خلُص ملف بحثي أصدره مركز الجزيرة للدراسات عن تنظيم الدولة الإسلامية أمس الأحد إلى أن ثمة ارتباطا عكسيًّا بين فرص المشاركة السياسية السلمية في الدول العربية وتنامي قوة هذا التنظيم.

وأكدت بحوث هذا الملف (تنظيم "الدولة الإسلامية" النشأة، التأثير، المستقبل) أن مواجهة هذا التنظيم وأمثاله مما تعرف بالجماعات العنفية العابرة للحدود لا يمكن أن تكون مجدية دون العودة إلى المسار الديمقراطي الذي شهد تراجعًا خلال العامين المنصرمين.

وأشار الملف إلى أنه منذ ظهور تنظيم الدولة وتمدده طغت على تحليل ديناميات صعوده واستشراف مساراته قراءات أقرب إلى السجالات المتحيزة منها إلى التحليل العلمي الذي يضع الظاهرة في سياق أوسع زمنيّا وجغرافيا، فبات الحديث عن تنظيم الدولة مدخلاً إما لإضعاف خصوم سياسيين وإما للبحث عن أدوار وإما لفرض وقائع داخلية وإما لاستعادة شرعيات مفقودة وإما لتبرير التراجع عن تعهدات مقطوعة وإما للتغطية على ديناميات قد تكون تأثيراتها على مستقبل المنطقة أهم من تنظيم الدولة ذاته.

ويعد هذا الملف أول بحث في الموضوع يسعى إلى تفكيك الأساطير التي تَلفُّ تنامي التنظيم والإستراتيجيات التي توظفه في صراعاتها أو للتغطية به على إخفاقاتها.

وقد شارك في إعداد هذا الملف البحثي عدد من الباحثين المتخصصين الذين تناولوا مختلف جوانب "ظاهرة تنظيم الدولة" من خلال تحليل موضوعي يعتمد على المنهج المقارن بوضعه في سياقات أكبر، كالعودة إلى ضمور هذا التنظيم عقب 2010 بالعراق لما كانت المشاركة السياسية واعدة، وتراجع التنظيمات المسلحة الجهادية أثناء انطلاقة الثورات العربية حين كان أفق التغيير السلمي الديمقراطي مفتوحًا والقوى الغربية تُبدي تجاوبًا مع أشواق شعوب المنطقة للحرية والكرامة.

ولم يستعد تنظيم الدولة بعض قوته إلا بعد أن فشلت القوى الدولية والإقليمية في منع الرئيس السوري بشار الأسد من التصدي للثورة السلمية بحرب شاملة، وأخفقت في وقف سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي التي كادت تمزق نسيج المجتمع العراقي على أسس طائفية.

وبما أن تعثر مسارات الانتقال الديمقراطي في المنطقة هو الذي أفسح المجال أمام تشكُّل المشهد الحالي، فإن قوة التنظيمات المسلحة مرشحة للتنامي كلما تراجعت إمكانات المشاركة السياسية السلمية في العالم العربي، ولن تكون مواجهة تنظيم الدولة وأمثاله من الجماعات العابرة للحدود ممكنة دون العودة إلى مسار التغيير السلمي وتشجيع الانتقال الديمقراطي الذي كان عنوانا رئيسيًا من عناوين ثورات الربيع العربي.

المصدر : الجزيرة