يجد الشباب السوريون في محافظة الحسكة أنفسهم عالقين بين فكي كماشة التجنيد الإجباري الذي بات يفرضه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيطر على المحافظة، وبين فرار مجهول المصير لتركيا قد يكلفهم حياتهم.

أيمن الحسن-الحسكة

يروي عبد العزيز -شاب سوري من الحسكة- كيف اعتقل الأمن الكردي (الأسايش) شقيقه خلال ذهابه إلى السوق، ونقل مع عشرات الشباب إلى بلدة تل معروف حيث المعسكر الذي تدرب "وحدات حماية الشعب الكردي" الشباب فيه لمدة شهر، ثم أرسل للقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ولعبد العزيز قصة مع فراره من التجنيد الإجباري الذي يفرضه على الشباب حزب الاتحاد الديمقراطي، ويقول "توجهت مع ثلاثة أصدقاء إلى قرية اللطيفية حيث المعبر غير الشرعي لتهريب الشباب إلى تركيا، ولدى وصولنا كان هناك العشرات ينتظرون الفرصة لعبور الحدود، قيل لنا إن الجنود الأتراك ينشغلون في تبديل الحرس عن الساعة السادسة مساء فقررنا العبور في هذا الوقت، فكانت المفاجأة بإطلاق النار علينا وأصيب أحد أصدقائي في صدره".

ويتابع "يبدو أن التوقيت كان خاطئا، لم يكن أمامي خيار سوى الاستمرار بالجري نحو مدينة نصيبين التركية المواجهة لمدينة القامشلي، فعودتي تعني اعتقالي من قبل وحدات حماية الشعب وسوقي إلى جبهات القتال".

أصدرت "الإدارة الذاتية" قانون "واجب الدفاع الذاتي" والذي يسميه السكان "التجنيد الإجباري"، وينص على أن تقدم كل أسرة فردا منها للقتال إلى جانب وحدات حماية الشعب لمدة ستة أشهر

تجنيد إجباري
وكان جهاز "الأسايش" شن حملة اعتقالات واسعة الشهر الماضي بحق الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 في محافظة الحسكة، وكانت أولى ثمار هذا الحملة تخريج دفعات من قوات جديدة تحمل اسم "قوات الحماية الذاتية" لتكون بمثابة جيش للإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مع عدد من الأحزاب المتحالفة معه في المنطقة.

وكان حزب الاتحاد -بالتنسيق مع بعض الأحزاب والقوى اليسارية- أعلن في مدينة القامشلي بدء تنفيذ مشروع "الإدارة الذاتية" كرد فعل على عدم دعوتهم من قبل المعارضة السورية للمشاركة بمؤتمر جنيف2.

وأصدرت هذه الإدارة قانون "واجب الدفاع الذاتي" والذي يسميه السكان "التجنيد الإجباري"، وينص على أن تقدم كل أسرة فردا منها للقتال إلى جانب وحدات حماية الشعب لمدة ستة أشهر.

وأعلنت هيئة الدفاع في الإدارة الخميس تخريج الدورة الأولى من "قوات الدفاع الذاتي" بعد أن أنهى 71 متخرجا الدورة التي دامت شهرا ونصف الشهر.

وأفادت وكالة "هاوار" الناطقة باسم حزب الاتحاد بأن هذه الدفعة هي الأولى التابعة لـ"قوات الدفاع الذاتي" التي يعمل حزب الاتحاد على تشكيلها لتكون جيش الإدارة الذاتية شمال محافظة الحسكة.

ويقول الناشط سراج الحسكاوي إن حزب الاتحاد يمتلك ثلاث مليشيات، وهي: وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، والجهاز الأمني الكردي (الأسايش)، ويعمل الآن على تشكيل "قوات الحماية الذاتية" من المجندين قسرا كقوة رابعة قوامها عشرات الآلاف من المقاتلين.

وأشار الحسكاوي إلى أن عدد الاستدعاءات التي وزعت فاقت المائة ألف، منها خمسون ألف تبليغ ودفتر خدمة عسكرية في مدينة الدرباسية وحدها، مما يوحي أن "الإدارة الذاتية" تسعى لتشكيل "جيش كامل".

عبد الحميد تمو: تجنيد الشباب والفتيات -سواء طواعية أو بالإكراه- جاء بعد امتناع الشباب الأكراد منذ اندلاع الثورة عن الالتحاق بقوات النظام، وبوحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد

تبعية للنظام
بدوره، يؤكد المحامي السوري حومد حوم أن حزب الاتحاد هو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وهو مصنف على قوائم الإرهاب لدى الكثير من دول العالم وفي مقدمتها أميركا، فكل ما يقوم به هذا الحزب -بما فيها الدعوة للتجنيد الإجباري- باطل وغير قانوني، وبالتالي تجب معاقبة أفراده، وإحالتهم إلى القضاء.

وأشار إلى أن هذه التصرفات لها تفسيرات عدة، أبرزها أن الحزب وشركاءه في المنطقة يعتبرون أنفسهم دولة مستقلة، أو أنهم جزء من النظام السوري.

بدوره، قال مسؤول العلاقات الخارجية لتيار المستقبل الكردي عبد الحميد تمو إن تأسيس وحدات حماية الشعب في بداية عام 2013 والتي أصبحت في ما بعد جزءا من "كانتون الجزيرة" لم يكن وليد اللحظة بل جاء بناء على توافق أمني بين النظام السوري وحزب الاتحاد من أجل سد الفراغ وتحقيق أمن النظام في الجزيرة.

وأشار إلى أن تجنيد الشباب والفتيات -سواء طواعية أو بالإكراه- جاء بعد امتناع الشباب الأكراد منذ اندلاع الثورة عن الالتحاق بقوات النظام، وبوحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد.

وخلص إلى أن مستقبل هذه القوات مرتبط بمستقبل نظام الأسد إلا إذا فكت ارتباطها به، وأعادت هيكلة هذه القوات لتشمل جميع مكونات الشعب السوري في الجزيرة، خاصة الأطراف المعارضة للنظام، وتكون نواة لتشكيل جيش كردي سوري يحارب "الإرهاب ومسبباته".

المصدر : الجزيرة