يبقى جبل رأس النخل قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية عصيا على سبع مستوطنات إسرائيلية تعمل على تهويد المنطقة. ويحول مكب النفايات -الذي يخدم قرية فلسطينية- دون ربط تلك المستوطنات التي تواصل اعتداءاتها على الفلسطينيين.

عاطف دغلس-نابلس

وحده جبل رأس النخل يقارع الاستيطان الإسرائيلي فوق أراضي قرية قصرة والقرى المجاورة جنوب مدينة نابلس، فهو يسعى للاستيلاء عليه بالقوة والسياسة ولكن دون جدوى.

وليس جبل رأس النخل أكثر من "مكب نفايات" لأهالي قصرة، بيد أنه يقف عصيا أمام سبع مستوطنات تسعى للسيطرة على أراضي المواطنين وتهويدها.

وفي المكان حيث يقع مكب النفايات بواد أسفل الجبل توجد سلسلة تلال يدعي الاحتلال زورا وفق معتقداته الدينية أنها "التلال السبع" التي تقع في مكان مقدس بالنسبة إليه.

وبتلك الحجة أقام عليها سبع مستوطنات، هي عيليه، وشيفوت راحيل، وشيلو، وإحيا، وعادي عاد، وإيش كودش، ومجدليم، ويعمل على ربطها ببعضها بعضا عبر طرق تصل بينها.

وثمة ما يقلق المستوطنين الإسرائيليين في مستوطنة إيش كودش بسبب وجود مكب النفايات، فهو يحول دون تنفيذ مخططاتهم وأطماعهم، ونتيجة لذلك فهم لا يكلون ولا يملون من مهاجمة المواطنين الفلسطينيين في المنطقة والاعتداء عليهم.

وادي: الاحتلال يهدف لإغلاق مكب النفايات كي يصادر الأرض (الجزيرة)

حجر عثرة
يقول المواطن الفلسطيني رئيس المجلس القروي لقرية قصرة عبد العظيم وادي "يقع مكب النفايات إلى الجنوب من قريتنا، وهو حجر عثرة أمام مستوطنين قادمين من ولاية لوس أنجلوس الأميركية لسرقة أرضنا".

ويتابع قائلا للجزيرة نت "المستوطنون لا يتوقفون عن الاعتداء على قريتنا وسكانها بكل الطرق للسنة الرابعة على التوالي، وقد تصاعد عنفهم بعد إزالة بؤرة (علي عين) الاستيطانية عام 2011 التي كانت تجثم على جبل رأس النخل حيث يوجد المكب".

ويوصف المستوطنون الذين يقطنون مستوطنة إيش كودش والمستوطنات المحيطة بأنهم الأكثر تطرفا، وقد تعرضت القرية لـ74 اعتداء خلال السنوات القليلة الماضية، وتنوعت الاعتداءات بين حرق المساجد واقتلاع وحرق أكثر من 2700 شجرة زيتون وتدمير شبكة الكهرباء، وجرح أكثر من 63 شابا من أبناء القرية استشهد أحدهم.

ويشير وادي إلى أن كل هذه الاعتداءات تركزت بمنطقة المكب، لإبعاد الأهالي عنه وتسهيل عملية مصادرة الأراضي التي فاقت حتى اللحظة ثلثي مساحة القرية المقدرة بـ25 ألف دونم.

وتدرج سلطات الاحتلال المكب المستخدم منذ 22 عاما تحت مسميات مختلفة مثل مناطق (سي)، متذرعة بأنه يشكل خطرا بيئيا على مستوطناتها التي يقع أقربها على بعد أكثر من أربعة كيلومترات.

لكن المكب بالنسبة لعبد العظيم وأهالي قريته يشكل بموقعه عنصرا أساسيا في التصدي لأطماع المستوطنين وحماية أرضهم، ولذلك يقوم عمال النظافة بإيصال القمامة إليه ثلاث مرات يوميا أو أكثر للتواصل مع الأرض والتخلص من نفاياتهم في الوقت نفسه.

واعترضت قوات الاحتلال وما تعرف بدائرة البيئة الإسرائيلية مرات عديدة طريق عامل النظافة محمود عودة (80 عاما) وزملائه، وقد وصل الأمر إلى حد الاعتداء عليهم بالضرب ومصادرة الجرار الزراعي الخاص بنقل النفايات ثلاث مرات وتغريم المجلس القروي آلاف الدولارات.

مستوطنة مجدليم المقامة على أراضي قرية قصرة الفلسطينية (الجزيرة)

الاحتلال يترصدنا
يقول عودة للجزيرة نت "في إحدى المرات اقتادني جنود الاحتلال ومعي أحد العمال إلى مستوطنة إيش كودش المعروفة بعنف مستوطنيها وتركونا لقمة سائغة لاعتداءاتهم وقد نجونا من الموت".

ويضيف قائلا "قوات الاحتلال تترصدنا ونحن في الطريق إلى المكب وتحاول اعتراضنا والنيل منا مستغلة بعد المكان عن القرية، لذلك يبقى عمال النظافة تحت أنظار لجان الحراسة والأهالي في الذهاب والإياب".

وبعد فشل الاحتلال عسكريا وصلت مساعيه لإغلاق المكب عبر مهادنة المجلس القروي وإقناعه بوضع النفايات داخل حاوية ضخمة ومن ثم نقلها إلى المكب الأكبر المسمى "زهرة الفنجان" شمالي الضفة الغربية، وهو ما يرفضه المجلس القروي "بالصورة المطروحة" ويعتبره وسيلة للاستيلاء على الأرض.

ووسط اعتداءات المستوطنين وهجماتهم تصمد قرية قصرة من خلال تشكيل لجان حراسة من أبنائها لحماية القرية، كما تقيم مشاريع حيوية تعزز تواصلهم مع أراضيها، وتنشد دعما أكبر من الجهات المسؤولة.

المصدر : الجزيرة