لم يجد اللاجئون السوريون الذين وصلوا اليونان بعد رحلة معاناة شاقة, غير بلد مأزوم ليس لديه ما يقدمه لهم من عون أو مأوى، أو حتى أمل، فتجمع نفر منهم أمام البرلمان اليوناني طلبا للرحيل من هناك واللجوء لدول أكثر كرما.

شادي الأيوبي-أثينا  

يعتصم مئات السوريين من طالبي اللجوء في ساحة البرلمان اليوناني منذ أيامٍ مطالبين بمغادرة اليونان واللجوء إلى دول شمال أوروبا، للخلاص من المصير المجهول الذي ينتظرهم في حال بقائهم في اليونان التي لا تمنح اللاجئين أي ضمانات أو معونات.

وانقطعت السبل بالمئات من هؤلاء اللاجئين حتى أصبحوا عاجزين عن استئجار أي مكان يؤويهم، فيما تحاول جمعيات إنسانية وأفراد تقديم ما يستطيعون من معونة لهم.
 
وفي مكان الاعتصام تجمعت العديد من الأسر السورية اللاجئة وأطفالها، بينما كان يحاول أحد مسؤولي وزارة الداخلية اليونانية إقناع ممثلي المعتصمين بأنه لا يستطيع تحقيق مطالبهم بسبب المعاهدات التي تقيد اليونان وقوانين اللجوء الأوروبية.

الخاني يروي قصة المعتصمين (الجزيرة)
عالقون
وقال حازم الخاني -أحد الناطقين باسم المعتصمين- إن حوالي ثلاثين ألف سوري علقوا في اليونان بعدما ألقت السلطات القبض عليهم ومنحتهم أوراقاً لمغادرة البلاد خلال ستة أشهر، وتمكنهم من التجول في البلد دون السفر إلى الخارج، فيما يصبحون غير شرعيين بعد انقضاء المدة.

وأوضح الخاني للجزيرة نت، أن اللاجئين السوريين في اليونان ينتمون إلى جميع المحافظات السورية، ومنهم عرب وأكراد وأرمن "لكن الضغوط المتزايدة ونفاد ما لديهم من مال جعلهم يسعون إلى الخروج والاحتجاج على أوضاعهم، حيث إن الأوراق الممنوحة لهم لا تخولهم مزاولة أي مهنة أو استئجار منزل في البلد".

وذكر الخاني أن رئيس البرلمان اليوناني عرض على المعتصمين منحهم وثائق وتأمين مأوى لبعضهم، وأن مسؤولا حكومياً آخر أوصل لهم رسالة مفادها أنه في حال استمر الاعتصام فسوف تضطر الشرطة اليونانية للتدخل.

لاجئون سوريون أمام البرلمان يحملون لافتة بمطالبهم (الجزيرة)

معاناة
وأشار أحد المعتصمين إلى أن مئات "باعوا كل ما لديهم في سوريا، وهم يتعرضون لأسوأ أنواع الاستغلال من مهربي البشر. ومنذ أسبوع وقع 85 من اللاجئين ضحية عملية نصب من المهربين بعدما قدموا لهم طعاماً يحتوي على مخدر وسلبوا منهم أموالاً وأوراقا ثبوتية، ولا يزال 17 شخصاً منهم مفقودين".

كما تحدث "عن معاملة قاسية وسلب أموال كذلك من الشرطة المقدونية عند محاولة عبور مقدونيا، إلى جانب حالات اغتصاب من طرف الشرطة الألبانية، كما توفي أربعة لاجئين في الغابات البلغارية بسبب البرد القارس".

وتقول اللاجئة خنساء المنحدرة من الساحل السوري إنها "اضطرت للعبور إلى تركيا واليونان وحدها حيث كانت مطلوبة للنظام السوري" واتهمت، شرطة الحدود الأوروبية "فرونتيكس" بمحاولة إغراق الزورق المطاطي الذي كانت فيه مع حوالي 48 شخصاً.

جانب من اعتصام اللاجئين السوريين (الجزيرة)

صعوبات
وذكرت أنها حاولت العودة إلى تركيا بعدما نفد ما لديها من مال، ونبهت من يرغب في اللجوء لليونان إلى صعوبة الوضع.

وقالت إن اللاجئين السوريين في اليونان يطلبون الرحيل منها إلى أي دولة في شمال أوروبا، مضيفة أن السلطات اليونانية عرضت ترحيل النساء والعائلات إلى ألمانيا بعد نشر أخبار الاعتصام من قبل صحفيين ألمانيين في صحف بلادهم، لكن العائلات رفضت العرض.

في المقابل قال مصدر في الداخلية اليونانية "إن أمام اللاجئين حلاً من اثنين، إما طلب اللجوء أو الرحيل سراً"، موضحاً أن ما يزعج السلطات في بلده "أنهم لا يطلبون اللجوء خوفاً من إعادتهم بسبب اتفاقية دبلن 2".

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن اليونان "لا يمكنها إيواء هؤلاء اللاجئين حتى موعد رحيلهم إلى بلاد أوروبية أخرى، ولدى الآخرين الكثير من المعلومات المغلوطة وقد بنوا عليها موقفهم، مثل أن اليونان يمكن أن تمنحهم وثيقة سارية لمدة سبعة أيام تمكنهم من الرحيل إلى البلد الذي يختارونه".

المصدر : الجزيرة