يخرج من تركيا مهرجان يُحذر من ضياع هوية المسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة، بخضم أحداث تعصف بالعالم العربي، وانشغال كل دولة بإطفاء النار في داخلها، ويرى القائمون على المهرجان أنه تعبير تركي ملموس على تضامن الأتراك مع المدينة المقدسة.

خليل مبروك-إسطنبول

دق مهرجان "ميراثنا في القدس في خطر" الخامس -الذي نُظم في إسطنبول التركية اليوم الأحد- جرس إنذار للانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة بهدف تهويدهما وطمس هويتهما العربية والإسلامية.

ويأتي هذا المهرجان بينما يُصعد الاحتلال من اعتداءاته واقتحاماته للمسجد الأقصى، ويسمح لمستوطنيه بالاعتداء على الفلسطينيين وقتلهم وهدم منازلهم.

وشارك في المهرجان -الذي نظمته جمعية ميراثنا التركية- آلاف المواطنين الأتراك وأبناء الجاليات العربية والإسلامية في مدينة إسطنبول.

وبعيدا عن السياسة، أضافت الفقرات الفنية المتنوعة نكهة خاصة أخرجت المشاركين من جو المعاناة التي تعيشها المدينة المقدسة، ولاقت الأعمال الفلكلورية القديمة للعثمانيين في القدس، التي قدمتها فرقة "مهتران" التراثية استحسان الحاضرين.

وأقيم المهرجان بعد يوم واحد من انعقاد المؤتمر السنوي لنصرة القدس والمسجد الأقصى، الذي تنظمه الجمعية، بمشاركة وفود عربية ودولية كبيرة، من بينها وفد من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 دميرجي: المهرجان يعبر عن روح تركيا المتآلفة مع القدس والمسجد الأقصى (الجزيرة)

روح تركيا
وتأسست جمعية حماية التراث العثماني في بيت المقدس "ميراثنا" عام 2008 في مدينة إسطنبول للاهتمام بالتراث العثماني في القدس، وتوفير الخدمات التي تسهم في الحفاظ عليه سواء بالترميم أو التوثيق أو الرعاية.

وقال رئيس الجمعية محمد دميرجي إن المهرجان يعبر عن روح تركيا المتآلفة مع القدس والمسجد الأقصى المبارك، ورفضها للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة عليه، مؤكدا أن رسالة المهرجان هي رفض كل ما تتعرض له من اعتداءات.

وأوضح للجزيرة نت أن هذا المهرجان عالمي وسنوي، ويُعد من أبرز الفعاليات الثقافية والتوعوية بقضية القدس في تركيا، لكن الجمعية تنفذ عشرات الأنشطة السنوية في هذا المجال على مستوى التجمعات السياسية والطلابية والنسوية ومختلف شرائح المجتمع التركي.

وأكد الناشط التركي أن وفودا من مختلف دول العالم الإسلامي شاركت في المهرجان، إضافة إلى مشاركة واسعة من الجاليات المسلمة في أوروبا.

بدوره حيا الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني "العطاء الشعبي والرسمي التركي لأجل القدس"، مشيرا إلى أنه عطاء كبير سبق ما يقدمه الكثير من العرب لصالح القضية الفلسطينية.

الخطيب تعهد بحماية الفلسطينيين للقدس والأقصى رغم ضعف إمكانياتهم (الجزيرة)

رباط وثبات
ونوه الخطيب في حديثه للجزيرة نت إلى تزامن المهرجان مع تصعيد هجمة الاحتلال على مدينة القدس عبر الاقتحامات والانتهاكات و"سيل الدم الذي يجري في القدس" وهدم منازل الشهداء من أبناء المدينة وارتفاع قائمة المعتقلين اليومية فيها.

كما أشار إلى الارتباط التاريخي بين الشعب التركي والقضية الفلسطينية، مذكرا بأن القدس بقيت تدار من إسطنبول لأكثر من 400 عام، هي عمر الدولة العثمانية في فلسطين، مشيدا بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الجزائر التي وصف فيها الاعتداء على القدس والأقصى بالاعتداء على تركيا.

وأكد الخطيب أن لهذه التصريحات أثرا كبيرا وبعدا معنويا على الشعب الفلسطيني، "خاصة في ظل الاضطرابات والمؤامرات في بعض بلدان العالم العربي ضد القدس".

وتعهد الخطيب بأن يبقى الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 حماة للقدس والمسجد الأقصى، بالرباط والاعتصام والثبات فيه رغم ضعف إمكانياتهم، مؤكدا أن وقفة تركيا إلى جانب المقدسيين تساهم في إيقاظ شعور الأمة الإسلامية وتنبيهها لما يحيق بالمسجد الأقصى من أخطار.

قطر والقدس
أما الشيخ عائض القحطاني، رئيس مجلس الأمناء والمدير العام لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية في قطر "راف"، فقال إن الحضور العربي في المهرجان يُدلل على أن قضية القدس تتصدر قضايا العرب والمسلمين بشكل عام.

وأشاد -في حديثه للجزيرة نت- بالدور القطري في الدفاع عن القدس في جميع المحافل، وأكد أن قطر تقف في وجه الظلم في العالم، لافتا إلى أن احتلال المسجد الأقصى وممارسات الاحتلال بحق المقدسيين من أكبر أشكال هذا الظلم.

ولفت القحطاني إلى أهمية دور المؤسسات العربية والمنظمات الناشطة في فلسطين وتركيا وجميع أنحاء العالم في توفير الغذاء والدواء والإيواء للمقدسيين، ودعا مؤسسات المجتمع المدني والإغاثية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لتعزيز صمود المقدسيين.

المصدر : الجزيرة