سماحة المتصوفين وأحوال الأقطاب والمريدين، يراد لها أن تواجه حماسة الجهاديين في ميادين النزال. ورغم بعد الشقة بين السنغال وعين العرب (كوباني)، فإن شيوخ الطرق المؤتمرين بداكار أدانوا عمليات تنظيم الدولة وشددوا على أنها ناتجة عن إغفال البعد الروحي للإسلام.

أحمد الأمين- دكار

انطلقت بالعاصمة السنغالية داكار الليلة البارحة فعاليات الملتقى الدولي الثاني بشأن التصوف، الذي تنظمه الطريقة المريدية ويشارك فيه باحثون وعلماء من لبنان والسودان ومصر والمغرب وفرنسا، والولايات المتحدة وموريتانيا وبعض البلدان الأفريقية.

ويستمر المؤتمر حتى السادس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ويحاول تلمس الدور الذي يمكن أن يلعبه التصوف اليوم في حياة الأمة الإسلامية، في ضوء ما يواجهها من تحديات داخليا وخارجيا حسبما أكدته وثيقتة المرجعية.

ويناقش الملتقى في خمس جلسات علمية مواضيع تتركز أساسا على مفهوم التصوف وأهميته في حياة الفرد والمجتمع، ودوره في بناء شخصية المسلم وترسيخ الهوية الإسلامية ومواجهات الأزمات المعاصرة، كما يعرج على واقع الطرق الصوفية بالسنغال.

 ورغم المسافة الشاسعة بين داكار وعين العرب (كوباني)، فإن الوضع الملتهب هناك فرض نفسه على الملتقى، إذ عبرت الكلمات الرسمية عن شعور عام برفض الأعمال التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية.

كما وجد هذا الرفض التعبير عنه في محاور الملتقى الذي يخصص اثنتين من جلساته لمناقشة دور التصوف في محاربة التطرف والغلو، وأثره في إشاعة السلم وحل الصراعات.

ماجد: الواقع الذي نعيشه يعود لغياب القيم الروحية (الجزيرة نت)

السلام والمحبة
ورأى المشاركون في الملتقى أنه يمثل فرصة لإبراز الوجه الحضاري للإسلام الذي يدعو إلى السلام والمحبة ويرفض التشدد والغلو. واعتبروا أن ظاهرة التطرف تعود إلى تدني المستوى المعرفي والجهل بالأحكام الشرعية وإغفال البعد الروحي في تربية النشء.

ويعتبر رئيس الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية الإمام محمد ماجد أن الوضع الذي يعرفه الواقع الإسلامي يعود إلى غياب القيم الروحية "التي تشكل صميم الإسلام"، وابتعاد أعداد كبيرة من المسلمين عن المعين الصافي للدين الإسلامي المرتكز على الإيمان والإحسان.

وقال -في حديث للجزيرة نت- إنه يؤخذ على من يلتزمون بالتصوف اليوم انسحابهم من الحياة العامة وتركهم الساحة للمتطرفين لقيادة الشباب وجره إلى طريق التطرف وارتكاب أعمال فظيعة باسم الإسلام، الأمر الذي "أوقعنا في الكثير من المشاكل وسبب الأذى لكثير من المسلمين".

وأضاف ماجد -الذي يشارك في الملتقى- أن "الواقع المر الذي نعيشه يفرض على العلماء وأصحاب الفكر والرأي التلاقي للم شمل الأمة وتقديم الإسلام الصحيح الذي يحيي النفس ولا يزهق الروح، ويبني ولا يهدم ويجمع ولا يفرق".

السمحراني: الأمة بحاجة إلى التربية في ظل ثقافة معتدلة (الجزيرة نت)

الاعتدال والانفتاح
وعبّر عن أمله في أن تحد هذه الجهود من الأذى الذي "نتعرض له في أميركا ويتعرض له غيرنا من المسلمين في مناطق عديدة من العالم".

ولا يختلف رأي أستاذ العقائد والأديان بجامعة الإمام الأوزاعي في لبنان أسعد السمحراني كثيرا عن هذا الرأي، إذ يعتبر أن الأمة في هذه المرحلة بحاجة إلى التربية في رحاب الثقافة المعتدلة المنفتحة من أجل إنقاذها من معاناتها حيث "لعبة الدم في أكثر من بلد".

وقال السمحراني -في حديث للجزيرة نت- إن الأوضاع الراهنة تتطلب التربية السليمة لتحصين الأجيال وغرس التمسك بروح مقاومة الأعداء وخصوصا الصهاينة حتى يتحرر الأقصى وتعود القدس للمسلمين، وتزول كل آثار الاحتلال من فلسطين.

واعتبر أنه من اللازم أن تقوم الطرق الصوفية وغيرها من الهيئات الإسلامية بإنشاء مؤسسات اقتصادية، يكون لها مردودها على توفير فرص العمل للشباب، وبناء اقتصاد قوي غير خاضع للتبعية، لتتكامل أسباب قوة الأمة وتتوفر الظروف الضرورية للنهضة الحقيقية، مضيفا "حينئذ نكون قد قضينا على عوامل الغلو والتطرف والابتعاد عن المنهج الإسلامي القويم".

المصدر : الجزيرة