للمرة الثالثة في غضون عدة أشهر، يُكلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صحفا قومية ومستقلة بعقد مؤتمرات للتقريب بين المصريين، وأحدثها تكليف جريد الشروق المستقلة بعقد مؤتمر يوفق بين الأحزاب السياسية، خطوة رفضها البعض ورحّب بها آخرون.

رمضان عبد الله-القاهرة

جدل كبير في المشهد المصري السياسي أثاره إسناد​ الرئيس المصري عبد الفتاح ​السيسي لجريدة الشروق المستقلة، عقد مؤتمر للأحزاب السياسية لمناقشة القضايا السياسية المهمة.

فقد رآها البعض محاولة من السيسي لإقحام بعض الصحف في بعض القضايا المهمة والتنصل من المسؤولية حال فشل هذه المؤتمرات، بينما اعتبرها آخرون محاولة للاستفادة من ثقل هذه الصحف لحل الخلافات السياسية.

وكان السيسي كلف صحيفة "أخبار اليوم" القومية ​في سبتمبر/أيلول الماضي بتنظيم مؤتمر اقتصادي، وصحيفة "الأهرام" في أكتوبر/تشرين الأول بتنظيم مؤتمر عن الشباب.

من جانبه، قال​ رئيس تحرير "الشروق"​ عماد الدين حسين، إنه "تم تشكيل لجنة لوضع المحاور الرئيسة للمؤتمر الذي سوف يعقد بمقر الصحيفة وسط القاهرة آواخر الشهر الحالي"،  وأشار إلى أن المؤتمر "يهدف لتحقيق فائدة حقيقية للمجتمع".

صبري: المستقبل السياسي يناقش من خلال مؤسسات الدولة لا الصحف (الجزيرة)

استنكار ورفض
وأبدى نشطاء وحزبيون تحفظهم على إسناد مهمة التوفيق بين الأحزاب السياسية لصحيفة مهما كان حجمها، لأنها في النهاية ليست مؤهلة ولا قادرة على القيام بهذا الدور الذي يجب أن تقوم به مؤسسات الدولة، وفق قول رئيس الحزب المصري الاشتراكي أحمد بهاء شعبان.

وأشار شعبان -في تصريح صحفي- إلى أن هناك مؤسسات وأجهزة كثيرة في الدولة يمكنها القيام بهذا الدور.

أما ائتلاف الجبهة المصرية -الذي يضم أحزاب التجمع والغد والمؤتمر​ ومصر الحديثة والجيل- فأكد في بيان "ضرورة صدور الدعوة عن الرئيس بوصفه رمزا للدولة".

وهو ما يتفق معه​ منسق "حركة 6 أبريل"، عمرو علي، الذي قال​ للجزيرة نت إن على الرئاسة "تشكيل لجنة محايدة تدعو كل الأحزاب والحركات السياسية لهذا المؤتمر".

و​توقع رئيس تحرير بوابة مصر العربية عادل صبري "فشل المؤتمر كما فشل قبله​ مؤتمرا​ صحيفتي​ أخبار اليوم و​الأهرام". و​في تصريح للجزيرة نت أوضح​ صبري​ أن "المستقبل السياسي يناقش من خلال مؤسسات الدولة وليس من خلال الصحف"، مضيفًا أنه ​"كان يمكن عقد المؤتمر في جامعة القاهرة أو مجلس الشورى أو أحد المجالس القومية المتخصصة".

وخلص​ إلى أن السيسي "​يستهين بالأحزاب" لأنه لم يلتق بأي من رؤسائها منذ توليه الحكم، بينما التقى برجال الأعمال المتبرعين لصندوق تحيا مصر".

إبراهيم الشهابي: المؤتمر فرصة للوقوف على رؤية الأحزاب المختلفة فيما يتعلق بقانون الانتخابات وتقسيم الدوائرالانتخابية، والسيسي اعتاد إسناد المؤتمرات إلى مؤسسات صحفية ذات ثقل ثقافي كبير

فرصة وقضايا
وعقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر اجتماعًا في مقر الشروق حضره رؤساء وممثلون عن الأحزاب. وعن هذا الاجتماع يقول رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار -في حديث صحفي- إن اللجنة "حددت قضايا هامة مثل قانون الانتخابات وقانون التظاهر والممارسات الأمنية في الجامعات؛ لمناقشتها في المؤتمر".

ويعتقد مؤيدو عقد المؤتمر أنه " فرصة للوقوف على رؤية الأحزاب المختلفة فيما يتعلق بقانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية"، ومن بين هؤلاء أمين الشباب في حزب الجيل الديمقراطي إبراهيم الشهابي.

وعن عدم تبني الرئاسة للمؤتمر من خلال إحدى مؤسساتها، قال الشهابي للجزيرة نت إن السيسي "اعتاد إسناد المؤتمرات إلى مؤسسات صحفية ذات ثقل ثقافي كبير".

بينما اعتبر أمين حزب الحركة الوطنية صفوت النحاس -في تصريح على هامش اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر- أن إسناد المؤتمر لصحيفة غير حكومية يبعد الشبهات عن النتائج والتوصيات".

لكنه شدد على ضرورة حضور السيسي للمؤتمر وتبنيه للتوصيات التي ستصدر عنه، وهو ما تمسك به رئيس حزب الوفد السيد البدوي ورئيسة حزب الدستور هالة شكري.

المصدر : الجزيرة