باستخدام قوارب نهرية، وبالاستعانة بخلايا نائمة كانت تختبئ وسط النازحين، باغت تنظيم الدولة الإسلامية مواقع عشيرة البوفهد بمنطقة السجارية، شرق الرمادي، في إطار هجوم غير مسبوق، للسيطرة على مركز محافظة الأنبار غربي العراق, وعلى الرمادي كبرى مدن المحافظة.

أحمد الأنباري-الرمادي

في تكتيك جديد ومع خيوط الفجر الأولى ليوم الجمعة فاجأ تنظيم الدولة الإسلامية مدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار غربي العراق) بهجوم استخدم الزوارق النهرية قادما من نهر الفرات، مخترقا منطقة السجارية الواقعة شرق المدينة ليهاجم عشيرة البوفهد التي تقطن تلك المنطقة، وكشف شيوخ العشيرة أن التنظيم زرع خلايا نائمة ضمن النازحين من مناطق الأنبار الأخرى ليستخدمها في هجومه على المدينة.

ويأتي الهجوم على مدينة الرمادي لأهميتها كونها مركز محافظة الأنبار، إضافةً إلى أن السيطرة عليها تقطع كل الطرق المؤدية لمناطق الأنبار كافة.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي -شيخ قبيلة البوفهد- أن عناصر تنظيم الدولة هاجموا فجرا القبيلة شرقي الرمادي. وأضاف أن القبيلة تخوض مع التنظيم معارك عبر نهر الفرات منذ عام.

ثغرة النازحين
وتابع الفهداوي، أن التنظيم وجد ثغرة وهاجم قبيلة البوفهد، وهذه الثغرة تتمثل بأبناء بعض العشائر التي هجرت بشكل مبكر من مناطقها التي سيطر عليها التنظيم، ولجأت إلى منطقة السجارية والمضيق.

وبين أن القبيلة رحبت بهؤلاء النازحين واستقبلتهم وقدمت ما تستطيع لمساعدتهم، ولم تقم بالتدقيق بهؤلاء النازحين، وتبين لاحقا أن من بينهم أفرادا يعملون مع التنظيم.

وأوضح الفهداوي، أن عملاء التنظيم انتهزوا فترة الليل ليدخلوا عناصر التنظيم عند الساعة الثانية فجرا بينهم قناصة ليسيطروا على أسطح البنايات وبدؤوا بإطلاق النار على الناس وحدثت المعركة معهم.

قتلى تنظيم الدولة في الخالدية أحد أحياء الأنبار (الجزيرة نت)

وأكد الفهداوي، أن أبناء القبيلة  استطاعوا تحرير منطقة المضيق من سيطرة التنظيم ولم يبق إلا منطقة السجارية التي تجري فيها معارك حاليا.

من جانبه قال الخبير العسكري، حميد شندوخ في حديث للجزيرة نت، إن هناك أسباب سياسية تقف وراء هجمات تنظيم الدولة على الرمادي، مبينا أن محافظة الأنبار مضى عليها سنة تقاتل التنظيم، وتطالب بدعم عسكري من الحكومة المركزية في بغداد ولكنها لا تجد الرد المطلوب.

ضعف الدعم الحكومي
وأوضح شندوخ، أن الرمادي على وشك السقوط بيد التنظيم بسبب ضعف التواجد للقوات الأمنية، وأن صمود أبناء العشائر معرض للانكسار بسبب عدم حصولهم على الدعم اللازم من الحكومة، سواء كان من الأسلحة أو العتاد.

ولفت شندوخ إلى أن أكثر الجبهات تصديا لهجمات عناصر التنظيم كانت الرمادي، ولكن هناك خرقا حصل في منطقة السجارية بسبب شح المياه وعبور عناصر تنظيم الدولة إلى جانب شرق المدينة دون الحاجة إلى الزوارق، إضافة الى وصول إمداد للتنظيم من خارج المدينة، وتوغلهم بمنطقة السجارية.

وحذر شندوخ من سقوط الرمادي ومحافظة الأنبار بيد التنظيم، في حال استمرت الحكومة في الامتناع عن تقديم الدعم.

كرحوت أكد أن مجلس محافظة الأنبار استنجد ببغداد وبالأميركان لإنقاذ الرمادي من التنظيم (الجزيرة نت)

دون جدوى
من جهته قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في حديث للجزيرة نت إن عناصر تنظيم الدولة شنوا هجوما واسعا من أربعة محاور على مدينة الرمادي للسيطرة عليها.

وبيّن أن القوات الأمنية كانت متواجدة عند خطوط التماس وتصدت للتنظيم، مشيرا إلى استمرار المواجهات لأكثر من 13 ساعة على مختلف قواطع مدينة الرمادي.

وأضاف كرحوت أن مجلس الأنبار اتصل برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والسفير الأميركي في بغداد وأبلغهم بما يحصل في الأنبار من هجمة شرسة للتنظيم على مدينة الرمادي التي يحاول الدخول إليها.

وأوضح كرحوت أنه طلب من العبادي والسفير الأميركي إرسال تعزيزات عسكرية فورية خشية سقوط الرمادي بيد التنظيم، وذلك لعدم وجود غطاء جوي لا لطيران التحالف الدولي ولا الطيران العراقي فوق سماء المدينة، مناشدا إياهم تكثيف الطلعات وقصف مواقع التنظيم الذي يحتشد على جميع محاور المدينة.

المصدر : الجزيرة