بينما تراوح قضية مخطوفي عرسال مكانها دون تقدم منذ قرابة أربعة أشهر، تمكن حزب الله من تحرير أسيره لدى الجيش السوري الحر بعد ثلاثة أسابيع من أسره، وهو ما أثار استياء أهالي مخطوفي عرسال الذين هددوا الحكومة بالتصعيد.

علي سعد-بيروت

تختلط قطرات المطر المنهمر بغزارة على مخيم أهالي العسكريين المخطوفين منذ أحداث عرسال بداية أغسطس/آب الماضي، بدموع الأمهات والأخوات لدى رؤيتهن مشهد تحرير أسير حزب الله عماد عياد بعد مرور أسابيع على اعتقاله في جرود بريتال.

الحسرة والألم اللتان تملآن وجوه الأمهات والأخوات لا تقلل من تضامنهن مع أهل الأسير عياد ولا فرحتهن بعودته سالما، لكن لكل منهن ابن أو أخ يقبع في مكان ما في جرود عرسال أو القلمون يتحمل شظف العيش في الأسر وقسوة الشتاء وينتظر نهاية خط تفاوض طويل ومتعرج يفك أسره ويعيده إليهن.

وكانت العلاقات الإعلامية في حزب الله أعلنت في بيان مقتضب ظهر الثلاثاء تحرير الأسير عماد لبنان عياد بعد مفاوضات استمرت أسابيع مع الجهات الخاطفة، مقابل إطلاق سراح أسيرين من المسلحين كانا لدى الحزب.

حزب الله احتفل بتحرير أسيره
في عملية تبادل مع الجيش الحر
 (الجزيرة نت)

تحرير عياد
وجاء الإعلان مفاجئا وسط السرية التي أحاط بها الحزب عمله لتحرير أسيره، خصوصا أن آخر ظهور أو خبر بشأنه كان يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في شريط مصور بُث على الإنترنت يُظهر عياد في معتقل تابع للجيش السوري الحر.

وقالت مصادر حزب الله للجزيرة نت إن الأسيرين من الجيش السوري الحر اللذين جرى إطلاقهما كانا موجودين لدى الحزب منذ معركة القصير، على عكس ما أشيع بأنهما خُطفا في عملية أمنية قام بها الحزب للضغط في مفاوضات إطلاق عياد.

ونفت المصادر أن يكون قد جرى دفع أي مبالغ مالية، موضحة أن ما سهل العملية هو مفاوضات سابقة خاضها الحزب مع الجيش الحر عبر وسيط سوري لعملية تبادل، استعاد خلالها جثث ثلاثة من عناصره كان اختفوا في معركة القصير.

في هذا الوقت خلف تحرير الأسير عياد رد فعل في مخيم أهالي المخطوفين بساحة رياض الصلح وسط العاصمة بيروت، خصوصا في ظل مراوحة وجمود شبه تام في قضية أبنائهم. وأعطى الأهالي مهلة للحكومة حتى يوم الجمعة قبل التصعيد، مهددين بإغلاق كل الطرق التي يستطيعون الوصول إليها وعدم التراجع مهما كلف الأمر.

ويصف حسين يوسف والد الأسير محمد يوسف اللحظة بأنها أصعب شعور وأقوى خيبة أمل يمكن أن يشعر بها إنسان يقبع ولده الذي خدم البلد في الأسر منذ أشهر، بينما يتمكن حزب الله من الإفراج عن أسيره خلال أسابيع.

غضب وحزن وتهديد بالتصعيد يسود
مخيم المخطوفين في عرسال 
(الجزيرة نت)

ترنح وجمود
الإحباط واليأس الذي يرافق كلام يوسف يعبر عن الحال التي وصل إليها جميع أهالي المخطوفين الذين لم يتركوا بابا إلا قرعوه، آملين مساعدة تعيد إليهم أبناءهم.

لكن ذلك لا يمنعهم من تهنئة عياد، داعين الدولة إلى أن تحذو حذو الحزب في التعامل مع أسراها، بدل أن تترك عسكرييها تحت البرد في شتاء قارس وهي غير قادرة على اتخاذ قرار.

ويقول يوسف للجزيرة نت إن ما يُحكى عن موافقة الدولة على شروط جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية بالإفراج عن خمسة مساجين إسلاميين من سجون لبنان، وخمسين سجينة من سجون النظام السوري، ليس ضمن المعطيات التي لديهم، مضيفا أن أخر ما سمعوه هو أن الاتصالات والمفاوضات مستمرة دون أي شيء ملموس.

وبينما تلتزم الحكومة اللبنانية الصمت حيال عملية التفاوض كطريق سليم لإنجازه، ترددت معلومات في بيروت بأن النصرة تماطل في تسليم الوسيط القطري لائحة بأسماء السجناء الذين تطالب بالإفراج عنهم.

لكن مصادر جبهة النصرة قالت للجزيرة نت إنه لم يصل أي رد من الحكومة اللبنانية بشأن الشروط التي أرسلتها مع الوسيط القطري، وبالتالي فإن تسليم أي لائحة مرتبط بهذا الرد.

المصدر : الجزيرة