رغم ادعاء إسرائيل بأن الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك ذات طابع ديني لإيجاد الهيكل المزعوم، فإن الواقع يثبت أن الهدف هو ضرب فلسطينيي القدس، حيث تبين المخططات أن الأنفاق ستعزل عرب القدس وتمنع مرور السياح والزائرين بأحيائهم.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تهويد باطن الأرض في مدينة القدس المحتلة هوس إسرائيلي يدفع سلطاته المحتلة للعمل دون توقف لتزييف وطمس حقيقة المعالم الأثرية الإسلامية في المدينة، والادعاء بأنها من تاريخ الهيكل المزعوم.

وينفذ الاحتلال مخططاته بحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك، بعضها سري وبعضها الآخر علني. وكشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الإسلامي مؤخرا أن الاحتلال يضع اللمسات الأخيرة لافتتاح أنفاق وقاعات واسعة أسفل منطقة باب المطهرة المقدسية، على بعد عشرين مترا من المسجد الأقصى.

 ويأتي هذا الافتتاح بعد أعمال حفر استمرت عشر سنوات في موقع الوقف الإسلامي المعروف بحمام العين في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، على مقربة من حائط البراق.

ويقول الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن الاحتلال ماض في خططه لبناء مدينة كاملة تحت القدس، فيها كل ما يحتاج إليه الإنسان لقضاء ساعات وأيام طويلة دون الاحتكاك بالفلسطينيين، وبالتالي تقديم رواية يهودية عن مدينة داود، وإقناع السياح بأن العرب هم الطارئون في الطبقات العليا من الأرض، وهذه أكبر عملية تزييف شهدها التاريخ في علم المعمار والهندسة.

يذكر أن المراجع الشرقية والغربية تجمع على أن العرب اليبوسيين هم أول من سكن مدينة القدس في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، أي قبل أكثر من 1500 عام من سيطرة الملك داود على المدينة أوائل الألف الأول قبل الميلاد.

ويتناول الفصل العاشر من سفر التكوين -الذي هو أول أسفار التوراة ويعنى ببدء الخليقة وسير الأنبياء- تاريخ القدس قبل الملك داود ويذكر اليبوسيين على أنهم قبيلة كنعانية سكنت القدس.

إسرائيل تريد بناء مدينة تحت القدس
لتجنب الاحتكاك بعرب المدينة وعزلهم
 (الجزيرة)

مدينة تحت القدس
وحول الاستعدادات لافتتاح النفق الجديد، أوضح عمرو أن "النفق يطلق عليه اسم قدس الأقداس ويمتد لمسافة كبيرة، وفي تقديرنا يصل أسفل قبة الصخرة المشرفة، ويتم العمل عليه بسرية وهدوء مع شبكة أنفاق أخرى.. لم يفتتح هذا النفق بعد".

ويضيف عمرو "في أحد مقاطع هذا النفق أسفل منطقة باب الحديد والمطهرة، جاءت التوسعة الأخيرة وتم ترميمها واستصلاحها وتزويدها بخدمات المياه والكهرباء والبنية التحتية، وقد آن الأوان لافتتاحها رسميا".

وعن دور الأوقاف تجاه المحاولات الحثيثة لبناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، قال مدير التعليم الشرعي في المسجد الأقصى المبارك ناجح بكيرات "تعمل دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس على إيصال كافة المستجدات المتعلقة بالحفريات والأنفاق أسفل الأقصى للأوقاف بالأردن، ويتم تزويد وزارة الخارجية الأردنية بكافة التفاصيل".

ويضيف بكيرات في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يقوم بحفريات في منطقة خطيرة قد تعود بكوارث على المسجد الأقصى، وهناك تركيز كبير على منطقة طريق الواد لتهويد كل ما فوق الأرض وتحتها.

ويشكل الاستهداف الجديد القديم خطرا على عدة أصعدة، أهمها وجود نفق يمتد من باب العمود ليصل إلى حائط البراق بعمق 25م تحت الأرض، يُمكّن اليهود من الدخول من باب الخليل أو باب العمود ليصل إلى الكنيس والبراق من تحت الأرض.

إسرائيل تسعى لعزل زوار القدس عن الفلسطينيين وإسماعهم الرواية التلمودية (الجزيرة)

ضرب الاقتصاد
والخطر الثاني لهذه الأنفاق حسب بكيرات، هو ضرب الاقتصاد الفلسطيني في البلدة القديمة بحيث يدخل السائح من باب المغاربة فلا يمر بالمنطقة العربية، ولا يتعرف على ظاهر المدينة ويسمع خلال جولته الرواية التلمودية فقط.

هذا فضلا عما تشكله هذه الأنفاق من خطر على حياة سكان البلدة القديمة الذين تتعرض منازلهم لتشققات وانهيارات بشكل مستمر نتيجة حملة الحفريات المسعورة التي بدأت منذ سنوات، ولا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة، ليصب ذلك كله في جعل القدس عاصمة يهودية لمشروع الدولة اليهودية.

وحسب بيان لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث الإسلامي فإن ما تسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية نشرت قائمة بأسماء مواقع الحفريات الناجحة التي جرت عام 2013، وكان مجموعها 104 في عدة مواقع.

ومن أبرز هذه المواقع وأكبرها ما يجري في مدينة القدس، إذ بلغ مجموع الحفريات في المدينة 22 منها أربع حفريات أسفل وفي محيط المسجد الأقصى، وخمس حفريات في بلدة سلوان، ومثلها في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وثماني حفريات في مواقع متفرقة من مدينة القدس.

وفي تقرير نشرته صحيفة "يسرائيل اليوم" في مايو/أيار الماضي، ذكرت أنه خلال الأشهر الأخيرة تمت الحفريات على طول 60م على طول الجدار الغربي للمسجد الأقصى، الأمر الذي أدى إلى تكشف عشرات الحجارة الضخمة التي تكون أساسات المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة