اعتقال بني ارشيد.. هل يصعد الأردن ضد الإخوان؟
آخر تحديث: 2014/11/21 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/21 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/29 هـ

اعتقال بني ارشيد.. هل يصعد الأردن ضد الإخوان؟

اعتقال زكي سعد بني ارشيد نائب مراقب الإخوان في الأردن يثير تساؤلات حول التوقيت (الجزيرة)
اعتقال زكي سعد بني ارشيد نائب مراقب الإخوان في الأردن يثير تساؤلات حول التوقيت (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان


تقرأ أوساط سياسية من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وأخرى من الأطراف المؤيدة للحكومة، ومحللين سياسيين، رسائل متعددة من اعتقال الأجهزة الأمنية زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للجماعة، وإحالته إلى محكمة أمن الدولة بسبب تصريحات انتقد فيها دولة الإمارات العربية على خلفية قائمة الأخيرة للمنظمات الإرهابية.

وقامت قوة أمنية كبيرة في وقت متأخر من مساء أمس الخميس باعتقال بني ارشيد بعد مغادرته اجتماعا لمجلس شورى الجماعة في المركز العام للإخوان المسلمين، حيث تم إيقاف السيارة التي كان يستقلها مع قيادات أخرى بالجماعة، وأبلغه ضابط كبير بأنه مطلوب للمدعي العام لمحكمة أمن الدولة التابعة للقضاء العسكري.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر سياسية مطلعة أن هناك قرارا سياسيا بمنع الإفراج عن بني ارشيد بالكفالة، وأنه سيحاكم أمام محكمة أمن الدولة، وسيحكم عليه بالسجن وفقا لقانون منع الإرهاب.

من جانبها استنكرت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها اعتقال بني ارشيد، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، ووصفت الاعتقال بأنه غير مبرر وأنه تم بطريقة بوليسية، وأكدت رفضها "لهذه الخطوة المستغربة والمستهجنة وخاصة بمثل هذه الظروف الوطنية والإقليمية".

وأكد المحامي عبد القادر الخطيب أن المدعي العام لأمن الدولة أبلغه أن بني ارشيد متهم بتعريض مصالح الأردنيين للخطر، وتعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة، وهي تهمة تندرج ضمن قانون منع الإرهاب، وقال إن بني ارشيد نقل لسجن الجويدة جنوب العاصمة عمّان.

وجاء الاعتقال بعد أيام من انتقادات حادة وجهها بني ارشيد إلى دولة الإمارات من خلال تصريح كتبه على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال فيه "ﺇﻥ حكومة الإمارات تفتقد لشرعية البقاء أو الاستمرار، وتنصب نفسها وصيا حصريا ﻟﻤﺼﺎﺩﺭﺓ ﺇﺭﺍﺩﺓ الشعوب، وتشكل اختراقًا لهوية الأمة وتدميرًا ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﻬﺎ، وتمارس أبشع أنواع المراهقة السياسية، والمقامرة الفرعونية في كازينو الأجندة الصهيونية".

 المعايطة: الدولة باتت أكثر حزما في التعامل مع تجاوزات الإخوان (الجزيرة)

جزء من حملة دولية
واعتبر الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي -الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- محمد الزيود أن اعتقال بني ارشيد "غير مبرر، ويأتي في سياق سياسة تكميم الأفواه، ومحاصرة الأفكار، والحملة الدولية لمحاصرة حركات الإسلام السياسي".

وطالب الزيود الأردن بعدم الاستجابة "للضغوط الخارجية عليه لشيطنة الحركة الإسلامية ووصمها بالإرهاب، لأن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة على المشهد الداخلي".

على الطرف المقابل رفض وزير الإعلام الأردني السابق ورئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي -التي تمثل وجهة النظر الرسمية- سميح المعايطة اعتبار اعتقال بني ارشيد استهدافا للحركة الإسلامية وبداية أزمة معها.

وقال للجزيرة نت "لا يوجد شيء رسمي تجاه جماعة الإخوان، لكن الدولة باتت أكثر حزما في التعامل مع التجاوزات الصادرة عنهم".

واعتبر المعايطة أن تصريح بني ارشيد جاء بعد سلسلة من التصريحات والرسائل من الإخوان "يغيب عنها الحس السياسي، وتنطوي على انفعال غير محسوب، بدءا ببيان حرب غزة الذي تجاهل الأردن تماما، مرورا بالعرض العسكري المستفز بعد العدوان على غزة، وصولا لتصريحات بني ارشيد".

الخيطان: اعتقال شخصية بوزن بني ارشيد السياسي بسبب تصريح غير مفهوم (الجزيرة)

سياسة غير مفهومة
على صعيد قراءة المشهد سياسيا، يرى المحلل السياسي ومستشار التحرير في صحيفة الغد فهد الخيطان أن "اعتقال بني ارشيد وتوسيع دائرة الاعتقالات أمر حساس ومقلق".

وأضاف للجزيرة نت "الرسالة من اعتقال بني ارشيد تقول إن السياسة الأردنية تجاوزت الحذر الذي اتسمت فيه السياسة الأردنية باحتواء الأزمات السياسية وخاصة مع الإخوان".

وعبر الخيطان عن خشيته "من أن تصبح السياسة الأردنية كالسياسة الإماراتية، بصرف النظر إن كان بني ارشيد شخصية جدلية ولديه طريقة استفزازية في التصريحات، لكن اعتقال شخصية بوزنه السياسي وبناء على تصريح سياسي أمر لا يمكن فهمه".

ونبه الخيطان إلى أن الأردن ربما يريد المواءمة بين الضغوط التي مارستها عليه مصر والسعودية والإمارات لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية وبين رفضه لذلك، خاصة أن الملك عبد الله الثاني أبلغ مسؤولين خليجيين في فترة سابقة أن المملكة لا تستطيع تصنيف الإخوان إرهابيين لأنه لا دليل لديها على أنهم يمارسون أعمالا إرهابية.

يشار إلى أن الاعتقال جاء بعد شهرين من اعتقال عضو مجلس شورى الجماعة محمد سعيد بكر الذي لا يزال معتقلا من قبل محكمة أمن الدولة، وبعد اعتقال أربعة مهندسين أحدهم أسير سابق لدى الاحتلال وجهت إليهم تهم تتعلق بـ"الإرهاب".

كما جاء بعد ساعات من اقتحام منزل المهندس عبد الله الزيتاوي المعتقل لدى إسرائيل منذ عدة أشهر ومصادرة أجهزة إلكترونية منه، حيث رفض نقيب المهندسين عبد الله عبيدات ما جرى واعتبر أنه "يأتي ضمن التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني".

المصدر : الجزيرة