يتبادل برلمان طبرق المنحل بأمر من المحكمة العليا والمؤتمر الوطني العام الاتهامات بشأن المسؤولية عن التدهور الأمني والسياسي التي وصلت إليه ليبيا، مما شل الحياة السياسية وترك الساحة للمسلحين ليعيثوا دمار وخرابا في البلاد.

مبروكة منصور-طرابلس

يرى المراقبون أن كلا من مجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي ليبيا والذي أسقطت المحكمة العليا الشرعية عنه، والمؤتمر الوطني العام؛ لا يستطيعان تقديم أي إنجاز للمواطن الليبي سوى زيادة التأزم في البلاد وإزهاق الأرواح وإهدار الأموال وتمزيق الوطن.

ويُدخل الصراع المتفاقم بين برلمان طبرق والمؤتمر الوطني على انتزاع الشرعية؛ البلاد -بحسب مراقبين- في متاهة دستورية، تعمق من حالة التوتر الأمني، فالكيانان لا يتوانيان عن تلفيق التهم لبعضهما وتبرير الممارسات في ظل تناسي معاناة الشعب.

بوسهمين: هناك محاولة يائسة لإعادة إنتاج النظام المنهار ورموزه (الجزيرة)

اتهامات متبادلة
وعن ذلك، يقول رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين إنهم "كسلطة تشريعية ممثلة في صوت ثورة 17 فبراير/شباط يخوضون معركة سياسية، تُوجت بحكم المحكمة العليا".

وتابع - في كلمة نشرت على الموقع الرسمي للمؤتمر- أن المعركة "التي تُفرض اليوم على ثورتنا من قبل أذناب النظام السابق والمتحالفين معهم هي محاولة يائسة لإعادة إنتاج النظام المنهار ورموزه".

ويتساءل "من المثير للقطيعة والداعي لتقسيم البلاد وإلى التدخل الأجنبي في سيادتنا الوطنية، والمستعين بالخارج على قتل الليبيين وتهجيرهم، وتدمير قراهم في حرب إبادة لا تزال مشتعلة في بنغازي وككلة وأوباري".

في المقابل، يؤكد بيان صدر عن برلمان طبرق المنحل، أن "الإرهاب الذي تمارسه فجر ليبيا الإرهابية وصل إلى السماء بعد محاولة خطف الطائرة الليبية التي تقل عددا من أعضاء البرلمان وتتجه إلى مدينة غات جنوب البلاد، والتهديد بإسقاط الطائرة في خطوة غير مسبوقة لمحاولة تقطيع أوصال البلاد ومنع التواصل بين شرق ليبيا وغربها وجنوبها".

البيان هدد بإغلاق المجال الجوي -بمساعدة الأمم المتحدة- لمطارات معيتيقة وزوارة وسرت، مؤكدين أن قطع الغذاء والدواء ومواد الإغاثة عن هذه المدن يرقى لمحاولة الإبادة الجماعية. وتبعه بيان آخر يؤكد "أن عملية الكرامة هي عملية عسكرية شرعية تابعة لرئاسة الأركان والحكومة الليبية المؤقتة استمدت شرعيتها من الشعب الليبي، ويخوضها الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر وفق آلية قانونية محلية لا تسمح ولا تقبل أي تدخل أجنبي".

اليسير طالب بحل جميع التشكيلات المسلحة في طرابلس وبنغازي (الجزيرة)

مستنقع "اللبننة"
عضو المؤتمر الوطني، عبد المنعم اليسير، يحذر من أنه "إذا لم نفق من هذه الغيبوبة ونصل إلى مصالحة وطنية لفك جميع التشكيلات المسلحة التي يختبئ خلفها الإرهابيون، وتعيق تمكين الدولة الليبية وإعادة هيبتها؛ ستكون المشاهد الإرهابية التي نراها في مدن محددة الآن منتشرة في جميع مناطق ليبيا".

ودعا -في حديث للجزيرة نت- إلى ضرورة وقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا، مطالبا بخروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس وبنغازي وحل جميع التشكيلات المسلحة ابتداء من الصواعق والمدني والقعقاع والدروع وما تبقى من اللجنة الأمنية العليا وتشكيلات فجر ليبيا وغرفة عمليات ثوار ليبيا وغيرها.

بدوره يرى المحامي عبد الحميد إبراهيم -من تكتل القانونيين الليبيين- أن تنافس "البرلمانين" على "دعم الإرهاب وحاملي السلاح ودعم كل من الكرامة وفجر ليبيا وتغييب الشعب وتهجير السكان وتدمير المدن سواء في الشرق أو الغرب؛ هو نتيجة طبيعية لما فعله المؤتمر الوطني من دعم للمليشيات المسلحة تحت العديد من الأسماء".

وقال للجزيرة نت إنهم حذروا من ذلك منذ قيام الثورة ولكن للأسف لم يجدوا آذانا صاغية، وأوقعت سياسة المؤتمر ليبيا في مستنقع "اللبننة"، في إشارة إلى الحرب الأهلية التي شهدها لبنان في الربع الأخير من القرن الماضي.

أما المواطنة نادية شهوب فتقول للجزيرة نت إنه رغم اقتناعها بعدم شرعية مجلس النواب وتأييدها للمؤتمر الوطني ورفضها لكل "الأعمال الإرهابية" التي تقوم بها الجماعات المنتمية لعملية الكرامة من ترويع وتهجير للآمنين في بنغازي والدمار الشامل الذي خلفته بالمدينة؛ فإنه "إذا كان الثمن هو الوطن فليذهب الجميع".

المصدر : الجزيرة