"الموت لأميركا" شعار اتخذته جماعة الحوثي مبدأ لإظهار عدائها التام لواشنطن، وذهبت إلى حد الدعوة لمواجهتها، ولكن يبدو بعد عقد من الزمن على تأسيس الجماعة تحول هذا العداء لتنسيق والمواجهة لمهادنة، فهل صحيح أن هناك حلفا أميركيا-حوثيا يلوح في الأفق؟

سمير حسن-عدن

لا يبدو فك "شفرة" العلاقة بين أميركا وجماعة الحوثي في اليمن سهلة، فالعلاقة بين رافعي "شعار الموت لأميركا" و"عدوهم الأول" ملتبسة وغامضة، خصوصا في ظل الحديث عن دعم أميركي غير مباشر للحوثيين ميدانيا وسياسيا.

ويشهد الشارع اليمني حالة من الجدل أثارها الإعلان عن مباحثات وصفت بالسرية تجري في واشنطن برعاية أميركية بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله "الحوثيين"، التي فرضت سيطرتها مؤخرا على عدة محافظات يمنية، بينها العاصمة صنعاء.

وقالت وسائل إعلام غربية في واشنطن الجمعة الماضي إن هذه المباحثات تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الأزمتين السياسية والأمنية بين الطرفين، ويمثل الحكومة اليمنية فيها عبد الكريم الأرياني، مستشار رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وعن الجانب الحوثي عضو المكتب السياسي للجماعة علي العماد.

هاشم وضع العلاقة بين واشنطن والحوثيين في إطار التقارب الإيراني الأميركي (الجزيرة)

توازن القوى
وفي حين ينفي الحوثيون هذه العلاقة، يشير محللون إلى أنها مثبته في ظل وفرة الأدلة التي تشير إلى وجود علاقة كبيرة بين طهران والحوثيين، وأنها تأتي في إطار التعاون الأميركي الإيراني كجزء من صناعة السياسة الأميركية تجاه الدول النامية لإحداث توازن القوى.

ويقول رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات عدنان هاشم، إن تمكين الحوثيين من السيطرة على صنعاء وبروز جماعتهم سلطة ثانية، يجري التفاوض معها إلى جانب السلطات الرسمية، هو نتيجة حتمية للتقارب الإيراني-الأميركي.

ويرى الباحث -في حديث للجزيرة نت- أن مثل هذه الحوارات لم تعد سرية وإنما امتداد للقاءات حوثية-أميركية سابقة جرت بشكل علني قبل سيطرة الحوثيين على عمران، مشيرا إلى أن الحوثيين جرى تقديمهم بديلا يمكن الاعتماد عليه في حماية المصالح الغربية والأميركية في البلاد.

وأضاف أن "تلقي الرئيس هادي اتصالا من جون كيري في المباحثات النووية مع إيران في مسقط كان سببا وجيها في تكراره اتهامات لإيران بالوقوف وراء ما يحدث في اليمن، وفي دعوته الأسبوع الماضي لقادة الجيش إلى الشراكة وتطبيع العلاقات مع الحوثيين".

وخلص إلى أن مساعدة الطائرات الأميركية من دون طيار، جماعة الحوثي بالتقدم في (رداع) هو تمكين آخر للحوثيين من بسط السيطرة، وموافقة عملية على إشراكه في محاربة القاعدة، ليستفيد الحوثيون من المساندة الأميركية للمزيد من التمدد المسلح، الذي يؤسس لصراع "الهويات القاتلة"، وينذر بعواقب وخيمة على مستقبل اليمن.

العجري اعتبر الحديث عن علاقة تربط الجماعة بواشنطن "تضليلا إعلاميا" (الجزيرة)

نفي حوثي
من جانبه أشار الخبير في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي إلى أن الحديث عن غارات أميركية في مناطق رداع مهدت الطريق للحوثيين للسيطرة "أمر واقع بشهادات أبناء هذه المناطق"، لكنه لا يستطيع الجزم بوجود تنسيق مسبق بين الحوثيين والأميركيين.

وقال للجزيرة نت إن تلك الضربات زادت من قوة تنظيم القاعدة، وشكلت له فرصة ثمينة لم تكن متاحة، مكنته من توسيع نفوذه وأكسبته تعاطف جزء من القبائل وبعض الشباب معه، ولو بشكل غير معلن، في مقابل "توسيع الحوثيين لدائرة خصومهم داخل المجتمع اليمني بعد استهدافهم للمساجد ومدارس تحفيظ القران الكريم".

من جهته نفى عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي عبد الملك العجري وجود أي مفاوضات سرية. معتبرا الحديث عن مشاركة طائرات أميركية في رداع وعن وجود علاقة تربط الجماعة بالجانب الأميركي بأنها "محاولات تضليل إعلامي".

وقال العجري في حديث للجزيرة نت إن زيارة القيادي في الجماعة علي العماد لأميركا تأتي في سياق المشاركة مع ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والقوى السياسية في مؤتمر اقتصادي عقدته الأمم المتحدة، ولا صحة لما تناولته وسائل الإعلام عن عقد لقاءات ثنائية سرية خارج سياق هذا المؤتمر".

وأشار إلى أن هذه المشاركة تأتي في سياق تأكيد الجماعة أهمية التركيز على الوضع الاقتصادي في اليمن والتعاطي مع الهيئات والمنظمات الأممية. مشيرا إلى أن ما ينفي علاقتهم بالأميركيين حرص واشنطن على إدراج قيادات عسكرية في الجماعة ضمن قائمة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن".

المصدر : الجزيرة