كشف تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2013 أن معظم البلدان العربية تتربّع على عرش الدول الأكثر فسادا في العالم، وهو ما دفع مسؤولا أمميا للتأكيد أن الحاجة باتت ملحة لتمتلك البلدان العربية إرادة سياسية لمكافحة الفساد.

الحسن أبو يحيى-الرباط 

خلُصت مشاورات عربية استضافتها المغرب عن مكافحة الفساد، إلى أن الربيع العربي رجّح كفة الإصلاح ومكافحة الفساد، لكن مراقبين يرون أن تجليات الربيع انعكست سلبا على الاستقرار في بعض هذه الدول.

وأوصى المشاركون من 16 بلدا عربيا -في ختام المشاورات الإقليمية الرفيعة المستوى التي احتضنها المغرب- بشأن "مسارات التعاون لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية" بتطوير أساليب مواجهة الفساد، والتركيز على الدعم التشريعي والمؤسسي وتقوية قدرات التنفيذ، ورصد وتقييم ومراقبة مدى تحقيق التشريعات وهيئات مكافحة الفساد لأهدافها، وحشد التأييد من صانعي القرار في المجتمعات العربية بما يجعلهم مؤثرين في اتجاه مناهضة الفساد.

وخلُصت المشاورات -التي نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة بالمغرب- إلى أن المواطن العربي لا يشعر بأثر الإنجازات التشريعية والمؤسسية التي بادرت إليها البلدان العربية، وهو ما يجعل المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد في مرحلته الثانية يحظى بالأهمية حيث سيتضمن توفير المساعدة الفنية اللازمة في صياغة مشاريع بجودة عالية، مع توسيع الحريات وإشراك المجتمع المدني والإعلام بما يحقق مساءلة قضائية وبرلمانية ومجتمعية فعالة.

المواطن لا يشعر بأثر الإنجازات التشريعية والمؤسسية التي بادرت إليها بلدان عربية (الجزيرة)

الربيع والفساد
وأوضح مدير المشروع الإقليمي "لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية"، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أركان السبلاني، أن المشاركين أكّدوا على أن الحراك العربي رجّح كفة قوى الإصلاح ومكافحة الفساد بعدما كانت تجد نفسها ضعيفة أمام قوى مقاومة التغيير.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال السبلاني إن تمايزا وقع في تجليات هذا الحراك بين دول الربيع، فقد "أصبحت محاربة الفساد في اليمن وليبيا وسوريا أمرا من ضرب الخيال بعدما تمّت زعزعة الاستقرار بشكل كامل، وانهارت المؤسسات بشكل شبه تام".

واعتبر المتحدث أن الحالتين المصرية والتونسية يمكن تصنيفهما ضمن وضعية إعادة هيكلة منظومة الحكم، وأضاف أن التجربة المغربية والأردنية تمثلان "نموذجا للإصلاح التدريجي من الداخل" في ظل ما يمكن تسميته بـ"الإصلاح في ظل الاستقرار"، رغم أن لكل بلد خصوصياته.

نتائج وتنسيق
ويكشف تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2013 أن معظم البلدان العربية تتربّع على عرش الدول الأكثر فسادا في العالم، حيث تحتل فيه الصومال (177) والسودان (174) المركز الأول من حيث الدول الأكثر فسادا عربيا ودوليا، وتأتي بعدهما ليبيا (172) والعراق (171) وسوريا (168) واليمن (167)، ثم لبنان (127) وموريتانيا (119) ومصر (114)، فيما تحتل جيبوتي والجزائر المرتبة نفسها عالميا (94) متبوعتان بالمغرب (91) ثم تونس (77) فالكويت (69) والأردن (66) والسعودية (63) والبحرين (57).

من جانبه أوضح الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة المغربية برونو بويزا أن الحاجة باتت ملحة لتمتلك البلدان العربية إرادة سياسية لمكافحة الفساد، وتقوية آليات المتابعة والتقييم، وتعزيز دور البرلمانات بإشراكها البنّاء في مكافحة الفساد، مع الربط بين أجندة مكافحة الفساد والحوكمة وتعزيز الحريات وحقوق الإنسان.

وفي كلمة لمدير إدارة الشؤون القانونية بجامعة الدول العربية قال رضوان بن خضراء إن الجامعة العربية تعتبر نتائج هذه المشاورات إيجابية، وهي "مستعدة لمواصلة تنسيق الجهود مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمساهمة في إنجاح المرحلة الثانية من المشروع الإقليمي من أجل تطوير مجتمعاتنا، وتأمين استقرارها وكرامة مواطنيها".

المصدر : الجزيرة