تتجلى القبضة الأمنية للنظام السوري بأقسى صورها في الجامعات التي تقع ضمن سيطرته، حيث تحول الطلاب الموالون إلى عناصر أمنية تراقب وتعتقل كل من تشك بولائه، وتستخدم تلك السلطة في ابتزاز الهيئات التدريسية للحصول على درجات عالية بغير وجه حق.

يزن شهداوي-حمص

كان الطلبة السوريون عنصرا فاعلا في الثورة السورية التي اندلعت عام 2011 مطالبة بالإصلاح والديمقراطية، ولطالما كان حراك الطلبة سلميا ويعكس آمالهم وتطلعات شعبهم بغد أفضل.

إلا أن ذلك الحراك جعل النظام السوري يكثف من نشاطه الأمني حتى باتت مؤسسات التعليم أشبه بمؤسسات أمنية تابعة لفروع المخابرات السورية أكثر منها مؤسسات تعليمية.

ويشدد النظام قبضته الأمنية بشكل خاص على الجامعات المنتشرة في المناطق التي يسيطر عليها، كدمشق وحمص وحماة وجامعة حلب، وذلك بهدف إيقاف الحراك السلمي للطلبة السوريين المناهضين له، خاصة بعد أن أصبحت المظاهرات تعم كثيرا من الجامعات السورية في الآونة الأخيرة.

وقد انعكس الوضع السياسي في سوريا والمواجهات بين النظام ومعارضيه السياسيين والمسلحين، إلى تغير في نوعية الطلاب المتواجدين في الجامعات. فبينما تسببت الحرب في تهجير السكان من مناطق عديدة في سوريا إلى تغيب الطلبة المعارضين للنظام إما بسبب الحرب أو لالتحاقهم بفصائل معارضة؛ أصبحت الجامعات متاحة أكثر لأبناء المناطق الموالية للنظام.

يتمتع الطلبة المنحدرون من مناطق موالية للنظام بتفوق عددي داخل الجامعات (الجزيرة)

كتائب البعث
ويؤكد حسين -أحد طلبة جامعة البعث في حمص- أن النظام حول مؤخرا الجامعة إلى فرع أمني ومخابراتي كبير بعد محاولات الطلاب العديدة للخروج بمظاهرات في الجامعة باءت جميعها بالفشل نظرا للتفوق العددي للطلاب الموالين للنظام الذين ينحدرون من مناطق حمص وريفها العلوية والمسيحية الموالية له.

ويضيف حسين في حديث للجزيرة نت قائلا "النظام اعتمد في الأشهر الأخيرة على ما يسمى بكتائب البعث المؤلفة من طلبة جامعيين مدنيين يدرسون في الجامعات السورية، ولكن النظام قام بتطويعهم في فروع المخابرات للعمل لصالحه ضمن الكليات التدريسية تحت اسم كتائب البعث".

ويتابع قائلا "أفراد كتائب البعث يمنحون كامل الصلاحيات من قبل النظام، كالبطاقة الأمنية والسلاح واللباس العسكري وحضور المحاضرات والدخول للجامعات به، علاوة على الراتب الشهري الذي قد يصل إلى أكثر من مائة دولار أميركي شهريا".

وتقول يمنى -إحدى الطالبات في جامعة حمص- إن رئاسة جامعة البعث وبالتنسيق مع محافظ حمص ورئاسة فروع المخابرات في المدينة، حولت كتائب البعث والطلبة الجامعيين المنتسبين إلى فروع للمخابرات بالوقوف على أبواب جامعة حمص الرئيسية وعلى أبواب جميع الكليات لتفتيش الطلبة وفحص هوياتهم واعتقال المعارضين منهم، وكذلك اعتقال من هو قيد الطلب لأحد الفروع الأمنية في سوريا على حد قولها.

محمد: المدرس مجبر على وضع درجة عالية تنال رضا الطالب المتطوع في كتائب البعث لكي لا يتعرض المدرس لأي مشكلة قانونية أو تهديد على مرأى من الطلبة

فوق القانون
وتتابع قائلة "كليات جامعة حمص أصبحت ثكنة عسكرية، فغالبية الطلبة يرتدون اللباس العسكري المموه وقد وضع على أكتافهم شعار كتائب البعث، والأسلحة على أكتاف الشباب والبنات في حرم الجامعات، إضافة لخوف الطلبة من أي احتكاك قد يحصل مع أحد طلبة كتائب البعث خوفا من الاعتقال والضرب والإهانة، كما حدث في عدة مشاجرات بين طلبة مدنيين وبين أعضاء كتائب البعث وانتهت باعتقال الطلبة المدنيين وعدم معرفة مكانهم حتى اليوم وفصلهم من الجامعات السورية أكملها".

وتقول المعلومات الواردة من الجامعات السورية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إن الهيئات التدريسية تحسب لأعضاء كتائب البعث ألف حساب، وتتعامل معهم على أنهم طلبة فوق القانون.

ويرى محمد -مدرس في جامعة حمص- أن إدارة الجامعات تفرض على المدرسين مراعاة طلبة كتائب البعث ومن لديهم أقارب مسؤولين في الدولة من ناحية الدرجات ومن ناحية غض النظر عن الدوام والحضور، فالأستاذ المدرس أو الدكتور لا يحق له أن يسجل أي طالب من كتائب البعث على أنه غائب عن الحصة، بحسب قوله.

ويكمل "المدرس مجبر على وضع درجة عالية تنال رضا الطالب المتطوع في كتائب البعث لكي لا يتعرض المدرس لأي مشكلة قانونية أو تهديد على مرأى من الطلبة كما حصل في العام الماضي مع أحد المدرسين، عندما قام أحد طلبة كتائب البعث بتوبيخ المدرس أمام جميع الطلبة بسبب خفض درجاته".

المصدر : الجزيرة