جدل كبير واتساع لشقة الخلاف تركتها دعوة قيادي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي (الشريك الثاني بحكومة المستشارة أنجيلا ميركل) للاعتراف بضم بوتين لشبه جزيرة القرم. الدعوة وصفت بأنها طعنة في ظهر المستشارة الألمانية ومخالفة لسياسة ألمانيا الخارجية إضافة لتشجيعها على العدوان.

خالد شمت-برلين

وجهت منظمة حقوقية ألمانية انتقادات حادة لدعوة رئيس المنتدى الألماني الروسي ورئيس وزراء ولاية براندنبورغ السابق ماتياس بلاتشيك، للاعتراف بضم روسيا شبه جزيرة القرم لأرضيها.

وأثارت دعوة بلاتشيك -وهو من قيادات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثاني في حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل- جدلا سياسيا واسعا، وأسهمت في توسيع شقة الخلاف القائم بشأن التعامل مع التدخل الروسي بأوكرانيا داخل الائتلاف الحكومي الألماني المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

واعتبرت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة أن مطالبة بلاتشيك بالاعتراف بضم بوتين للقرم، يمثل طعنة في ظهر ميركل، ومخالفة لسياسة ألمانيا الخارجية، وفتحا لباب شر يمكن أن يتكرر بالعدوان على أراضي دول أخرى.

انتهاكات صارخة
ورأت المنظمة الحقوقية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن "ضم بوتين العدواني لأراضي شبه جزيرة القرم، مخالف للقانون الدولي ولا يمكن القبول به".

ودعت إلى دعم وتعويض 17 ألفا ممن فروا إلى العراء رفضا للعيش تحت سيطرة روسيا، والكشف عن الجرائم التي ارتكبت في شبه الجزيرة ومحاكمة مقترفيها، وطالبت موسكو برفع الحظر المفروض على سفر نشطاء القرم وإطلاق سراح المعتقلين لديها منهم.

واعتبرت سارة راينكا مسؤولة قسم جمهوريات آسيا الوسطي وشمال القوقاز في المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة، أن النظام الروسي ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في القرم خاصة تجاه التتار المسلمين الذين يمثلون السكان الأصليين لشبه الجزيرة.

راينكا: روسيا ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق التتار بعد ضم القرم (الجزيرة)

تنكيل وتعسف
وأوضحت راينكا في تصريحات للجزيرة نت أن الواقع اليومي لتتار القرم بعد خضوع شبه جزيرتهم إلى روسيا، بات موصوما بجرائم القتل والاختفاء القسري واقتحامات المساجد والمدارس الإسلامية والمنازل والتهديد بإغلاق مجلس الإدارة الذاتية للتتار، وإصدار أحكام تعسفية لا تستند إلى أي أسس قانونية، إضافة إلى الاضطهاد وحظر سفر قيادييهم.

وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات تمثل جزءا مما يرتكبه الروس في شبه جزيرة القرم، وأن القرم ومواطنيه بحاجة إلى اهتمام دولي حتى يتم احترام حقوق الإنسان والأقليات فيه.

وقالت الناشطة الحقوقية الألمانية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم وعودا كثيرة لتتار القرم الذين ما زالوا يعانون من تداعيات التشريد المريرة على يد جوزيف ستالين قبل نحو ستين عاما، غير أن وعوده تحولت إلى قمع منظم بعد رفض التتار ضم أراضيهم لروسيا.

حقوق الإنسان
ورأت أن شبه الجزيرة ينبغي أن تفتح من جانب روسيا أمام المراقبين الدوليين والصحفيين المستقلين والمفوضية الأوروبية، حتى يتمكنوا من القيام بمراقبة منتظمة لأوضاع حقوق الإنسان فيها.

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت تقارير صحفية عن تزايد الخلافات بين المستشارة ميركل مع رئيس الحزب الاشتراكي ونائبها في رئاسة الحكومة الألمانية وزير الاقتصاد والطاقة زاغمار غابرييل، وزميله الاشتراكي وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، بشأن الموقف الألماني من الأزمة في شرق أوكرانيا والتعامل مع الرئيس الروسي.

وبينما اتهمت ميركل بوتين بالدوس على القانون الدولي وحذرت من أن تؤدي الأزمة في شرقي أوكرانيا إلى حريق واسع، دعاها شتاينماير للاعتدال في تصريحاتها، بينما اعتبر غابرييل الرئيس بوتين شريكا لا ينبغي قطع التواصل معه.

ميركل اتهمت بوتين بالدوس على القانون الدولي (الجزيرة)

تعديلات جذرية
وحذر هورست زيهوفر رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في ولاية بافاريا الجنوبية والشريك الثالث في حكومة ميركل، وزير الخارجية الألماني من عواقب خطيرة إذا انتهج سياسة مغايرة لما تريده المستشارة ميركل مع روسيا.

وفي السياق نفسه، ذكرت أسبوعية دير شبيغيل أن ميركل
أرغمت شتاينماير على القبول برغبتها في إجراء تعديلات جذرية في منتدى سان بطرسبورغ الذي أسسه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر والرئيس الروسي بوتين عام 2001، كآلية سنوية للحوار الإستراتيجي بين بلديهما.

وأوضحت المجلة أن التعديلات التي تريدها ميركل للمنتدى تتضمن انتخاب مجلس جديد لرئاسته، ومنح عضويته لسياسيين ألمانيين ومنظمات غير حكومية مناهضة لبوتين.

المصدر : الجزيرة