لا يسمع كثير من أهالي ضحايا القصف الذي تقوم به الطائرات الأميركية من دون طيار في اليمن بأن هناك تعويضات، فالأمر "يفتقد الشفافية" حسب إحدى منظمات المجتمع المدني التي تطالب بصرف تلك التعويضات ومن دون تمييز لذوي الضحايا.

مأرب الورد-صنعاء

رغم مرور ثلاث سنوات على مقتل والده وشقيقه في غارة طائرة أميركية من دون طيار بـ"الخطأ" على مدينة عزان بمحافظة شبوة جنوب اليمن لم يتسلم عز الدين طعيمان أي تعويضات مادية من الحكومة الأميركية.

وقال عز الدين (17 عاما) للجزيرة نت إنه لم يعرف أصلا بوجود تعويضات لعائلات الضحايا إلا قبل أيام عن طريق أحد الناشطين.

ورغم مرور كل هذا الوقت فإن عز الدين لا يزال يعاني من آثار شظايا باقية في جسده لم يستطع إخراجها لعجزه المادي وعدم تعافيه من الصدمة النفسية جراء رؤيته والده وشقيقه جلال أشلاء ممزقة وهو ما يسبب له فقدان الوعي المفاجئ.

عز الدين لم يتسلم أي تعويضات (الجزيرة)

افتراض العكس
يشكو عز الدين حاله قائلا "والدي كان عائلنا الوحيد, ولدي أسرة مكونة من 12 أخا و14 أختا، ولا نملك مصدر دخل آخر غير الإبل".

 ويتساءل بحرقة "ماذا لو كان القتلى مواطنين أميركيين، هل سنجد تجاهلا لهم مثلنا؟" ويطالب باعتذار رسمي من الحكومتين الأميركية واليمنية وجبر ضررهم بتعويضات عادلة حتى لا يدفعوه إلى "خيارات أخرى" تجنبها في الماضي كثيرا على أمل إنصافه.

في المقابل، يقول ناصر علي -الذي قتل شقيقه وابن عمه في غارة جوية استهدفت سيارتهما في خولان بـصنعاء في يناير/كانون الثاني عام 2013- إن أسرته لم تحصل سوى على عشرة ملايين ريال يمني (الدولار يعادل 215 ريالا) سلمها محافظ صنعاء مقابل تكاليف الدفن ووعدهم بمنحهم بقية التعويضات لاحقا لكنهم لم يجدوا أي شيء بعدها.

وحصلت الجزيرة نت على وثيقتين رسميتين معتمدتين من وزارة العدل اليمنية تؤكدان دفع تعويضات لبعض العائلات، لكنهما لا تشيران إلى اعتراف رسمي بخطأ القتل أو علاقة الجانب الأميركي.

القاولي: هناك تعويضات أميركية لكنها تتم بسرية ولمن يمارس الضغوط (الجزيرة)

غياب الشفافية
ويؤكد رئيس المنظمة الوطنية لضحايا الطائرات بدون طيار محمد القاولي أن هناك تعويضات أميركية "لكن لا أحد يعرف مقدارها لإحاطتها بالسرية التامة, ولهذا لم تتسلم أغلب عائلات الضحايا أي تعويضات ولا تعرف عنها شيئا عدا قلة منها بسبب قوة القبيلة التي تنتمي لها وممارستها ضغوطات كبيرة".

وبحسب القاولي, فقد تم دفع مبلغ 12 مليونا و750 ألف ريال يمني لكل قتيل، وخمسة ملايين ريال لكل مصاب، وأربعة ملايين لكل سيارة تضررت في الغارة التي استهدفت موكبا للعرس في منطقة يكلا بمديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء في ديسمبر/كانون الأول عام 2013.

تمييز
ويشير القاولي في حديث للجزيرة نت إلى "وجود تمييز في التعويضات، حيث حصلت عائلات ضحايا قصف منطقة الصبول في البيضاء والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصا في سبتمبر/أيلول 2012 على سبعة ملايين وسبعمائة ألف ريال يمني عن كل قتيل، كما نالت أسرة قتيلين سقطا في غارة جوية في منطقة خشامر بمحافظة حضرموت في أغسطس/آب 2012 على 11 مليون ريال بعد الحادث مباشرة ثم مائتي ألف دولار للقتيلين".

وبين الناشط اليمني أن بعض الأسر لا تزال تتفاوض مع الحكومة كحال ذوي ضحايا قصف منطقة الصومعة بمحافظة البيضاء الذي وقع في أبريل/نيسان الماضي وراح ضحيته 12 قتيلا, بينما رفضت التعويضات عائلات ضحايا منطقة المعجلة بمحافظة أبين والتي قتل فيها أكثر من ستين شخصا بخلاف الجرحى.

ويقدر القاولي عدد الهجمات منذ عام 2002 وحتى العام الجاري بـ114 غارة جوية سقط فيها ثمانمائة شخص ممن تم التأكد منهم بمن في ذلك المنتمون للقاعدة، مؤكدا أن 95% من الضحايا مدنيون أبرياء وليسوا أهدافا مشروعة وفق التصنيف الأميركي. وطالب الحكومتين الأميركية واليمنية بـ"الاعتذار الرسمي لأسر الضحايا وتعويضهم بشكل عادل وشفاف دون تمييز بين ضحية وأخرى".

المصدر : الجزيرة