ردود فعل واسعة من مؤيدي ومعارضي النظام المصري على تصريحات لمحمد البرادعي والناشط وائل غنيم، بين من يرى فيها علاقة لهما بجماعة الإخوان المسلمين، ومن يراها قفزا من مركب الانقلاب الغارق، أو بداية لتوحيد صفوف القوى الثورية المصرية.

يوسف حسني-القاهرة


بعد صمت طويل عاد الرئيس السابق لحزب الدستور محمد البرادعي والناشط السياسي وائل غنيم لإحياء المشهد السياسي المصري، عبر تصريحات ألمحت إلى عدم تحقيق مصر للديمقراطية التي خرجت من أجلها قبل سنوات.

وكان البرادعي قال خلال محاضرة في جامعة هارفارد الأميركية، "لا أستطيع أن أقول إن مصر أصبحت دولة ديمقراطية بمعنى الكلمة".

وأضاف "أن مصر كانت على شفا حرب أهلية قبل عزل الرئيس محمد مرسي الذي صنع استقطابا كبيرا في المجتمع، وأن المهم هو النظر إلى المستقبل وتلافي أخطاء الماضي".

من جانبه قال الناشط وائل غنيم أثناء مشاركته في ندوة نظمتها مؤسسة "رايز آب" الأميركية، إن "مصر ليست على الحال التي طمحنا إليه، والديمقراطية عملية تدريجية".
البرادعي: المهم النظر إلى المستقبل
وتلافي أخطاء الماضي
(الجزيرة-أرشيف)

مركب الانقلاب
تصريحات الرجلين التي لم تنتقد النظام المصري بشكل مباشر لاقت ردود أفعال واسعة من مؤيدي النظام ومعارضيه على الأرض، فقد اعتبرها البعض دليلا على صلتهما بجماعة الإخوان المسلمين، بينما اعتبرها البعض الآخر "قفزا من مركب الانقلاب الغارق"، وذهب فريق ثالث إلى القول إن تلك التصريحات قد تكون بداية لتوحيد صفوف القوى الثورية.

المتحدث باسم حزب البناء والتنمية خالد الشريف قال للجزيرة نت "نرحب بعودة ظهور نشطاء الثورة في المشهد الإعلامي والسياسي، لأننا نؤمن بأن إزالة الانقلاب واسترداد الثورة لن يتم إلا باصطفاف جميع مكونات الوطن".

وأضاف الشريف أن "واجبنا الوطني أن نشجع هؤلاء على العودة إلى الصف الثوري، فالناشط السياسي وائل غنيم لا يزال أيقونة الثورة المصرية، ولا يزال الكثير من الشباب يحبونه".

وتابع "أقول للشباب الثائر: لا تغلقوا الباب أمام العائدين إلى حضن الثورة، فباب المشاركة مفتوح لمن لم تلوث أيديهم بدماء الثوار أو يحرضوا على ثورة الشباب".

وخلص الشريف إلى أن "قفز الكثيرين من سفينة الانقلاب وتقليص رقعة الداعمين للسيسي علامة على انتصار الثورة المصرية، وقد تكون بداية لتكوين جبهة وطنية موحدة لإسقاط الانقلاب".

ويتفق مع ذلك القيادي بحزب الدستور الدكتور هيثم الخطيب الذي أكد للجزيرة نت على ضرورة نبذ خلافات الماضي، مؤكدا على أهمية ووطنية دور البرادعي وغنيم وتأثيرهما في قطاعات كبيرة من المؤمنين بالثورة، وفق تصوره.

لكن الخطيب أوضح أن "تكوين جبهة جديدة لمواجهة النظام الحالي يتطلب الاعتماد على الشباب من التيارات كافة، وإبعاد جميع القيادات التي شاركت في صنع الانقسام وتفتيت قوى الثورة".

عطية: عودة البرادعي وغنيم قد تكون
بداية حراك ثوري كبير
(الجزيرة نت)

كيان جديد
أما عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية محمد عطية فاعتبر أن تصريحات البرادعي وغنيم "تعبر عنهما شخصيا وليس عن المصريين".

وأكد عطية في تصريح للجزيرة نت أن هذه العودة "مهمة، وقد تكون بداية لتشكيل كيان جديد يقود الحراك يوم 25 يناير/كانون الثاني المقبل".

كما أكد أن مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري التي دعت إليها الجبهة السلفية "قد تكون بداية حراك ثوري كبير لو التزمت السلمية، خاصة أن الكثير من القوى والشخصيات بدأت تنتقد ممارسات السيسي".

في المقابل انتقد مؤيدو النظام الحالي عودة الرجلين البارزين إلى المشهد، معتبرين أنها "صدفة غير سعيدة"، حسب وصف القيادي بجبهة الإنقاذ أحمد دراج.

ثورة ثالثة
وقال دراج في تصريحات صحفية إن "مصر تعرف طريقها جيدا، وتعلم أن الديمقراطية لن تتحقق في يوم وليلة، ومن ثم فإن المصريين ليسوا بحاجة لمن يقدم لهم النصائح".

واعتبر أن ظهور الرجلين في هذا التوقيت "قد يكون له علاقة بدعوات 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري"، مضيفا أنهما "يريدان إمساك العصا من المنتصف".

أما رئيس حزب حياة المصريين -تحت التأسيس- محمد أبو حامد فقال إن "عودة الرجلين وغيرهما إلى المشهد في وقت تشهد فيه مصر مطالبات بثورة ثالثة، يؤكد أن هذه المجموعات مرتبطة بكيانات خارجية تسعى لتحريك الرأي العام المصري نحو المصالح الغربية".

وأضاف أبو حامد في تصريحات صحفية أن هؤلاء الأشخاص "فقدوا تأثيرهم وأن المطالبة بثورة جديدة مجرد وهم"، وطالب النظام بتوعية المصريين حتى لا يقعوا فريسة لمثل هؤلاء.

وتجدر الإشارة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت هجوما حادا على النظام من قبل أشخاص أيدوا الانقلاب، ومن بينهم الكاتب علاء الأسواني والكاتب بلال فضل والفنان خالد أبو النجا والسيناريست وحيد حامد، كما أن الناشطة أسماء محفوظ طالبت مؤخرا بنبذ الخلافات والتوحد لإنقاذ الثورة.

المصدر : الجزيرة