منافسة قوية مرتقبة في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية بين السبسي والمرزوقي بعد تقدم السبسي في الجولة الأولى. ويعزو متابعون عدم وصول أي مرشح إلى 50% الحاسمة في الجولة الأولى إلى تشتت الأصوات بسبب كثرة المرشحين.

خميس بن بريك-تونس

يتوقع مراقبون في تونس أن تشهد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المنتظر عقدها الشهر المقبل منافسة ساخنة بين الباجي قايد السبسي والمنصف المرزوقي الفائزين بالمركزين الأول والثاني على التوالي بفارق بسيط.

وأعلنت هيئة الانتخابات النتائج الأولية، حيث تصدر رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي قائمة المنافسين بنسبة 39.46% من الأصوات البالغة نحو ثلاثة ملايين و270 ألف صوت، يليه المنصف المرزوقي الذي حصل على 33.43%.

وحسب الدستور التونسي، فإنه في حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات يتم تنظيم جولة ثانية من الانتخابات بين المتنافسين الحاصلين على المركزين الأول والثاني في نسبة الأصوات، وفي حال تساوي الأصوات بينهما في جولة الإعادة يعلن عن فوز المترشح الأكبر سنا.

هل تشكل حركة النهضة العنصر الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات؟ (الجزيرة)
تشتت الأصوات
وفي قراءة للنتائج الأولية يقول مدير مؤسسة استطلاعات الرأي "سيغما كوناسي" حسن زرقوني للجزيرة نت إن عدم فوز أي مرشح في الجولة الأولى من الانتخابات يعود إلى تشتت الأصوات في ظل كثرة المرشحين الذين بلغ عددهم 27 مرشحا انسحب منهم خمسة.

وحسب رأيه، فإن السبب الأهم هو انقسام المشهد السياسي إلى ثلاثة أقطاب، منها قطبان بارزان أحدهما ينتمي إلى العائلة الدستورية التي تتزعمها حركة نداء تونس، والتي فازت بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية، والآخر ينتمي إلى التيار الإسلامي المحافظ الذي تتصدره حركة النهضة.

ويقول زرقوني للجزيرة نت إن هذين القطبين يتمتعان بثقل انتخابي يتراوح بين 30 و40% من الناخبين، لكنه أشار إلى وجود قوة ثالثة تحول دون حصول أحد القطبين الرئيسيين على أكثر من 50% من الأصوات، وتتمثل في اليسار الراديكالي والمعتدل وأحزاب أخرى.

وأوضح أن القوة الثالثة تتمثل في الجبهة الشعبية اليسارية التي حل مرشحها حمة الهمامي بالمركز الثالث في الانتخابات الرئاسية بنسبة 7.8%، وكذلك في حزب التكتل وحزب المسار والحزب الجمهوري والاتحاد الوطني الحر وغيرها، ويقول إن ثقلها الانتخابي يتراوح ما بين 20 و25%.

ويرى زرقوني أن جولة الإعادة ستشهد منافسة قوية بين السبسي والمرزوقي بحكم ثقلهما الانتخابي، مبينا أن "السبسي يتمتع برصيد انتخابي مهم في مناطق الشمال والشمال الغربي، خاصة مناطق الساحل في الوسط، في حين يحظى المرزوقي بشعبية كبيرة في الجنوب التونسي وحتى الوسط".

وحسب النتائج الأولية، فقد فاز السبسي في الشمال بمناطق مثل العاصمة تونس وبنزرت، والشمال الغربي مثل الكاف وجندوبة وسليانة، والساحل مثل سوسة والمنستير والمهدية، في حين فاز المرزوقي في ثاني أكبر مدينة وهي صفاقس، وفي الجنوب مثل مدنين وتطاوين والقصرين وغيرها.

المباركي: السبسي اقترب من عدد أصوات حزبه في الانتخابات التشريعية (الجزيرة)

تقارب ملحوظ
ويقول المحلل السياسي نور الدين المباركي للجزيرة نت إن هناك تقاربا ملحوظا بين السبسي والمرزوقي من ناحية الثقل الانتخابي، موضحا أن "السبسي استطاع أن يقترب من عدد الأصوات التي منحت لحزبه في الانتخابات التشريعية، وهي مليون وثلاثمائة ألف صوت".

لكنه قال إن المرزوقي ورغم حصول حزبه في الانتخابات التشريعية على أربعة مقاعد فحسب فإنه استطاع استقطاب كتلة الناخبين المنتمين لحركة النهضة الإسلامية رغم أنها قررت عدم مساندة أي مرشح في سباق الانتخابات الرئاسية.
وحظي الرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية بثقة نحو مليون ومائة ألف ناخب.

ويقول المباركي للجزيرة نت إن دعم قواعد حركة النهضة للمرزوقي ظهر خلال حملته الانتخابية في مناطق الجنوب التونسي وفي مدينة صفاقس كثيفة السكان.

ويعتقد المباركي أن جولة الإعادة ستشهد منافسة قوية بين السبسي والمرزوقي، لكنه لفت إلى أن مرشح نداء تونس يتمتع بحظ أوفر، لأن حزبه (نداء تونس) قد يستقطب قواعد بعض الأحزاب التي سيضمها في تشكيلة الحكومة المقبلة.

وأشار إلى أن السبسي تحدث عن أن التفاوض بشأن تركيبة الحكومة لن يكون خارج سياق ما يجري في الانتخابات الرئاسية، معتبرا أن "حركة النهضة أصبحت في وضع حرج"، باعتبار أنه في حال إعلانها الاصطفاف وراء المرزوقي فسيدفع نداء تونس لعدم ضمها إلى الحكومة.

المصدر : الجزيرة