا المرزوقي بأنهم إرهابيون ومتشددون يعكس "عدم تحليه بروح الديمقراطية".

وأشارت إلى أن ما دفعها لمنح صوتها للمرزوقي أنه سياسي مثقف وحقوقي ضامن للحريات، وتوازن السلطات ضد عودة الهيمنة. معربة عن خشيتها من أن صعود السبسي لسدة الحكم "سيفتح الباب أمام هيمنة حزبه على مفاصل الدولة، وهو ما يفتح باب الاستبداد".

من جانبه عبر المواطن الشاب مهدي (28 عاما) عن استغرابه من تصريحات السبسي التي اعتبر أنها تمس مشاعر جزء من الناخبين، قائلا للجزيرة نت إن "مثل هذه الاتهامات ستزيد من تعميق حالة التجاذب السياسي والانقسام الذي تعيشه البلاد".

ورغم أن هذا الشاب صوت لفائدة حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية، فإن خشيته من هيمنة هذا الحزب على جميع السلطات دفعه إلى منح صوته لمرشح الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي، قائلا إن "انتخاب رئيس من خارج نداء تونس سيخلق التوزان".

 بن رمضان: البلاد عاشت أسوأ مراحلها بعد الثورة بسبب تصريحات مماثلة (الجزيرة)

خلق أزمة
من جهة أخرى يقول القيادي في حركة النهضة كمال بن رمضان للجزيرة نت إن ما قاله السبسي كلام خطير وغير مسؤول. مشيرا إلى أن "نعته أنصار المرزوقي بأنهم جهاديون وتكفيريون أثار مشاعر الغضب لدى هؤلاء الناخبين، وهو ما من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان في البلاد".

ويضيف "طبيعي في الانتخابات أن يبحث كل طرف عن نقائص الطرف المقابل، لكن هناك خطوط حمراء لا يجب تجاوزها". لافتا إلى أن "البلاد عاشت أسوأ مراحلها عقب الثورة نتيجة تصريحات خطيرة مماثلة أدخلت البلاد في أزمة سياسية وتطاحن بين الأحزاب".

وأشار إلى أن الناخبين الذين صوتوا للمرزوقي أغلبهم ينتمون لقواعد حركة النهضة التي لم تعلن عن دعم أي مرشح، وتركت حرية الاختيار لأنصارها. وبيّن أن الدافع وراء التصويت للمرزوقي هو إيمانهم بأنه شخصية داعمة لمبادئ الثورة وحامية للحريات ضد أي محاولة للعودة للاستبداد.

وقال للجزيرة نت إن السبسي أعاد دمج جزء كبير من المنظومة القديمة في حزبه الذي يسعى للفوز بكل مواقع القرار في البلاد من أجل فرض هيمنته. واعتبر أنه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية "سيكون هناك خوف كبير من التضييق على الحريات المكتسبة".

 القطي: الشعب التونسي أصبحت لديه مناعة ضد عودة الاستبداد (الجزيرة)

مناعة ضد الاستبداد
لكن القيادي في حركة نداء تونس عبد العزيز القطي يقول إن الاتهامات الموجهة للسبسي هي "محاولة ممنهجة لتشويهه". مؤكدا أنه يسعى للفوز برئاسة الجمهورية من أجل تحقيق استقرار للحكومة "حتى تصبح قادرة على تنفيذ برنامجها الإصلاحي دون عراقيل أو تعطيل".

وقال للجزيرة نت إن الحديث عن تغول حركة نداء تونس على جميع السلطات أمر لا معنى له، لأن "الحزب لا يملك أغلبية مريحة في البرلمان".

وأكد في الوقت نفسه أن "الشعب التونسي أصبحت لديه مناعة ضد عودة الاستبداد، بفضل مناخ الحريات وتكوّن نواة قوية للمجتمع المدني".

أما عن تصريحات السبسي فقال إنها كانت مبنية على ملاحظات ميدانية أثبتت مشاركة متشددين ورابطات حماية الثورة، التي اتهمها بممارسة العنف السياسي في الحملة الانتخابية للمرزوقي.

المصدر : الجزيرة