تلقف الجيش الحر مساعدات عسكرية طالما طالب بها، وسرعان ما بدأ هجوما معاكسا ونشاطا ميدانيا كبّد قوات النظام السوري خسائر موجعة، وكفّ أيديها عن قتل المدنيين في ريف اللاذقية.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تمكنت فصائل المعارضة المسلحة بجبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية من إسكات قصف قوات النظام للمنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة، الأمر الذي زرع الأمل في نفوس المدنيين بعودة الحياة إلى طبيعتها.

تحقق ذلك مع وصول دفعة من مضادات الدبابات من صواريخ الكونكورس والتاو التي حصلت عليها الفصائل المعتدلة المقاتلة في ريف اللاذقية من دول داعمة عن طريق غرفة "الموك" وهي غرفة تنسيق الدعم العسكري المقدم من دول أصدقاء الشعب السوري للفصائل المعتدلة، وفيها خبراء غربيون وعرب ويصل إليها دعم من 11 دولة غربية وعربية.

وقد جرت أحدث العمليات الأسبوع الماضي، حيث دمر الجيش الحر دبابة وعربة شيلكا حاولتا التقدم على محور قمة النبي يونس باتجاه مواقع الثوار ومنازل المدنيين، وأسفرت العملية عن مقتل أربعين عنصرًا من قوات النظام المهاجمة.

يؤكد أبو أحمد وهو قائد كتيبة في الجيش الحر أنه رغم محدودية عدد قذائف مضادات الدبابات التي وصلت إلى الجيش، فإنه تمكن من تدمير عدة دبابات ومرابض مدفعية للنظام.

وقال في حديث للجزيرة نت: ساهمت الصواريخ الحديثة التي وصلتنا في التخفيف للحد الأدنى من قصف النظام للسكان المدنيين في قرى ريف اللاذقية.

قرى ريف اللاذقية تعيش هدوءا نسبيا (الجزيرة)

تحديد مواقع
ولفت إلى أن قوات النظام أصبحت تتردد كثيرا قبل قصف الريف خوفًا من تحديد الجيش الحر لموقع إطلاق النار واستهدافه وتدميره.

وشهد الشهر الأخير تدمير الجيش الحر والفصائل الإسلامية المقاتلة في الجبل عدة دبابات لجيش النظام على أكثر من محور، حيث تم استهداف مواقعه في قرى كفرية وخربة الجوزة في جبل الأكراد، وخربة سولاس في جبل التركمان.

وطلب الملازم محمد  -وهو قائد فصيل بالجيش الحر- من هيئة الأركان ووزارة الدفاع وباقي مؤسسات المعارضة تزويد الجيش الحر في ريف اللاذقية بصواريخ مضادة للطيران، لافتا إلى أن براميل وصواريخ طيران النظام لا تتوقف عن استهداف المدنيين.

وقال إن رجال الجيش الحر على استعداد لتحمل القصف الجوي والبري، والتضحية بأرواحهم، وإن الغاية من المطالبة بتزويده بمضادات الطيران تأتي لإنقاذ المدنيين من براميل طيران النظام وصواريخه.

من جهة أخرى، أعدّ المكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة في الساحل إحصائيةً بيّن فيها انخفاض عدد قذائف النظام على جبلي الأكراد والتركمان من أربعين قذيفة وصاروخا يوميًّا إلى سبعة في الآونة الأخيرة.

نريد لأطفالنا العودة للمدارس، نريد أن نزرع أرضنا، والاعتماد على أنفسنا بدل انتظار سلة الإغاثة

دورة الحياة
وأشار مدير المكتب طارق عبد الهادي إلى أن هذا الانخفاض في نسبة القصف أعاد بعض الطمأنينة والهدوء لسكان الريف، وبين أن ذلك دفع الأهالي للعودة إلى ممارسة بعض الأعمال الزراعية التي هجروها قبل ثلاث سنوات.

ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن توقف قصف الطيران كفيل بإعادة دورة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، وأكد أن سكان ريف اللاذقية في أمس الحاجة إلى ذلك، حيث يعشون فقرا مدقعا.

وعبرت أم خالد إحدى سكان جبل التركمان عن سعادتها وارتياحها لانخفاض نسبة قصف النظام للجبل، وقالت للجزيرة نت: نريد لأطفالنا العودة للمدارس، نريد أن نزرع أرضنا، والاعتماد على أنفسنا بدل انتظار سلة الإغاثة.

المصدر : الجزيرة