يعتقد إعلاميون مصريون باستحالة نجاح حكومة الانقلاب بمواجهة فضائيات وإذاعات أوقفت بثها عقب الإنقلاب، فقد عادت بعض هذه القنوات للبث من الخارج. ويتهم الإعلاميون الحكومة بمحاولة إعادة مصر إلى الحقبة الناصرية التي لم يسمح فيها لإعلام سوى إعلام الدولة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لا صوت يعلو على صوت المعركة التي يشنها النظام المصري ضد معارضيه، لذلك تسعى حكومة إبراهيم محلب لإسكات الفضائيات المعارضة لها بدعوى أنها معادية لمصر.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أنه أعد خطة عاجلة لمواجهة الفضائيات والإذاعات الأجنبية التي تبث من الخارج، وتقوم بممارسات تضر بمصر ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأغلقت مصر عقب انقلاب 3 يوليو/تموز 14 فضائية إسلامية، كما أغلقت مكتب الجزيرة في القاهرة، ونفذت عمليات تشويش على قناتي الجزيرة والجزيرة مباشر مصر، لكن بعض القنوات المغلقة عاودت بثها خارج مصر، وعلى أقمار اصطناعية بديلة للقمر الاصطناعي المصري "نايل سات"، كما تستطيع اختراق النايل سات.

وريور: لا يمكن العودة للإعلام الأوحد الذي كان سائدا في الحقبة الناصرية (الجزيرة)
استحالة النجاح
وتسعى الحكومة المصرية لمخاطبة إدارات مجموعة من الأقمار الاصطناعية بهدف إغلاق القنوات المعارضة، بينما يرى إعلاميون استحالة نجاح تحركات الحكومة المصرية بهذا الاتجاه.

المذيع بقناة "مكملين" محمد وريور قال إن "النظام المصري لا يريد أن يسمع رأيا معارضا، ويريد أن يعود بالشعب المصري إلى الحقبة الناصرية، حيث لا إعلام سوى إعلام الدولة، لكن الأمر بات مستحيلا في الوقت الراهن مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "حكومة الانقلاب لا تستطيع إغلاق القنوات الرافضة له، لأنها تبث من خارج البلاد، ومن خلال أقمار اصطناعية غير مصرية تستطيع اختراق النايل سات".

السماوات المفتوحة
من جانبه، أكد منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" حسن القباني أن حكومة الانقلاب لا تستطيع احتكار الفضاء في عصر السماوات المفتوحة أو الكلمة في عهد مواقع التواصل الاجتماعي أو الصورة.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن "حكومة الانقلاب كأي حكومة غير شرعية تسعى لاحتكار الحقيقة وتزعم إمكانية إغلاق ومصادرة كل شيء في أي وقت لأي سبب، وهذا ما حدث مع القنوات الإسلامية عقب إعلان بيان الانقلاب".

وأضاف القباني "لكن الصفعة جاءت عندما بثت تلك القنوات من خارج مصر بل ومن داخلها أثناء اعتصام رابعة العدوية".

القباني: حكومة الانقلاب لا تستطيع احتكار الفضاء ولا الحقيقة (الجزيرة)

قنوات الفتنة
وشدد على أن هذه القنوات تقلق النظام المصري، لكن تحركاته لإغلاقها في الخارج ستفشل، خاصة إذا كانت على أراضي دول ديمقراطية.

في المقابل، أكد أستاذ الإعلام في جامعة الأزهر علاء نصير أن من حق الدولة الحفاظ على أمنها القومي، ومواجهة قنوات الفتنة التي تهدد استقرارها السياسي أو العسكري.

وأشار إلى أن قرار رئيس الوزراء الخاص بسن تشريعات لمواجهة القنوات الفضائية المعادية لمصر يعد ضرورة بعد تعرض مصر لحملات تشويه ممنهجة من بعض الفضائيات خارج مصر.

وأضاف في تصريحات صحفية أن "الحكومة ستواجه تلك الفضائيات عن طريق وقف بثها على النايل سات، كما ستطلب من الدول التي تبث من أراضيها التحقيق معها ووقف بثها لأنها تهدف إلى زعزعة استقرار مصر".

ولفت نصير إلى أنه في حالة عدم استجابة تلك الدول فإن مصر يمكن أن تلجأ إلى مجلس الإعلام العربي الذي من شأنه أن يوقف بث فضائيات أي دولة لا تستجيب للطلب المصري خارج حدودها، ومنع نشر أخبارها في أي وسيلة إعلام عربية وإخراجها من بروتوكول الإعلام العربي.

المصدر : الجزيرة