رغم تقدم مرشح نداء تونس الباجي قايد السبسي على الرئيس المؤقت منصف المرزوقي بفارق جيد، فإن للمرشحيْن أرصدة سياسية لم تستخدم وكيانات سياسية لم تحسم أمرها بعد، وذلك قد يؤدي إلى نتيجة عكس التوقعات.

خميس بن بريك-تونس

بعد حسم الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية وترشح رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي والرئيس المؤقت منصف المرزوقي للجولة الثانية، تتركز الأنظار على فرص المرشحيْن للفوز بسباق الرئاسة.

وقد أشارت استطلاعات الرأي التي نشرتها مؤسسة "سيغما كونساي" ليلة الأحد حول الجولة الأولى، إلى فوز السبسي بالمركز الأول بنسبة 42.7% يليه المرزوقي بنسبة 23.6%.

بينما كشفت استطلاعات الرأي التي نشرتها مؤسسة "3 c" عن تقدم السبسي بنسبة 47.8% ثم المرزوقي بنسبة أصوات لا تتجاوز 26.9%.

وكانت هاتان المؤسستان نشرتا نتائج استطلاعات قريبة من الواقع بالانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأفرزت فوز حزب نداء تونس بـ86 مقعدا تليه حركة النهضة بـ69 مركزا.

وحول فرص نجاح كل من السبسي والمرزوقي، يقول المحلل السياسي نور الدين المباركي إن مسألة فوز أحد المرشحين تتعلق بقدرتهما على ربط تحالفات مع "الكتل الانتخابية" الخاصة بالمرشحين الآخرين الذين فشلوا في معركة الرئاسة.

السبسي ربح الجولة الأولى ولكن الإعادة قد تنطوي على مفاجآت (رويترز)

الدستور التونسي
يُذكر أن 27 مرشحا خاضوا سباق الانتخابات الرئاسية انسحب خمسة منهم. وينص الدستور التونسي على إجراء جولة إعادة للانتخابات بين المرشحيْن الأول والثاني اللذين أحرزا أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.

ويقول المباركي إن الجولة الثانية لن تشهد صراعا على البرامج، وإنما ستكون مرتكزة أكثر على استمالة الكتل السياسية التي خسر مرشحوها الجولة الأولى وأبرزها الجبهة الشعبية اليسارية التي حل مرشحها حمة الهمامي ثالثا بنسبة 10% من الأصوات وفق استطلاعات الرأي.

ويرى أن هناك أسبقية للسبسي بالجولة الثانية إذا تمكن من عقد تحالفات مع الجبهة الشعبية التي تضم 12 حزبا يساريا، مبينا أن الأخيرة قوة سياسية معارضة لحكومة الترويكا السابقة التي كان المرزوقي أحد أضلعها.

ويقول المباركي، في تعليقه على فرص السبسي، بأنه يتمتع بفرصة كسب تعاطف بعض القوى السياسية القومية التي عارضت بقوة قطع الرئيس المرزوقي العلاقات مع سوريا.

ولكنه يشير من جهة أخرى إلى أن المرزوقي يتمتع هو الآخر بحظوظ قوية لكسب دعم حركة النهضة التي قد تتجه للإعلان رسميا عن ترشيح المرزوقي بالجولة الثانية على عكس حيادها بالجولة الأولى، وذلك في حال لم تتقدم مشاورات تشكيل الحكومة مع حركة نداء تونس.

ويقول إن هناك جزءا من أنصار حركة النهضة لم يصوتوا خلال الجولة الأولى للمرزوقي، وإنهم قد يلتحقون بالجولة الثانية لدعمه في حال نزلت حركة النهضة بثقلها في الشارع لترشيح المرزوقي، وهو أمر قد يحسم الأمر لفائدته.

المرزوقي قد يقلب النتائج إذا ما اختارته حركة النهضة مرشحا لها (الجزيرة)

تحالفات وتحركات
من جهته، يقول المحلل السياسي جوهر بن مبارك للجزيرة نت إن الحسم بالجولة الثانية التي من المقرر أن تجرى يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، يعتمد على قدرة المرشحيْن على نقل خزانات أصوات الناخبين من الجولة الأولى إلى الثانية.

ويرى بن مبارك أن السبسي يتمتع بخزانات أصوات أكبر من المرزوقي بحكم أن القوة السياسية الثالثة بالانتخابات الرئاسية، وهي الجبهة الشعبية، أعلنت عن عدم دعم المرزوقي في الجولة الثانية بسبب خلافاتها السياسية معه لاسيما عقب اغتيال كل من شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.

ويقول المحلل السياسي إن هناك عددا كبيرا من ناخبي زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي لن يصوتوا للمرزوقي بالجولة الثانية، لكنه أبرز أيضا أن بعضهم سيمتنعون عن التصويت في حين سيمنح جزء منهم أصواته لفائدة السبسي البالغ من العمر 89 عاما.

من جهة أخرى، يقول بن مبارك إن مسألة تقدم مشاورات تشكيل الحكومة بين حركة نداء تونس وحركة النهضة من عدمه ستكون مصيرية في الحسم في فوز السبسي أم المرزوقي، موضحا أنه في حال تعطلت تلك المشاورات ستنزل حركة النهضة بثقلها لدعم المرزوقي.

أما في حال تقدمت تلك المشاورات للاتفاق على صيغة الحكومة وتركيبتها فإن حركة النهضة قد تواصل سياستها في عدم ترشيح أي منافس خلال الجولة الثانية، وهو أمر قد يستفيد منه كثيرا السبسي، وفق رأيه.

المصدر : الجزيرة