أثار الزحف السريع لجماعة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء قبل شهرين، وسيطرتهم على مرافق سيادية وحيوية في الدولة، الأسئلة بل والشكوك حول حقيقة موقف الجيش من تلك الجماعة التي انحدر أمامها بسرعة يراها البعض "إرادية" ما أسقط هيبته.

سمير حسن-عدن

تزامن تعهد وزير الدفاع اليمني الجديد اللواء محمود الصبيحي قبل يومين باستعادة هيبة الجيش ودوره في حماية البلاد وحفظ الأمن، مع دعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي وزارة الدفاع إلى "الشراكة مع جماعة الحوثيين في تطبيع الأوضاع من أجل استقرار وأمن ووحدة اليمن".

وتؤكد تصريحات الصبيحي أن أمامه مهمة صعبة في إعادة الاعتبار للجيش الذي يعاني من اضطرابات كبيرة، بعد اجتياح المتمردين الحوثيين صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي، وسيطرتهم على مقار أمنية وعسكرية في العاصمة، ومحافظات أخرى.

وفي تعليقه على تلك هذه التصريحات، قال رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة  العميد الركن علي ناجي عبيد إنها لا تعني "استنهاض الجيش للتصدي للحوثيين وإنما تأتي في سياق المهمة الرئيسية التي قدم الوزير لأجلها وهي إعادة الاعتبار للجيش وإخراجه من حالة الانقسام وتعدد الولاءات".

 عبيد توقع تحالفا قادما بين الجيش والحوثيين (الجزيرة)

شراكة الحوثيين
وأضاف عبيد أن وزارة الدفاع "قد تتجه إلى خلق تحالف مع جماعة الحوثيين لكونها تعد شريكا أساسيا في عملية إنجاح مهمة الوزير في إعادة بناء الجيش والقوات المسلحة ومواجهة خطر القاعدة في البلاد".

ويرى أن مثل هذا التحالف "يبدو ممكنا على اعتبار أن الحوثيين لم تكن خصومتهم مع مؤسسة الجيش وإنما مع أطراف معينة فيه، وهذه الأطراف قد انهارت بشكل سريع، وتوجه الحوثيين لمحاربة القاعدة أكسبهم تعاطفا كبيرا في أوساط القوات المسلحة وجعل منهم حليفا إستراتيجيا للجيش ولو بشكل غير معلن".

وحول أبعاد هذا التحالف، قال العميد عبيد إن حرب الحوثيين في المشهد الراهن "موجهة ضد الإرهاب والفساد، وهي نقطة رئيسية يمكن استيعابها ضمن هذا التحالف والشراكة كونها تصب في اتجاه بناء أجهزة الدولة بشكل عام والدولة الحديثة ومن ضمنه بناء القوات المسلحة والجيش".
 
على النقيض من الرأي السابق، يرى أستاذ إدارة الأزمات والعلوم السياسية بجامعة الحديدة نبيل الشرجبي أن هناك صعوبات كثيرة من شأنها الحد من قدرة الوزير على تنفيذ ما وعد به بشكل كامل أو حتى بشكل مرضٍ أهمها الصراع السياسي المستمر بين الحلفاء السياسيين فضلاً عن استمرار انقسام الجيش وتعدد الولاءات بداخله.
 
وحول دعوة الرئيس هادي للشراكة مع الحوثيين لتطبيع الأوضاع في البلاد، قال إن صدور مثل هذه الدعوة من الرئيس الذي يعد القائد الأعلى للقوات المسلحة "ربما تكون مؤشرا أيضاً على أن صانع القرار في البلاد أصبح أكثر قبولا وميلا للأعمال التي تقوم بها جماعة الحوثيين ويقابلها بالرضا والسكوت لإضفاء الشرعية عليها".

وأكد الشرجبي أن نجاح وزير الدفاع "مرهون بقدرته على إنهاء حالة ازدواجية الولاء داخل المؤسسة العسكرية، وهي صعبة جدا في الوقت الحالي، إضافة إلى قدرته على احتواء المجموعات المسلحة وبتكييفها في طريقة عملها بما يجعلها أكثر مؤسسية أو خاضعة لتمثيل إستراتيجية وزارة الدفاع".

 الذهب استبعد استعادة الأسلحة المنهوبة   (الجزيرة)

خلط الحسابات
من جانبه، أكد الخبير العسكري والباحث في النزاعات المسلحة علي الذهب أن وضع الجيش اليمني "لم يصل بعد إلى مرتبة الخطر بقدر ما هو في الطريق إلى ذلك".
 
وذكر أن نجاح الوزير الجديد في مهمة استعادة دور الجيش "مرهون بتعاون جميع الأطراف الموقعة على وثيقة الحوار الوطني التي حددت الكثير مما يجب عمله لاستعادة هيبة الدولة ومعها الجيش، واستعادة الأسلحة المنهوبة من جميع الجماعات المسلحة دون استثناء، ولكنه جرى الالتفاف عليها خلال أحداث صنعاء يوم 21 سبتمبر/ أيلول الماضي".

وأضاف أن تلك الأحداث "جاءت لتخلط الكثير من الحسابات، فبدلا من الحديث عن سلاح منهوب محدود العدد والكمية أصبح الحديث عن معسكرات قام بنهبها من وقع على وثيقة السلم والشراكة، وهم جماعة أنصار الله الحوثيين" مشيراً إلى إمكانية استعادة هذه الأسلحة "و توظيفها من قبل الحوثيين في مواجهات قادمة لفرض واقع جديد آخر".

المصدر : الجزيرة